عمر نشابة

إذا كان بعض الموقوفين وذووهم يعتقدون أن السياسة تؤدي دوراً في تأخير بتّ قضاياهم، أو في إلحاق الأذى بهم، فمن حقّهم السؤال عن الحقيقة والمطالبة بتوضيحات. ويكفل الدستور حقّهم في التظاهر السلمي والاعتصام والتعبير عن آلامهم. لكن ليس من حقّ أحد توظيف احتجاجات هؤلاء المظلومين لتحقيق مآرب سياسية، وليس من حقّ أحد أن يستخدم التمييز الطائفي والمذهبي لمحاولة تسجيل نقاط على حساب آلام السجناء ومعاناة المكلفين إدارة المؤسسات العقابية.
وإذا كان بعض السياسيين غير راضين عن وزير الداخلية والبلديات، ربما لأنه لا يُسهم في تحقيق أهدافهم المشبوهة، فمن حقهم أن يحاولوا توجيه إليه لكمات في حلبة الصراعات السياسية. لكن ليس من حقّهم استخدام آلام السجناء وذويهم في تحميله مسؤولية عجز مجلس الوزراء مجتمعاً عن إصلاح المؤسسات. فليس من صلاحية الوزير إطلاق مديرية عامة متخصصة في إدارة السجون، ولا يسمح له القانون تعيين مدير عام أو إقالة آخر.
وإذا كان بعض المعارضين للحكومة غاضبين من أدائها، فمن حقّهم انتقاد عمل المؤسسات ورفع شكوى بحقّ التقصير والإهمال والفساد فيها. لكن ليس من حقّهم أن يفعلوا ذلك، بينما يُسهم بعضهم في تغلغل الفساد عبر تدخلات مستمرّة لدى الضباط للمطالبة بـ«عناية خاصة» بهذا السجين، و«صلاحيات استثنائية» لذاك الموقوف.
وإذا كان بعض الموالين للحكومة يتنافسون في عملية إطلاق الإصلاحات، فمن حقّهم أن يتسابقوا في تقديم أفضل الخدمات للمواطنين، ومن حقهم أن يقترحوا وينظّروا و«يؤستذوا»، لكن ليس من حقّهم تجاوز صلاحيات غيرهم لعرض عضلاتهم أمام الإعلام. وليس من حقّهم استخدام نفوذهم لإشعال المشاكل بهدف الضغط والتهديد.
فلا شكّ في أن أسوأ ما يمكن أن يضاف إلى مشاكل السجون في لبنان هو إدخالها في بازار السياسية.