سبقت زيارة نتنياهو إجراءات مشدّدة لمنع الاحتجاج


في ما يشبه سياسة «تطهير» ممنهجة، تواصل السلطات السعودية حملتها ضدّ أبناء قبيلة الحويطات بهدف إجبارهم على إخلاء منازلهم التي يُراد أن يقام على أنقاضها مشروع «نيوم». الناشطة السعودية المعارضة، رئيسة «حملة العدالة لضحايا نيوم»، علياء الحويطي، تتحدّث إلى «الأخبار» عن تلك الانتهاكات، وعن الإجراءات التي سبقت زيارة بنيامين نتنياهو إلى نيوم وأعقبتها

كيف تصفين الأوضاع في قرية الخريبة في منطقة تبوك، بعد إقدام السلطات على قتل المواطن عبد الرحيم الحويطي إثر رفضه تسليم منزله؟
منذ اغتيال عبد الرحيم الحويطي في 13 نيسان/ أبريل 2020 برصاص قوات الأمن إثر رفضه الترحيل من منزله، لم تتبدّل سياسة السلطة في ممارسة القمع، إذ تعمد إلى اعتقال أبناء الخريبة واحداً تلو آخر في مدّة لا تتعدّى الأسبوعين كمسافة فاصلة بين اعتقال وآخر. كما أنها أجهزت على عائلة عبد الرحيم الحويطي بأكملها، بعد أن انتظرت قرابة سبعة أشهر حتى «يبرد» دم الشهيد، لتعتقل ذويه وتُجبرهم على التنازل عن أرضهم، وخاصة أن عيال أحمد رفيع أبوطقيقة (والشهيد منهم) هم من أكثر الناس الذين لديهم ممتلكات شاسعة وأراض ومزارع، و«قصر أبوطقيقة» معروف في «نيوم». وتعتمد الجهات الأمنية في تعاملها مع أبناء القبيلة أساليب تحاكي ما تقوم به العصابات المسلّحة، إذ لا تواجههم مباشرة، بل تعمد إلى اعتقالهم وخطفهم وإخفائهم قسرياً الواحد تل الآخر، بما لا يستثني الأطفال والنساء.

ماذا في جديد تلك العمليات؟
اعتقلت قوات الأمن أخيراً ثلاثة أفراد هم عبدالله دخيل الله أبوطقيقة، وشادلي أبوطقيقة وهو شقيق الشهيد عبد الرحيم الحويطي، إضافة إلى سيدة تُدعى حليمة وهي زوجة المعتقل عبد الناصر أبوطقيقة، وهو شقيق آخر لعبد الرحيم. ومع هذه الاعتقالات الأخيرة، تتجاوز أعداد معتقلي قبيلة الحويطات العشرات.

هل من انتهاكات أخرى تمارَس بحقّ أبناء الخريبة؟
يجهد النظام عبر مختلف أدواته لممارسة مضايقات بحق أبناء الخريبة. فبعد قطع التيار الكهربائي عن المنطقة، فُرض حظر تجوال على السكّان، وانتشرت سيّارات الأمن والجيش بشكل مكثّف، واتّسعت رقعة المضايقات حتى ضَمّت تسيير حملات طيران جوية عبر تحليق مكثّف لطائرات «درونز». كذلك، تستمرّ الاستدعاءات إلى مركز إمارة تبوك بشكل شبه يومي بحق رافضي التهجير والخروج من منازلهم.

يدور الحديث عن تعويضات لأبناء القبيلة لقاء قبولهم الخروج من منازلهم التي سيُقام على أنقاضها مشروع «نيوم»، كيف تنظرون إلى ذلك؟
التعويضات غير مجدية، ولا يوجد مأوى، وهناك فساد كبير. إذ إن من يعملون في إمارة تبوك، وعلى رغم أنهم ليسوا ضمن أراضي المشروع، إلا أنهم حصلوا على تعويضات كبيرة، بينما أهالي المنطقة التي يقام عليها المشروع لم يحصلوا سوى على ما يقارب 15 ألف ريال سعودي، وهي تعويضات لا تكفي لشراء شقة وليس شراء منزل.

التعويضات غير مُجدية، ولا يوجد مأوى، وهناك فساد كبير


ماذا عن «حملة العدالة لضحايا نيوم» التي تقودينها، لو تُحدّثينَنا قليلاً؟
«مشروع العدالة لضحايا نيوم» يقوم بنقل ما تتعرّض له القبيلة من انتهاكات، ونشرها حول العالم، حتى تصبح القضية قضية دولية. راسلْنا الأمم المتحدة ومكتب الخارجية البريطانية ووزير الخارجية البريطاني والشركات المستثمرة في نيوم الأميركية منها والبريطانية، وسنراسلهم مرّة أخرى. وسنتّجه إلى المحاكم الدولية مع استمرار الانتهاكات.

هل سُمع صدى جهودكم تلك في قمّة «مجموعة العشرين» التي انعقدت أخيراً في الرياض؟
قمّة مجموعة العشرين لم تُفِد قضيّتنا بتاتاً. الانتقادات التي يكيلها المشاركون لانتهاكات السلطات تكون إعلامية فقط. وبكلّ أسف، داخل القمة وخلال انعقادها لم تُناقَش قضايا حقوق الإنسان والانتهاكات السعودية. ربّما السبب هو انخراط المشاركين أنفسهم في صفقات ضخمة مع النظام السعودي، وهنا يبدو أن المصلحة الخاصة تتفوّق على الشعارات، الأمر الذي يفضح النفاق الدولي المرعب حيال مسألة حقوق الإنسان وتهجير أبناء الحويطات.

أعرب رئيس الوزراء البريطاني، خلال «قمة العشرين»، عن رغبته في زيارة نيوم، كيف تعاملتم مع هذا الموقف؟
تَوجّهنا في «حملة العدالة لضحايا نيوم» إلى رئيس وزراء بريطانيا، بوريس جونسون، أخيراً، برسالة تحذيرية من زيارة «نيوم»، تَضمّنت معلومات حول ما حصل في المنطقة من اعتقالات ومضايقات، على اعتبار أن بريطانيا تعتبر نفسها واحدة من رعاة حقوق الإنسان في العالم. أضف إلى ذلك، أن الحملة الآن على تواصل مع الجانب الأميركي والشركات الراعية لمشروع نيوم في أميركا وبريطانيا، من أجل إبراز أحقية أصحاب الأرض وعدالة قضيتهم.

كُشف أخيراً عن لقاء عُقد بين ولي العهد محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في «نيوم»، كيف ستواجهون محاولات جعل أرضكم منطلقاً للتطبيع مع العدو؟
من المؤكد أن التخوّف من ردّ فعل الحويطات على اللقاء دفع السلطة إلى التحشيد العسكري، الأمر الذي أجهض محاولات القبائل التعبير عن رفضها. إذ اتُّخذت إجراءات مشدّدة، وفُرض حظر تجوّل على الأهالي الذين مُنعوا حتى من الخروج إلى البحر، وسُجّل انتشار كثيف للعربات والسيّارات العسكرية، فيما استمرّت طائرات «الدرونز» في التحليق. وبعد يومين من زيارة نتنياهو، اعتُقل عدد من أبناء الحويطات، التي ترفض ومعها كلّ قبائل شمال المملكة التطبيع مع كيان الاحتلال.

تَعرّضتِ لتهديدات من قِبَل النظام بسبب نشاطك لدعم قضية الحويطات، ماذا في تفاصيل تلك التهديدات؟ وهل تتخوّفين من ترجمتها على الأرض؟
هناك تهديدات بالقتل، ورسائل تخويف شبه يومية، ومحاولات استدراج مستمرّة، ومضايقات وملاحقة عبر منصّة «تويتر» وغيرها. ولكن تلك التهديدات لن تثنيني عن العمل من أجل نيل مطالبنا ورفع الظلم عنا ووقف كلّ ما يحصل من تبديد ثروة وبيع وطن، ولن نتوقّف، لأننا نخسر وطناً كاملاً وليس أنفسنا، لذلك الحرب تستحق أن نواجهها ولا نستسلم.

رئيسة «حملة العدالة لضحايا نيوم»

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا