strong>عبد الكافي الصمد

بعد تأخير في تطبيقه قارب شهراً، نفّذت بلدية طرابلس نهاية الأسبوع الماضي جزئيّاً قرارها بإزالة البسطات من شوارع المدينة، وهو قرار كانت قد اتخذته في 22 أيلول الماضي، و«أُجّل تنفيذه إلى موعد يحدد لاحقاً»، حسب ما جاء في بيان أصدرته البلدية وقتذاك. مساء السبت الماضي، وقبل ظهر أول من أمس الأحد، وبعد تبليغ إنذارات شفهية لأصحاب البسطات تخطرهم بخطوة البلدية، وبيانات وُزعت في المنطقة، أزال عناصر شرطة البلدية بمؤازرة من عناصر قوى الأمن الداخلي البسطات الممتدة على طول الضفة الغربية لمجرى نهر أبو علي، وتحديداً على طول المنطقة الممتدة من قرب براد البيسار وصولاً إلى جوار قلعة طرابلس.
المسافة التي يقدّر طولها بنحو كيلومتر، كانت «مزروعة» بعشرات البسطات، وخصوصاً التي يبيع أصحابها الخضار والفاكهة، عدا بسطات أخرى تبيع المكسّرات و«البالة» والسجاد، ما جعل الرصيف الغربي لمجرى النهر، كما الشرقي أيضاً، يتحوّل تدريجاً في السنوات الأخيرة إلى شبه «سوق شعبي» غلب عليه طابع الفوضى من كل الجوانب.
أسباب قيام البلدية بهذه الخطوة الجزئية، أنه في الأشهر الأخيرة وصلت أشغال مشروع برنامج الإرث الثقافي الذي يُنفذ في المدينة القديمة من طرابلس إلى محيط النهر، فبدأ عمال شركة «جيفكو» المتعهدة عملهم هناك بعد سقف جزء من مجرى النهر، بتوسيع الأرصفة وتبليطها ووضع أعمدة إنارة جديدة فوقها، والشروع في أعمال الحفر لإنجاز حديقة عامة في محيط جامع البرطاسي الأثري الشهير، ينتظر أن تبصر النور مطلع العام المقبل، إلا أن استمرار وجود البسطات في المكان أعاق العمل، كذلك سبّبت البسطات أيضاً حصول مشاكل كثيرة بين المواطنين نتيجة ازدحام كبير لحركة السير في المنطقة، ما جعل كثيرين يعزفون عن المرور في المنطقة أو زيارتها، الأمر الذي أدى إلى تراجع الحركة التجارية في محالها وأسواقها.


سبّبت البسطات مشاكل بين الناس نتيجة ازدحام حركة السير
إزالة البسطات في تلك المنطقة جرت بهدوء، وهو أمر عكسه كلام رئيس بلدية طرابلس نادر غزال، الذي بدا مرتاحاً للخطوة، فأوضح لـ«الأخبار» أن «قرار إزالة جميع البسطات من المدينة وتنظيم عملها متخذ سابقاً، وما قمنا به بروفة مصغرة تمهد لإزالة جميع البسطات».
غزال أشار إلى أن «أصحاب البسطات أُبلغوا مسبقاً بالأمر، وأن بعضهم عمل على إزالتها طوعاً قبل المباشرة بالتنفيذ»، لافتاً إلى أن «عملية إزالة البسطات جرت بالتعاون بين الشرطة البلدية وقوى الأمن الداخلي»، ونافياً حصول «إشكالات أثناء تنفيذ العملية». غير أن غزال عمل على عدم دعوة الإعلاميين لتغطية العملية، مثلما كان يحصل في السابق، لإبعادهم عن تصوير ومشاهدة مشاكل قد تحصل مع أصحاب البسطات أثناء التنفيذ، وهي أمور وقعت سابقاً، ما دفع غزال إلى التحوّط من انعكاسات العملية عليه، وهو في مستهل عهده إذا فشلت أو أصيبت بانتكاسة، في إجراء فضّل غزال عدم نفيه أو تأكيده، إلا أن إمرار العملية بنجاح وبلا أي مشاكل، دفعه كي يكشف لـ«الأخبار» أن «خطة إزالة البسطات سوف تستكمل وتكون أوسع بعد عيد الأضحى».