قاسم س. قاسم

في 29 تشرين الثاني من كل عام، يتضامن العالم كلّه مع الشعب الفلسطيني، ثم ينساه باقي أيام السنة، وإذا خطر على باله يكون ذلك خلال الأحداث الكبيرة في قطاع غزة والضفة الغربية. هذا الانطباع خرج به، أمس، بعض المشاركين في «اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني»، الذي نظمته الأمم المتحدة في الاسكوا. وقد حضر ممثلو المنظمة الدولية والجمعيات الأجنبية العاملة في المخيمات الفلسطينية، ومسؤولو منظمات حقوق الإنسان ليترجموا التعاطف مع القضية عبر مصطلحات باتت مألوفة في السنوات الأخيرة، مثل العدالة الدولية، حقوق الإنسان، المقاطعة السلمية والتشديد على البحوث العلمية.
لكن بدا لافتاً ما قالته د. ريما خلف، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، وخصوصاً أنّه يصدر عن موظف أممي. فقد رأت خلف «أنّ إسرائيل لا تطبق القرارات الدولية على الرغم من صدور 300 قرار تدعوها إلى احترام المواثيق والأعراف الدولية، وتطالبها بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967». وأكدت أنّ «إسرائيل تمارس نظاماً يحاكي نظام الفصل العنصري الذي أدانه العالم في القرن الماضي، إذ إنّ السلطات تعمد من دون حياء إلى تخصيص الموارد وفق الانتماء العرقي والديني للمستخدم».
«في سبيل الحقوق الفلسطينية»، كان عنوان الجلسة التي أدارتها النائبة بهية الحريري. ومما قالته الحريري إنّ «اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني أقرته الأمم المتحدة بعد نضالات قدمها الفلسطينيون». ورأت أن الشعوب العربية لم تعد تصدق الرغبة العالمية في حماية حقوق الإنسان ما لم يقف هذا العالم في وجه إسرائيل.
لم يحضر الجلسة سوى العشرات من المتضامنين الأجانب والعرب وبعض العاملين في الاسكوا. أما المؤتمرون، فتحدثوا عن حقوق الإنسان عموماً، والفلسطيني خصوصاً. وبما أن الفلسطيني «فلسطيني» فإنه يخضع لأسوأ أنواع الاحتلال، حيث إنّ الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية الواجبة ليس متوافراً له، بحسب المتداخلين الذين تناولوا الطرق التي يواجه بواسطتها الفلسطيني الاحتلال الإسرائيلي. ويتحدث ممثل مفوضية حقوق الإنسان فاتح عزام، عن العدالة الدولية ولجوء بعض الناشطين إلى المحاكم الدولية لرفع دعاوى ضد قادة الكيان الصهيوني. ويقول إنّ الدعاوى كانت ترفضها المحاكم المحلية، مثل الولايات المتحدة، التي رفضت أخيراً دعوى ضد آفي ديختر. عزام ذكّر بالقرار الذي اتخذته محكمة العدل الدولية، والذي قضى بوقف بناء جدار الفصل العنصري، الذي وصفه بالقرار الإيجابي، لكنّ إسرائيل لم تلتزم به.


إسرائيل تحاكي نظام الفصل العنصري في القرن الماضي
بدوره، أكد محمد سويد، مدير مركز الدراسات الفلسطينية، ضرورة التركيز على الأبحاث الفلسطينية، فالصراع مع الكيان الصهيوني صراع فكري، على حد تعبيره. وتناول الرجل تاريخ المركز، مثنياً على دوره في تثبيت الهوية الفلسطينية.
وإذا كان المحاضران قد ركّزا على العدالة الدولية والأبحاث العلمية، فقد أضاف زياد عبد الصمد، المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية، عنصراً جديداً إلى الخلطة السحرية لنيل الفلسطينيين حقوقهم، وهي المقاطعة. مقاطعة أكد عبد الصمد أهمية أن تشمل الصعد الثقافية، الأكاديمية والاقتصادية. ذكّر عبد الصمد بفوائد المقاطعة، وخصوصاً تلك التي أتت ثمارها في جنوب أفريقيا. من جهته، تحدث مدير وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في لبنان سلفاتوري لومباردو عمّا يحتاج إليه اللاجئون في المخيمات اللبنانية من إعادة تأهيل البنى التحتية للمخيمات، وضرورة إعادة إعمار مخيم نهر البارد، والمساعدة على دمجه مع محيطه الاقتصادي مجدداً. ثم تحدث علي جرباوي، وزير التخطيط والتنمية في السلطة الفلسطينية، عما تقوم به السلطة من إنشاء المدارس ومحاولتها التخفيف من الهبات المقدمة إليها من الدول المانحة بهدف الاعتماد على الذات، لإنشاء دولة فلسطينية قائمة كأمر واقع، على حد قوله.