عكار ــ روبير عبد الله

«مش كل مرة بتسلم الجرة»، لا شك في ذلك. فصباح أول من أمس، انقلبت شاحنة محملة بالأتربة قبل ساحة حلبا بعشرات الأمتار، وتحديداً مقابل محال «عكار بلازا». المكان غالباً ما يعج بالسيارات وبالمارة في هذه المدينة المعتبرة عاصمة لعكار. غير أن صدفة إعلان الحداد الوطني وإقفال جميع المؤسسات العامة والخاصة نهار الثلاثاء، بسبب وفاة العلامة محمد حسين فضل الله، حالت دون بدء الحركة في ذلك الصباح الباكر، وبالتالي أنقذت بلدة حلبا وعكار من خسائر محتمة في الأرواح والسيارات في ذلك المكان الذي يشهد دائماً ازدحاماً خانقاً.
انقلاب الشاحنة ليس حادث سير عادياً، لأنه أمر أصبح يتكرر حدوثه باستمرار. فمرور ذلك العدد الهائل من الشاحنات من هنا لا يتناسب مع حال الطرق العامة المتردي. وهذا ما نبهت إليه فعاليات المنطقة في القرى والبلدات على امتداد الطريق بين القبيات وحلبا. فمنذ أكثر من تسعة أشهر ناشد رئيس بلدية حلبا سعيد الحلبي (عدد «الأخبار»، 10 أيلول 2009) المراجع المختصة السعي لشق طريق تربط بلدة الكويخات ببلدة منيارة، لجعل الطريق الدولية خارج بلدة حلبا. لأن السيارات التي تقصد حلبا، بما فيها من مدارس ومستشفيات ومقار رسمية، باتت وحدها عبئاً ثقيلاً على طرق المدينة وشوارعها الضيقة، فكيف الحال إذا بقيت حلبا عقدة المواصلات بين مختلف بلدات عكار؟ بل إذا كانت تمر في داخلها الطريق الدولية التي تربط الشمال بالبقاع، ثم أضيفت إليها السيارات المتوجهة إلى سوريا بعد افتتاح معبر جسر قمار في وادي خالد؟
الأسوأ من ذلك ما حدث في القبيات في نيسان الماضي، عندما اجتاحت شاحنة مبنى قيد الإنشاء. وفي حينه كان اجتياح المبنى على خلفية سرعة البديهة التي تمتع بها السائق لكي يتجنب بلوغ ساحة البلدة وإحداث كارثة بعدما فُقدت الفرامل من الشاحنة. وبعيد


ستمئة شاحنة تعبر القبيات ويقودها أحياناً بعض الشبان بطريقة هستيرية
حصول الحادث تداعى أهالي القبيات إلى اعتصام استنكروا في خلاله المخاطر والأذى الذي يحدثه مرور الشاحنات، وقال رئيس البلدية عبده عبده: «الأمر لم يعد مقبولاً وعلى السلطات المختصة وضع حد لهذه المسألة الخطرة». مضيفاً أن ما حصل «كارثة حقيقية في شارع مرصوف بالمقاهي والمطاعم والمؤسسات السياحية المهمّة. الأهم أن الشارع ليلاً كان قليل الحركة فنجونا من كارثة كبرى». ثم أشار عبده إلى أن ستمئة شاحنة تعبر القبيات ليلاً نهاراً ويقودها أحياناً بعض الشبان بطريقة هستيرية، لذا أمهل يومها المعنيين مدة عشرة أيام قائلاً: «البلدية لن تسمح مع انقضاء هذه المهلة بعبور سوى أربعين شاحنة يومياً فقط وخلال أوقات النهار وسنمنع كلياً عبور الشاحنات ليلاً، وخاصة أننا مقبلون على موسم سياحة واصطياف». ثم انقضت مهلة الأيام العشرة ولم تحرك المراجع ساكناً.
لقد أعلن وزير الداخلية زياد بارود خطة سير غير تقليدية بدأت نهار الاثنين الفائت. وما تقضيه الخطة تنظيم حركة الشاحنات خاصة. فهل تشمل خطة الوزير منطقة عكار؟ وهل تلحظ خصوصيّة تلك المنطقة المتمثلة في نموها السكاني الهائل في وقت لا تزال معظم طرقها كما هي منذ سبعينيات القرن الماضي؟