آمال خليل

عاد أبناء مخيمي البصّ والبرج الشمالي إلى فلسطين. الخبر مفرح، لكن العودة لم تكن حقيقية، كانت عودة بالذاكرة إلى حيث كانوا يعيشون قبل 62 عاماً: إلى القرى التي تهجّروا منها ذات يوم من عام 1948. ولأنهم يحلمون بتلك العودة، ولو بالصور، أهدتهم منظمة «ثابت» لحق العودة وجمعية الحولة الاجتماعية أمسية حملت عنوان «قرى سهل الحولة: حكاية قرية من فلسطين». أعادتهم تلك الأمسية إلى بيوتهم وأغراضهم وأملاكهم وأرزاقهم من خلال مجموعة صور قديمة أو وثائق تثبت ملكيتهم لتلك الممتلكات، عُرضت في مركز باسل الأسد الثقافي في صور. أول من أمس، عاش اللاجئون، من وُلدوا في فلسطين ومن وُلدوا في الشتات، بضع ساعات في ربوع قراهم، من خلال الفيلم التوثيقي الذي عرضته المنظمة عن القرى الست والثلاثين التي تكوّن أقسام السهل الواقع في قضاء صفد في منطقة الجليل. خلال تلك الساعات، استعاد بعض كبار السن من بين الحضور كلّ ما يذكرونه من بلدهم: مدرسة هونين ودارة كامل حسين في الخالصة، التي تحولت إلى بيت للفن ومجرى نبع الماء في قرية قدس وبقايا البيوت والحقول في الزازة، التي أحالها الصهاينة إلى خربة. مشاهد توالت طيلة الفترة التي قضوها في المركز. لم يفرحوا بها كثيراً، فقد كانت تنبّههم في كل حين إلى أنّ قراهم التي لا تبعد كثيراً عن الحدود مع فلسطين المحتلة، لا تزال بعيدة عنهم. مع ذلك، لم ييأس أحد منهم، إذ لا تتوانى الأجيال التي وُلدت في الشتات عن الاحتفاظ بكل الأشياء التي حملها آباؤهم وأجدادهم من فلسطين. فمن بين ما عُرض على هامش الأمسية، شهادة تسجيل ملكية أرض باسم كامل حسين صالح في قريته الناعمة في السهل، صادرة عام 1945 عن حكومة فلسطين. بقيت الورقة التي تثبت الملكية، فيما المالك توفي قبل عشر سنوات بصفة لاجئ من دون حقوق مدنية، في مخيم البرج الشمالي. عائلة أخرى احتفظت بورقة يانصيب خيري كانت قد اقتُطعت في حفل لصالح مصلحة المشروع الإنشائي في نادي صلاح الدين الصفدي، إلا أن صاحبها تهجر من وطنه قبل أن يحين موعد السحب عام 1949. ولم تكن الأمسية التي حفلت بكل تلك الذكريات لتكتمل، إلا باعتلاء الفنان الفلسطيني أبو عرب المسرح لتأدية أحدث أغانيه التي حملت عنوان «فلسطين تعود».