عمر نشابة

لم تُولِ عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، منذ انطلاق التحقيقات الجنائية في جريمة اغتياله، أي اهتمام جدي بمتابعة المسار العدلي. بل اقتصرت ردّة فعل الحريريين على مطالبتهم بإطلاق آلية دولية لتحقيق العدالة، من دون أن يهتموا بمعرفة المنهجية التي تعتمدها تلك الآلية وخصوصياتها الهيكلية والإجرائية:
- لم يكلّف المكتب السياسي في تيار المستقبل أو الأمانة العامة لقوى 14 آذار فريقاً من المتخصصين في القانون الدولي وضع ورقة توضيحية تشرح منهجية عمل آليات العدالة الدولية وتفصّل مضمون النظام الأساسي للمحكمة وقواعد الإجراءات والإثبات الخاصة بها.
- لم تُشكل هيئة استشارية متخصصة بالآليات القضائية في قريطم، إذ لم يعتبر الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري والنائبة بهية الحريري أن تثقيف أنفسهم والسياسيين والناشطين التابعين لهم قانونياً وقضائياً كان مطلوباً خلال كلّ المراحل التي تلت الاغتيال.
- لم يعقد مؤتمر دولي أو محلي عن المحاكم الدولية، بما فيها المحكمة الخاصة بلبنان، برعاية مؤسسة الحريري التي تدّعي تمسّكها بالعدالة والمعرفة والحضارة والتطوّر.
- لم تنشر المؤسسات التربوية والتعليمية التابعة للحريري دليلاً أو كتيّباً يعمّم وجوب احترام مبادئ العدالة وحياد المحكمة واستقلالية القاضي.
- لم تستضف وسائل إعلام تيار المستقبل وقوى 14 آذار خبراء قانونيين دوليين ومحامين متابعين للمحاكم الدولية لبحث التفاصيل القانونية والاستيضاح حول المحاكمات والإجراءات القضائية بعيداً عن السياسة والسياسيين.
بل اقتصرت المطالبة بالعدالة الدولية على رفع الشعارات وتنظيم المهرجانات السياسية وتركيب عدّادات في الطرقات والتهديد والوعيد بـ«المجتمع الدولي».
ولعل الفضيحة الكبرى التي تضاف الى عدم تدقيق رافعي شعار «لبنان أولاً» في عمل آلية دولية تدّعي تحقيق العدالة، عدم إطلاق حكومات فؤاد السنيورة وسعد الحريري المتعاقبة خطة جدية وفعّالة لإصلاح القضاء المحلي. ألم يكن سبب اللجوء الى القضاء الدولي، عجز القضاء المحلي عن تحقيق العدالة؟ أم أن هناك أسباباً أخرى؟