محمد نزال

بات الخبر عن فرار سجناء أمراً مألوفاً في الآونة الأخيرة. فبعد تمكّن السجين وليد ب. من الفرار من سجن رومية المركزي صبيحة يوم عيد الأضحى قبل نحو أسبوع، سُجّلت أمس حالة هروب أخرى، ولكن ليس من رومية هذه المرة، بل من داخل غرفة العناية الفائقة في مستشفى الرهبان ـــــ زغرتا.
وفي التفاصيل أنه عند الساعة الثالثة والنصف من فجر أمس، استطاع السجين «المريض» وليد ل. (30 عاماً) الفرار من نافذة الحمّام من غرفة العناية في المستشفى المذكور، بعد أن كان قد نُقل إليه وهو في حالة صحية صعبة، وذلك «وسط حراسة أمنية مشددة»، بحسب ما جاء في الخبر الذي نقلته الوكالة الوطنية للإعلام. ومما جاء في الخبر أن السجين فرّ والأصفاد في يديه. علمت إدارة المستشفى بالأمر، فأخبرت القوى الأمنية المعنية، فأرسلت الأخيرة دورية تابعة للشرطة القضائية ومعها كلاب مدرّبة لهذا الأمر، في مهمة للبحث عن السجين الفار الذي كان يقضي محكوميته بجرم سرقة سيارات.

كان عليه أن يتسلّق جداراً بارتفاع 4 أمتار ويقفز عنه إلى الخارج
وفي إطار الملاحقات لإعادة توقيفه، دهمت قوة من الأمن الداخلي منزل شقيقه في بلدة مجدليا ـــــ زغرتا، حيث تأكد حضوره إلى المنزل المذكور، فبدّل ثيابه التي كان يرتديها في المستشفى بثياب أخرى. وبالاستماع إلى إفادة شقيقه، أعطى للقوى الأمنية مواصفات الثياب التي لبسها شقيقه الفار. وبناءً على معلومات إضافية توافرت للقوى الأمنية، دُهم منزل شقيقته في منطقة ضهر العين، فتبيّن أنه كان قد توقف عندها بعض الوقت، قبل أن تتابع القوى الأمنية ملاحقته مستعينة بالكلاب البوليسية.
إلى ذلك، علمت «الأخبار» أن السجين الفار كان قد وصل إلى المستشفى قبل 3 أيام فقط من عملية هروبه. من جهته، أوضح مدير المستشفى الدكتور يوسف رهبان أن لديه في المستشفى سجناً صغيراً خاصاً بالسجناء المرضى، يُحال عليه سجناء بحاجة إلى رعاية طبية من مختلف السجون. يتألف هذا السجن من ثلاث غرف تفصل بينها أبواب حديدية، منها غرفتان مخصصتان للسجناء، واحدة للرجال وأخرى للنساء، أما الثالثة فهي لرجال الأمن المكلفين مهمات الحراسة والإدارة. وفي كل غرفة ثلاثة أسرّة لثلاثة سجناء، ويحصل أحياناً أن يكون الجميع من الرجال في غرفتي السجناء في حال عدم وجود نساء. ويلفت الدكتور رهبان إلى أن السجين الفار لم يهرب من داخل السجن المذكور، لأن «هذا غير ممكن نظراً إلى الحراسة والإجراءات المشددة التي أضيفت بعد حصول محاولة هرب سابقاً، لكنه استطاع ذلك بعد دخوله حمّام الموظفين في قسم العناية الفائقة، حيث قفز من النافذة التي تطل على باحة خاصة بالمستشفى، علماً بأن اثنين من الحرس كانا دائماً برفقته، ولكنهما لم يدخلا معه الحمام. وبعد وصوله إلى الباحة، كان عليه أن يقفز فوق جدار يبلغ ارتفاعه نحو 4 أمتار. ولذلك، بحسب رأيي الخاص، أتصور أنه يمكن أن يكون قد تلقى مساعدة من أحد أقربائه أو معارفة من خارج السجن، بغية مساعدته على التسلق والنزول من الناحية الثانية».
أخيراً، أثناء حديث الدكتور رهبان مع «الأخبار»، أفاد بأنه علم أن القوى الأمنية، على ما يبدو، استطاعت توقيف السجين الفار الذي يعاني من مرض الربو، غير أن قوى الأمن الداخلي نفت حصول التوقيف حتى مساء يوم أمس.