جبيل ــ جوانا عازار

«اللّه يخلّيك اشتري منّي، أنا جوعانة بدّي اشتري سندويشة»، تقول نجوى لجميع من تلتقيهم في أحد الشوارع القريبة من سوق جبيل. الساعة كانت تشير إلى الثالثة من بعد الظهر ودوام الطفلة لم يكن قد انتهى بعد. تسير الصغيرة بين المارّين وهي تحمل عدّة «الشغل»: علب علكة متعددّة الألوان والنكهات. تركض وراءهم من مكان إلى آخر محاولة إقناعهم بـبضاعتها.
«أنا سوريّة، أسكن في منطقة الدورة»، تقول حين تُسأل عن هويّتها. تروي باختصار كيف تحضر كلّ يوم برفقة أخيها علي إلى جبيل حيث «نبيع العلكة، شو بدنا نعمل بدنا ناكل، بدنا نعيش». على بعد خطوات قليلة، يقف علي. لا ينفي الصغير أنّه شقيق نجوى، لكنّه يقول «إننا من مدينة طرابلس ونسكن هناك أيضاً ونأتي يوميّاً إلى جبيل». نسأله عن عمره فيجيب: «10 سنوات». لكن كيف يكون عمرك 10 سنوات وأنت شقيق غير توأم لنجوى التي تقول إنّ عمرها 10 سنوات أيضاً؟ يسود الصمت. يضحك علي ولا يجيب.
علي ونجوى طفلان من بين مجموعة كبيرة من الأطفال الذين باتوا ينتشرون أكثر فأكثر في شوارع المدينة وعلى مفترقات طرقها وعلى وجه الخصوص أمام إشارات السير. عند هذه النقاط تتوقّف السيّارات، ما يشكّل «أرضاً خصبة» لبائعي العلكة والورود. هؤلاء باتوا يردّدون عبارات تلقّنهم إيّاها «الرؤوس المدبّرة» التي تصطحبهم وتوزّعهم على الشوارع لتعود وتجمعهم مساءً، آخذة منهم غلّة النهار.
رئيس بلديّة جبيل زياد الحوّاط يكشف، في اتصال مع «الأخبار»، أنّ البلديّة هي في طور وضع آليّة لمعالجة الموضوع بدءاً من مصدر المشكلة، أي ملاحقة من يرسل الأطفال ويوزّعهم، والعمل على حمايتهم وإيوائهم في جمعيّات أو مراكز متخصصة تجعلهم يستغنون عن «الشحادة» وسيلةً للعيش.
وكان محافظ جبل لبنان بالوكالة القاضي أنطوان سليمان قد أصدر في الأوّل من تشرين الأوّل الجاري قراراً دعا فيه قيادة منطقة جبل لبنان إلى التشدد في قمع التسول على الطرقات والساحات والأماكن العامة وأمام دور العبادة.
وجاء في نص القرار: «نظراً لتكاثر أعمال التسوّل وما ينتج منها من تشويه للوجه الحضاري للبنان، فضلاً عما تسببه من عرقلة سير، وعدا ما ينتهزها البعض فرصة وحجة للقيام بأعمال السلب للأشخاص والمنازل، نؤكد عليكم التشدد بملاحقة هؤلاء المتسولين، وخصوصاً السيارات التي توزعهم صباحاً وتعود وتنقلهم مساء».