إهدن ـــ فريد بو فرنسيس

لم يكد موسم قطاف التفاح في إهدن يوشك على الانتهاء، حتى بدأت صرخات المزارعين تعلو لإيجاد أسواق لتصريف محصولهم، بدلاً من أن يقعوا ضحية التجار والسماسرة. فالمزارع عانى مشاكل كثيرة هذا الموسم من دون أن يتلقى أيّ رعاية، فيما يسعى التاجر الى تحقيق ربح وفير على حسابه، عبر امتناعه عن دفع أكثر من عشرة آلاف أو اثني عشر ألف ليرة ثمناً للصندوق الواحد، الذي يسع أربعة وعشرين كليوغراماً من التفاح على الأقل. أمام هذه الأسعار، وجد المزارعون أنفسهم عاجزين عن تغطية التكاليف التي دفعوها وحائرين بين نارين: هل يبيعون بسعر الكلفة أم يرسلون محصولهم إلى البرادات؟
«يدرك التجار أننا لا نستطيع قطف الموسم بسبب تكاليف القطاف المكلفة، لذا أصبحوا يتحكّمون في الأسعار، وبتنا أمام حلين، فإما أن نعطيهم الموسم بالسعر الذي يريدون، أو أن نترك التفاح يسقط أرضاً ويتحلّل في التراب»، يقول يوسف المكاري، أحد المزارعين. فقد كان الموسم مكلفاً هذا العام: أولاً بسبب الطقس الحار الذي تزامن مع أزمة مياه الري في إهدن، بينما كانت الأشجار تحتاج إلى الري مرتين في الشهر بدلاً من مرة واحدة كالعادة، وثانياً لأن ارتفاع أسعار الأسمدة الكيماوية والأدوية الزراعية بنسبة 30% عن العام الماضي، ترافق مع ارتفاع أجور اليد العاملة والعمال الموسميّين، ما زاد الطين بلّة.
«يكلّف الصندوق سعة 20 كيلوغراماً ما بين سبعة أو ثمانية آلاف ليرة من دون أجور القطاف والنقل والتبريد، ويعرضون علينا أسعاراً لا تزيد عن 12 ألف ليرة للصندوق الواحد»، يقول المزارع سايد فرنجية من بقوفا في إهدن، ويضيف: «نريد أن نبيع لندفع المال الذي استدنّاه منذ بداية الموسم، ولنعتني بالحقل بعد القطاف للموسم الجديد قبل أن يدهم الثلج الحقول».
أما لو رفض المزارع البيع بالأثمان الرخيصة المطروحة وآثر تبريد منتجه، فتلك مصيبة أخرى، حيث يكلّف تبريد الصندوق الواحد حوالى 4500 ليرة لبنانية، إضافةً الى ألف ليرة بدل نقل عن كل صندوق. إلا أن بعضهم يفضّلون التبريد رغم ذلك. منهم روبير رشوان، الذي يؤكد «فضّلت أن أرسل التفاح الى البراد بانتظار أسعار أفضل مع تقدم الوقت. لن أبيع الصندوق بأقل من 20 ألف ليرة».
المزارعون ناشدوا وزارة الزراعة التدخل لإنقاذ ما بقي من موسم يعتمدون عليه عادةً في تعليم أولادهم وإعالتهم، وأبدوا انزعاجاً من انطلاق العام الدراسي باكراً ما منع أبناءهم من مساعدتهم في القطاف، وبالتالي التوفير عليهم بجزء من أجور العمال. أحدهم قال «إذا كان وزير التربية يريد التمثل بالغرب، فإن المدارس في فرنسا مثلاً تعطي بعد بدء الدروس عطلة لقطف العنب وعصره، لمَ لا يقومون بذلك في لبنان؟».