أرخى رحيل أمير الكويت، صباح الأحمد الصباح، بثقله على المشهد في بلدٍ وضع أميرها الجديد، نواف الأحمد الصباح، عنوان "مواجهة التحديات بوحدة الصف" على رأس أولوياته، لمواصلة السير على النهج الذي أرساه الأمير الراحل، لاسيما لجهة تجنيب بلاده الاصطفاف في محاور إقليمية، تطغى عليها العدوانية السعودية - الإماراتية، ومساعيهما إلى قلب الموازين في المنطقة عبر الهرولة إلى التطبيع مع إسرائيل. يترافق ذلك مع غياب الودّ عن البيت الخليجي، على رغم المساعي الكويتية للتوسّط في حلّ أزمة قطر وأخواتها، والإبقاء على "مجلس التعاون" مؤسّسة ذات فعالية. على المستوى الداخلي، يواجه الأمير الجديد تحدّي اختيار وليّ عهده، في ظلّ منافسة على المنصب بين الجيل الأصغر سناً، والخشية من تكرار سيناريو عام 2006.

انتهت الترتيبات البروتوكولية لانتقال السلطة في الكويت، بأداء نواف الأحمد الصباح اليمين الدستوريّة أمام مجلس الأمّة ليصبح الأمير السادس عشر للبلاد، قبل أن يوارى أخاه الراحل، صباح الأحمد، الثرى، لتنطلق مرحلة جديدة، عنوانها "مواجهة التحديات" التي فاقمت أزمات الإمارة الصغيرة، وسط غياب الاجتماع الخليجي وتصدّع العلاقات بين مشيخاته، على حساب الصعود الثنائي للإمارات والسعودية بقيادة "المحمّدين"، ومحاولة عزل قطر التي كان أميرها، تميم، أول الواصلين لتقديم العزاء بالراحل، فيما اكتفت أبو ظبي بإيفاد مسؤول من الصف الثاني، هو نائب رئيس مجلس الوزراء سيف بن زايد. تحدّياتٌ أكّد الأمير نواف ضرورة تجاوزها "بوحدة الصف"، متعهّداً بحماية أمن الكويت واستقراها وضمان "رفاه شعبها"، في وقتٍ تواجه فيه البلاد صعوبات اقتصادية فاقمتها أزمة وباء "كورونا"، معطوفة على انهيار أسعار النفط. وتبرز على المستوى الخارجي الأزمة الخليجية التي اختار الأمير الراحل أداء دور الوسيط لحلّها، إلا أن محاولاته باءت بالفشل على خلفيّة تعنّت ثلاثي المقاطعة (السعودية والإمارات والبحرين). على أن قضية التطبيع مع إسرائيل تمثّل التحدّي الأكبر للأمير الجديد، في ظلّ الضغوط التي تتعرّض لها الكويت للانضمام إلى القافلة. ضغوط لا يُتوقّع أن تؤثّر على سياسات البلاد، حتى مع قيام دول خليجية، وهي الإمارات والبحرين، بتطبيع علاقاتهما مع إسرائيل، إذ يُنظر إلى الشيخ نواف الأحمد باعتباره استمرارية للنهج السابق الذي أرساه صباح الأحمد، أكثر من كونه قائداً جديداً. ويرى مراقبون أن وفاة أمير الكويت بعد السلطان قابوس، الذي أدّى دوراً في الوساطة والتوازن في المنطقة، بمثابة نهاية حقبة في الخليج مع وصول جيل شاب إلى السلطة، لاسيما في السعودية والإمارات، لا ينافسه في السوء أحد.

من المرجح أن يستمرّ الأمراء الأصغر سناً في التنافس على خلافة الأمير الجديد


وراء الكواليس، من المرجح أن يستمرّ الأمراء الأصغر سناً في التنافس على خلافة الأمير الجديد الطاعن في السنّ، والذي يقال إنه يفتقر إلى عقود الخبرة التي تمتّع بها أخيه الراحل كوسيط، وتدور التوقعات حول تركيزه على الشؤون الداخلية مثل اختيار وليّ للعهد يدير العلاقة مع البرلمان الذي كثيراً ما دخل في مواجهات مع الحكومة وعرقل جهود الإصلاح الاقتصادي. ويتعيّن على الأمير الجديد، وفقاً للمادة الرابعة من الدستور، أن يسمّي ولي عهد في غضون سنة من تاريخ توليه منصبه، على أن تتمّ تسميته بأمر أميري وبناءً على تزكية من الأمير ومبايعة من جانب مجلس الأمة. ويُتوقع أن يتمّ الاختيار في غضون أسبوع من تاريخ تولّي الأمير الجديد مقاليد الحكم، على أن تعقب ذلك تسمية رئيس الوزراء. وفيما يرى البعض أن انتقال السلطة في الكويت سيكون سلساً، يتخوّف آخرون من تكرار سيناريو عام 2006 بعد وفاة الأمير جابر الأحمد الصباح. حينها، لم يتمكّن ولي العهد، سعد العبد الله الصباح، من قيادة البلاد بسبب تدهور حالته الصحية، لينتهي الأمر بعزله وتولّي صباح الأحمد الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء، إمارة الدولة. وتوازياً، لا تخفي الكثير من التقارير وجود صراعات على السلطة بين فروع ذرية مبارك الصباح، إذ تناوب على حكم الكويت في الغالب فرعا جابر المبارك وسالم المبارك، لكن في مرات أخرى تجاهلت الأسرة الحاكمة العرف السائد ليقع الاختيار على أمراء من خارج هذين الفرعين.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا