نقلت تسريبات «ويكيليكس» إلى العالم فيضاً من المعلومات المتعلقة بالمقاربة الأميركية للدبلوماسية العالمية. ومن غير المفاجئ أن يكون ضمن هذه المعلومات ما هو ساذج، إذ إنها تعبّر عن مستوى فهم المتحدثين لما يجري من حولهم. إلا أن أهمية بعض هذه التصريحات تكمن في أنها تؤكد ما كان الناس يعرفونه مسبقاً: السفارات الأميركية حول العالم هي موطئ قدم الأمبراطورية الأخطبوطية


، وأهل الحكم المحليون ليسوا سوى مجموعة من «قبضايات الحي» يُسمح لهم بأن يفتكوا بالشعب وينهبوه، متسلحين بحصانة ينالونها من «الحاكم الأكبر» الذي يوزّع عليهم شهادات حسن سلوك يستصدرها من محاكمه الدولية.
كذلك، تفضح الوثائق المنشورة بعض الاستراتيجيات الأميركية للسيطرة على القطاعات الحساسة في بلدان معيّنة. فقد علمنا من خلال التسريبات أن الولايات المتحدة تهتم بالأمن الغذائي العربي، وأنها تدفع قطر، وربما بلدان الخليج الأخرى، إلى التراجع عن فكرة تحقيق الأمن الغذائي من خلال استثمارات توظفها في الخارج (وإن كان ذلك في بلدان عربية أخرى مثل السودان) واستبدالها باستيراد الغذاء من الولايات المتحدة التي ستتحكم كلياً بالغذاء العربي وبالشارع الخليجي. وكانت المشاريع العربية للاستثمار الزراعي في الخارج قد أثارت الكثير من الجدل إعلامياً وأكاديمياً ومن خلال حملات أطلقتها جمعيات غير حكومية. الغريب في الأمر أن الشركات العملاقة المتعددة الجنسيات تقوم بهذه الاستثمارات منذ زمن طويل، بعيداً عن الأنظار، مع مباركة الأخطبوط الأميركي ودعمه. لهذا السبب، ننتظر بفارغ الصبر التسريبات المقبلة التي وعد جوليان «روبن هود» أسانج بأنها ستشمل الشركات الكبرى، لتكتمل صورة الهيمنة السياسية الاقتصادية الممارسة على العالم وعلى موارده.