كانت نسبة الرسوب في بعض المدارس الرسمية كارثية. أراد وزير التربية التحرك سريعاً، فقرر أن يَخضع التلامذة الضعاف المستوى في 100 مدرسة لبرنامج تقوية اعتباراً من الفصل الثاني من العام الدراسي الحالي. المشروع يندرج في خطة الوزير لدعم التعليم الرسمي. لكن السؤال الأهم هو: من سيدعم هؤلاء التلامذة ومتى؟ أثناء الدوام أم بعده؟ وهل كان يجب إلغاء الترفيع الآلي بهذه السرعة؟


فاتن الحاج
بعد 5 أشهر على إلغاء الترفيع الآلي، اختارت وزارة التربية إخضاع 100 مدرسة رسمية للدعم المدرسي. التلامذة الضعاف المستوى في المدارس المختارة، سيحظون بساعات تقوية في اللغة العربية واللغة الأجنبية والرياضيات. أما اختيار المدارس، فقد استند إلى إحصاءات المركز التربوي، التي تشير إلى نسبة رسوب وتسرّب مرتفعة سجّلتها هذه المدارس، في الصف الرابع الابتدائي. لماذا هذا الصف بالتحديد؟ لأنه «صف مصفاة»، يقول وزير التربية حسن منيمنة، الذي كان يتحدث في لقاء تشاوري أمس مع مديري تلك المدارس في مقر وزارة التربية. ويضيف: «نتيجة اعتماد الترفيع الآلي في الأول والثاني والثالث الابتدائي منذ عام 2000 (يصبح هذا الصف مصفاة) ومن نتائج هذا الترفيع أن التلميذ يصل إلى الرابع الابتدائي وهو لا يملك حتى الحد الأدنى من أصول القراءة والكتابة والحساب».
هكذا إذاً. المسألة أكثر من خطيرة، والحل يجب أن يفرض نفسه، ولكن، لمن ستعطى ساعات التقوية وفي أي توقيت؟ هل ستكون ضمن برنامج التدريس اليومي أم ستحل مكان ساعات مواد الرياضة والفنون، أم يفضَّل أن تدرّس خارج الدوام والعطل؟ ما هو عدد الساعات المطلوبة وكيف ستوزَّع على أيام الأسبوع؟ من هم الأساتذة المؤهلون للدعم المدرسي الحقيقي؟ ماذا عن الأساتذة، هل هم من الملاك أم التعاقد؟ كيف يجري توفير الأدلة والكتب التي تجعل الدعم يحدّ من الرسوب؟. كلها أسئلة كانت محور لقاء أمس مع المديرين للوقوف عند آرائهم بشأن المشروع الجديد.
يعوّل منيمنة على المشروع كإنجاز وعنوان جديد من عناوين خطته التربوية الخمسية لوزارة التربية. يراهن وزير التربية لنجاح الدعم المدرسي على مدى دعم المديرين وتفهّمهم لهذه الخطوة.
وفيما يُبلغ منيمنة المديرين أنّه فتح باب التعاقد الجديد في مواد التقوية الثلاث، يؤكد أنّ الأولوية هي لمدرّسي الملاك أو المتعاقدين الحاليين «حيث التعامل معهم أجدى». كما يخبرهم أنّ المركز التربوي يعدّ كتباً أدلة لإرشاد المدرسين باللغات العربية والأجنبية والرياضيات وستكون في متناول المدارس في بداية كانون الثاني المقبل. أما التقوية، فتبدأ بعد صدور نتائج الفصل الأول من العام الدراسي، التي تساعد على تحديد التلميذ المحتاج إلى الدعم.
يسأل المفتش التربوي أحمد سبيتي: «من هم التلامذة المقصّرون؟ هل هم جميع الذين رسبوا في امتحانات الفصل الأول؟»، داعياً إلى التركيز على معلّم الصف، فهو الأدرى بحاجات تلامذته.
يوضح منيمنة أنّ الوزارة ألّفت لجاناً تضم رؤساء المنطقة التربوية والمفتشين التربويين والمرشدين النفسيين ورؤساء مراكز الموارد البشرية (دور المعلمين) في المناطق لتحديد التلامذة المحتاجين إلى الدعم، على أن يشمل هذا الأخير من نال علامة «د» وفق سلّم العلامات «أ، ب، ج، د».
أحد المديرين يشير إلى سبب أساسي لتدني مستوى التعليم، وهو النقص في الاختصاصات الذي يحدثه نقل المعلمين من مدرسة إلى أخرى، ما يجعل معلم اللغة العربية يدرّس الرياضيات مثلاً. هذا الكلام يستفز الوزير، الذي يؤكد أنّه سيجري خلال هذا الأسبوع توزيع معلمي الحلقة الثالثة (الرابع والخامس والسادس الأساسي) الناجحين الفائضين في مجلس الخدمة المدنية على المدارس لسد الحاجات. هنا لا يخفي منيمنة خطورة المعلومات غير الدقيقة التي يرسلها المديرون إلى الوزارة لاعتبارات متعددة تهدف إلى إراحة أستاذ من هنا أو اقتراح ناظر من جهة ثانية، أو تتعلق بالتعاقد والنقل والانتقال. ويعلن أننا «نتجه إلى رفع عدد المفتشين التربويين إلى 300 مفتش، بعدما وافق مجلس الوزراء على زيادة رواتبهم أربع درجات ونصف درجة على غرار أساتذة التعليم الثانوي، لممارسة دورهم التربوي والإداري بصورة كافية على كل الأراضي اللبنانية».
المدير العام للتربية فادي يرق يتدخل أيضاً ليدعو المديرين المشاركين إلى حصر النقاش في موضوع اللقاء. وعندما يستغرب بعض المديرين استدعاءهم في وقت تحقّق فيه مدارسهم نتائج جيدة في الامتحانات الرسمية، يوضح يرق أنّ اختيار المدارس جاء بعد رصد التلامذة الذين دخلوا المدرسة في الحلقة الأولى وتابعوا حتى نهاية الشهادة المتوسطة بنجاح ولم يتسربوا في الصف الرابع الابتدائي، وهو ليس تقويماً أو محاكمة للمدير والمدرسة بل لتحديد الحاجة إلى الدعم وتحسين نوعية التعليم الرسمي الأساسي.


منيمنة يقترح إعطاء الدعم المدرسي ضمن الدوام للتوفير المالي
جوزفين غطاس، مديرة مدرسة المعلقة الرسمية في زحلة، تتحدث عن نجاح تجربة شخصية في الدعم المدرسي نفّذتها في مدرستها لصفي الرابع والسابع الأساسي بمواكبة أساتذة متخصصين برصد الصعوبات التعليمية. الدعم جرى خارج الدوام المدرسي وكان التدريس بواسطة اللعب. المفتش سبيتي يقترح أن يكون الدعم خارج الدوام، لأنّ التقوية تفترض إعطاء معلومات إضافية ليست بديلة عن الصف العادي.
لكن منيمنة ويرق يقترحان أن يكون الدعم ضمن الدوام على حساب ساعات الرياضة أو أي ساعة تختارونها، و«هو ما يحصل في كل بلدان العالم». هذا الإجراء يخفف، في رأيهما، من إرهاق التلميذ من جهة، ولا يزيد الأعباء المالية على الدولة من جهة ثانية.
بدا لافتاً ما يثيره محمد السيد، مدير مدرسة جيرون الرسمية في الضنية لجهة أنّ التلامذة كافةً في الصفوف كلها في المدارس النائية يحتاجون إلى ساعات الدعم، ما يساعد على تثبيت الأهل وتعزيز ثقتهم بالمدرسة الرسمية. يستغرب الوزير هذا الاقتراح ويقول: «شو يعني بدنا نعلّم مرتين؟»، محمّلاً المديرين والمعلمين المسؤولية: «لا يمكن أن يكون كل أبناء القرية متأخرين دراسياً، بل العلة تكمن في الإدارة، وهذا الأمر يوجب اتخاذ قرارات حاسمة وجذرية للنهوض بالمدرسة».