محمد نزال

في قضية لا تتكرر كثيراً أمام المحاكم اللبنانية، ادّعت نبيلة (اسم مستعار) على زوجها بتهمة اغتصاب ابنتيه القاصرتين، بعد أن أخبرتها إحداهما بذلك. استدعت القوى الأمنية الابنة (17 عاماً) واستمعت إلى إفادتها، فقالت إن والدها استغلّ ذات ليلة غياب والدتها عن المنزل وبقاءها في المستشفى، فأرغمها على نزع ملابسها عنها قبل أن ينزع بدوره ملابسه. شعرت الفتاة بالخوف، فهربت من الشخص الذي كان يفترض أن تهرب إليه إذا تعرّض لها أحد الغرباء. ورغم ذلك، لم يتراجع الوالد، فهدد ابنته بإلحاق الأذى بها إن لم تنصع وتطاوعه. فعل فعلته أخيراً، وقد تكرر الأمر عدّة مرات كلما كانت تسنح له الفرصة. أضافت الفتاة في إفادتها أنها شاهدت والدها ذات مرّة يعتدي جنسياً على شقيقتها القاصرة أيضاً. أحالت القوى الأمنية الابنة الأولى إلى الطبيب الشرعي لإجراء كشف طبي، فوضع الأخير تقريره مؤكداً «وجود تمزق غير كامل في منطقتين من غشاء البكارة، وأن مثل هذا التمزق يحصل عادة عند تكرار المجامعة من دون إيلاج».
وفي أثناء التحقيقات الاستنطاقية، أسقطت المدّعية الأم حقوقها، غير أن الابنة كررت أقوالها، فيما ظلّ الوالد متوارياً عن الأنظار. وبعد سنوات على الادّعاء، أوقفت القوى الأمنية الوالد المدّعى عليه، والذي كان قد طلّق زوجته المدّعية. وفي التحقيق معه، أنكر ما أسند إليه، عازياً السبب في اتهامه إلى الخلافات التي كانت قائمة بينه وبين مطلقته، فيما أفادت ابنته الثانية التي استُمع إليها بصفة شاهدة، بأن والدها «لم يعتد عليها».
وخلال جلسة ختام المحاكمة، ترافع وكيل الوالد عارضاً ما خلاصته أن موكله «بريء مما أُسند إليه، وأن الابنة الثانية قد أكّدت


وكيل الوالد: الوالدة ادّعت بغية حصولها على الطلاق وحضانة الأولاد

تلك البراءة، وأن الغاية من الشكوى كانت واضحة لجهة الضغط على الزوج للحصول على الطلاق وحضانة الأولاد»، طالباً بالنتيجة كف التعقبات عن موكله، وذلك لـ«عدم توافر العناصر الجرمية، وبالتالي إعلان براءته». أخيراً، أعطت المحكمة الكلام للمتهم، فطلب البراءة.
تأيدت هذه الوقائع بالمعطيات والأدلة الواردة في ملف القضية، ومنها أقوال الابنة الأولى خلال التحقيق، وبتقرير الطبيب الشرعي، وكذلك بفرار المتهم بداية وتواريه. كل هذا وفّر للمحكمة «الاقتناع الكافي بإقدام المتهم على مجامعة ابنته القاصرة، بحيث يكون فعله الموصوف منطبقاً على المادة 506 عقوبات». من جهة ثانية، لم يتوفر للمحكمة «الدليل الكافي الذي يرتاح إليه الوجدان للقول بقيام المتهم بعمل مناف للحشمة مع ابنته الثانية»، وبالتالي إعلان براءته في هذه النقطة.
وبناء على ما ذُكر، أصدرت محكمة الجنايات في بيروت، حكماً وجاهياً قضى بتجريم المتهم بجناية المادة 506 عقوبات، وإنزال عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة بحقه مدّة 3 سنوات، وإنزالها تخفيفاً تقديرياً إلى الحبس مدّة سنة، مع احتساب مدّة توقيفه. تجدر الإشارة إلى أن المادة 506 المذكورة تنص على أنه «إذا جامع قاصراً بين 15 و18 من عمره أحد أصوله، شرعياً كان أو غير شرعي، أو أحد أصهاره لجهة الأصول، وكل شخص يمارس سلطة شرعية أو فعلية أو أحد خدم أولئك الأشخاص، عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة».