احتاج 2535 لبنانياً خلال عام 2008 إلى عملية توسيع شرايين بالبالون والراسور. الرقم مرتفع بالمقارنة مع بقية دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأميركية. إنه ضغط الدم المسبّب الأول لأمراض القلب في لبنان، أما التدخين فلا يزال يتسابق مع ضغط الدم ليحتل المركز الأول، وخصوصاً أن قانون الحد من التدخين يخضع لعملية قسطرة تشريعية لم تنجح منذ عام 2004، رغم كثرة البالونات النيابية والراسورات الحكومية


بسّام القنطار
إنها المرة الرابعة التي تنشر فيها الجمعيّة اللبنانيّة لأطباء وجرّاحي القلب ووزارة الصحة، نتائج السجل الوطني لأمراض القلب التاجية في لبنان، وذلك بدعم من «سانوفي أفنتيس». وقد بات هذا السجل مهماً لتحديد عوامل الخطر لدى المرضى اللبنانيين ممن يخضعون لعمليات التمييل وتوسيع الشرايين بالبالون والراسور، مع الإشارة الى أن أمراض القلب والشرايين في لبنان تشكل 60% من أسباب الوفاة الأساسية لدى كبار السن.

لكن، هل يكفي تحديد عوامل الخطر من أمراض القلب؟ وما هي السبل للحدّ منها ؟ وهل يتجاوب الأطباء والمستشفيات والهيئات الضامنة في تقديم المعلومات؟
هذه الأسئلة وغيرها، طرحت أمس في جلسة حوارية، أعقبت إطلاق نتائج السجل، في فندق متروبوليتان في سن الفيل، شارك فيها نقيبا الأطباء وأصحاب المستشفيات شرف أبو شرف وسليمان هارون.
لنبدأ من السؤال الأخير، تظهر النتائج أن السجل الوطني لطب القلب التداخلي في لبنان سجّل منذ عام 2002 بيانات خاصة بـ 66162 مريضاً خضعوا لجراحات في 42 مركزاً تحتوي على جهازات للقسطرة القلبية في لبنان، حيث صدرت 28.9% من الإحصاءات التي جُمعت في عام 2008 من بيروت، 29.5% من جبل لبنان، 14.7% من الشمال، 7% من الجنوب، 13% من البقاع، و5.60% من النبطية.
اللافت أن المراكز التي تقدم هذا النوع من الخدمات الطبية هي أكثر من التي تجاوبت مع الهيئة المشرفة على السجل، ما يبيّن بوضوح أن هناك امتناعاً عند العديد من المستشفيات والأطباء، عن تقديم المعلومات، رغم التعميم الذي أصدره وزير الصحة بهذا الخصوص. يعترف النقيب هارون بهذا «الامتناع»، لافتاً الى ضرورة تبديد هواجس المستشفيات لجهة الخصوصية، مشيراً الى أن الحوار، لا التعاميم، هو السبيل الوحيد للحصول على المعلومات، بدليل أن الأمراض المكتسبة داخل المستشفيات (كجرثومة المستشفيات) يجري توثيقها رغم حساسية الموضوع، وذلك بفضل إعطاء الضمانة بأن هذه المعلومات لن تستخدم للتشهير. ولكن عمّ نتحدث؟ ولمَ التشهير؟ وأي خصوصية؟ وهل هناك رابط ما بين الرغبة في ستر عورة بعض المستشفيات لجهة الكلفة وتشخيص المرض ونوعية الخدمة، وما بين حق الوصول الى معلومة أساسية لرسم السياسة الصحية؟ الأكيد أن اجتماع أمس أشار من بعيد إلى صلة ما بين الأمرين.
ووفق د. جورج سعادة، رئيس فريق العمل للوقاية من أمراض القلب والشرايين في الجمعية، يهدف السجل الى مراقبة أمراض القلب التاجية، وتقويم عوامل الخطر الأساسية التي تسببها، والمشاركة في الخطط الوطنية للوقاية من هذه الأمراض والسيطرة عليها».
ويبرز التقرير أنه خلال عام 2008، جمعت بيانات لـ 10668 حالة، منها 8133 عملية تمييل حصلت لأهداف تشخيصية، و2535 عملية توسيع شرايين بالبالون والراسور لأهداف علاجية، مع الإشارة الى أن 95% من عمليات توسيع الشرايين تنتهي بنجاح.
يقدر التقرير عدد الجراحات في لبنان بـ 6155 عملية تمييل لكل مليون شخص و1722 عملية توسيع الشرايين لكل مليون شخص. ومقارنة بالبلدان الأخرى المتطورة، تُعدّ هذه الأرقام أعلى من المعدل الأوروبي الذي يصل الى 4030 عملية تمييل لكل مليون شخص و1601 عملية توسيع الشرايين لكل مليون شخص. أمّا في الولايات المتحدة، فيُجرى ما معدّله 4340 عملية تمييل لكل مليون شخص و2290 عملية توسيع الشرايين.
كذلك يبين التقرير أن وزارة الصحة تغطي 24% من حالات توسيع الشرايين و48% من حالات جراحة القلب. فيما لا يزال الضمان الاجتماعي الجهة الأكثر تغطية لهذه الحالات بنسبة تصل الى 34%.
د. سعادة، رداً على شكوى من مشاركة أفادت بأن صديقة لها خضعت لعملية تمييل وتركيب راسور ليتبيّن لاحقاً أنها لم تكن بحاجة إليها، لفت الى أن هذا الأمر يحصل في عدد قليل من الحالات، لكن الأرقام التي قدمها التقرير تؤكد أن العمليات التي تجرى في


أمراض القلب تشكّل 60% من أسباب الوفاة لدى كبار السن

لبنان تكون مبنية على تشخيص طبي دقيق، وأنه لا صحة للمعلومات بأن المستشفيات تشجع على هذا النوع من العمليات لأغراض تجارية، بدليل أن 55% ممن خضعوا لفحص القسطرة تبيّن أن لديهم شرايين شبه مقفلة، وبالتالي يجب خضوعهم لعملية البالون أو الراسور. كلام سعادة عن المستشفيات ولو من باب التلميح، استدعى رداً من النقيب هارون الذي أعلن أن كلفة الراسور لا يحددها الطبيب أو المستشفى، بل الجهة الضامنة بالاتفاق مع الوكيل (4 ــ 5 آلاف دولار أميركي)، وأن ربح المستشفى يأتي من العمولة التي يحصل عليها من الوكيل. ولم يخف هارون أن كلفة تركيب الراسور في لبنان تبلغ ضعف كلفتها في دول خليجية عدة، مطالباًً بخضوع كل الأكسسوارات الطبية في لبنان للائحة تسعير خاضعة لرقابة وزارة الصحة على غرار الدواء.
من جهته، أعلن د. أنطون سركيس، أنه «في ضوء نجاح سجل القلب وأهمية البيانات التي جرى التوصل إليها، قررت الجمعية اللبنانية لأطباء القلب إطلاق سجل جديد، باسم «ليكورن» لتقويم نتائج عمليات توسيع الشرايين التي أجريت والإرشادات الدولية المطبّقة في الاختبارات التي نفذها.
في المقابل لفت د. علي المقداد المقيم في الولايات المتحدة، الى أن المطلوب على المدى القصير العمل على حث الناس على إجراء فحوص دورية، وخصوصاً أن فحص ضغط الدم بات بمتناول الجميع. وشدد المقداد على ضرورة حثّ الأطباء لمرضاهم على الامتناع التام عن التدخين بعد تشخيص المرض. وسأل: هل لنا أن نعرف عدد الأطباء المدخنين في لبنان، وعلى نحو أدقّ كم هو عدد أطباء القلب الذين يدخّنون؟