مع أن العلاقات السعودية- الإسرائيلية لم تنقطع طوال السنوات الماضية تحت الطاولة، فإن إعلانها واحتفاء الإعلام الإسرائيلي بها، مقابل مبادرة الخارجية السعودية إلى نفي لقاء ولي العهد، محمد بن سلمان، مع رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، من دون نفي أصل الزيارة، يسطّران لمرحلة جديدة عنوانها التحالف العلني القريب بين الطرفين، وإمكانية خوض مغامرات في المنطقة قبل مغادرة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، البيت الأبيض، منتصف كانون الثاني/ يناير المقبل. كلّ ذلك يقرع ناقوس خطر كبيراً فلسطينياً، مع تباين ردود الأفعال خاصة من السلطة التي عادت إلى لعبة المفاوضات والتنسيق القديمة.

ويتشارك الفلسطينيون التقديرات التي تقول إن الزيارة لم تُفضِ بعد إلى اتفاق شامل وملموس، لكنها ستزيد نقاطاً إضافية في أسهم نتنياهو ضمن المعادلة الداخلية، خاصة مع الحديث عن قرب حلّ الحكومة والذهاب إلى انتخابات جديدة خلال أشهر. الأخطر الذي يمكن أن تحمله هذه الجلسة الثلاثية، التي ضمّت نتنياهو وابن سلمان ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن تكون مقدّمة لخطوات ليس في المنطقة بحسب، بل على الصعيد الفلسطيني وضمن سياق «صفقة القرن» التي بدا لوهلة أنها انتهت، على الأقلّ شكلياً.
وبخلاف مرّات سابقة، سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية سريعاً بالنشر عن اللقاء السري، ما يعني أن قطار التطبيع مع السعودية انطلق، وسيجرّ معه الكثير من الدول، وهذا ما يثير القلق لدى دوائر فلسطينية عدة. من هنا، يلوم كثيرون السلطة في رام الله، خاصة أن إعلانها إعادة العلاقات مع العدو «مجاناً» يمثّل رفعاً للغطاء الأخير أمام كشف علاقات العدو بالرياض، التي كانت ترهن (في العلن) إعلان تطبيع علاقاتها بإيجاد حلّ للقضية الفلسطينية، وهو ما كانت تسند السلطة إليه ظهرها أخيراً. ولهذا جاء ردّها باهتاً، على لسان رئيس الوزراء، محمد اشتية، الذي قال إن «هذه الخطوة بهذه السرعة تُمثّل بديلاً عن السلام مع الفلسطينيين ومحاولة للهروب من الحقيقة»، مطالباً مرّة أخرى باجتماع عربي.

خطوة السعودية، كما ترى الفصائل، أسوأ من فعلتَي الإمارات والبحرين


ومع أن الفصائل تعلم تماماً حقيقة الدور السعودي، ولا سيما في السنوات الخمس الأخيرة، فإنها ترى أن التطبيع العلني سيطيح بما تبقّى مما يسمّى «الثوابت العربية» التي تُمثّل الحد الأدنى، مثل «المبادرة العربية» التي ترهن العلاقات العربية و«السلام» بإقامة دولة فلسطينية على حدود 67. أمّا «حماس»، فوصفت الزيارة بأنها «خطوة خطيرة»، مطالِبةً الرياض بـ«توضيح ما حدث لما يمثّله من إهانة للأمة وإهدار للحقوق الفلسطينية». ورأت «الجهاد الإسلامي»، بدورها، في اللقاء «سقوطاً سياسياً ورِدّة عن الثوابت وخيانة للقدس ومكة المكرمة والمدينة المنورة، وللمسجد الأقصى الذي يخطّط نتنياهو المجرم للاستيلاء عليه وهدم معالمه»، محذّرة من أن هذه الزيارة من شأنها «تشجيع الاحتلال على الاستمرار في سياساته العدوانية ضد فلسطين ومقدّمة لعدوان واسع يستهدف الشعب والمقدّسات».
ولم يختلف موقف الجبهتين «الشعبية» و«الديمقراطية» عمّا تقدّم؛ إذ قالت الأولى إن هذه الزيارة تأتي في إطار «السعي الأميركي - الصهيوني لتوسيع دائرة التطبيع بين بعض الدول العربية والعدو الإسرائيلي»، وإن هذه اللقاءات «ستكون فاتحة لتطبيع وخيانة دول عربية وإسلامية جديدة». كما رأت «الشعبية أن هذا اللقاء «يؤكّد الدور الخياني الذي تلعبه عائلة سعود الحاكمة منذ إنشائها ودعمها من الدول الاستعمارية الغربية، وقيامها بدور العرّاب والوكيل للسياسات والمشاريع العدوانية الغربية الأميركية الصهيونية الإمبريالية التي تستهدف الوطن العربي». أمّا «الديمقراطية» فاعتبرت أن «استجابة السعودية للتطبيع تقود إلى تصدّع الموقف العربي، وتُحدث تأثيراً سلبياً أكبر ممّا نتج من خطوتَي البحرين والإمارات».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا