تترقّب أسواق الطاقة العالمية اجتماعاً مهماً لدول «أوبك» يلتئم في فيينا اليوم، ويعقبه آخر مع روسيا وغيرها من البلدان في إطار مجموعة «أوبك+» يوم غد الجمعة، وسط حذرٍ في شأن اتفاق خفض الإنتاج، وآليات الحفاظ على استقرار السوق النفطية، وتحدّيات تراجع الطلب العالمي. وتتّجه التوقعات صوب تعميق اتفاق خفض الإنتاج لأكثر من 1.2 مليون برميل يومياً، أو إقرار خفض إضافي بمعدّل 400 ألف برميل يومياً لفترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، لما بعد آذار/ مارس المقبل، بغرض الحفاظ على مستويات الأسعار الحالية، وتفادي تخمة في المعروض تلوح في الأفق العام المقبل. لكن أيّ خفض إضافي في الإنتاج إلى أكثر من المستوى الحالي، سيحتاج إلى موافقة موسكو التي لا تزال متردّدة إزاء الخيار هذا.

وفيما أثارت تحركات «أوبك» غضب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي طالب السعودية، مراراً، بخفض أسعار النفط مقابل الحصول على دعم عسكري، إلا أن المملكة تحتاج، راهناً، إلى أسعار مرتفعة من أجل السير قدماً في الطرح المتعثّر لشركة «أرامكو» من جهة، وخفض العجز في موازنتها من جهة أخرى. وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نقلاً عن مستشار للحكومة السعودية، إلى أن المملكة «تحتاج إلى أسعار مستقرة للنفط لا تقلّ عن 60 دولاراً للبرميل»، وأنها «لن ترضى بأسعار منخفضة قد تؤذي المستثمرين السعوديين الذين وضعوا أموالهم في اكتتاب أرامكو». في المقابل، فإن روسيا، التي أقرّت موازنتها على افتراض أن سعر برميل النفط يبلغ 40 دولاراً، تبدو في وضع مختلف، نظراً إلى عقود غاز طويلة الأجل وغير مرتبطة بأسعار النفط وقّعتها مع الصين. ما يهمّ موسكو، حالياً، هو أن تتضرّر صناعة النفط الصخري الأميركي الذي يسعى إلى منافستها في أوروبا. من هنا، فإن مصلحتها تقتضي، في الوقت الراهن، الحفاظ على أسعار منخفضة نسبياً، لا تتجاوز الـ 60 دولاراً، وفق ما صرّح به الرئيس الروسي أخيراً. ولا تزال موسكو متردّدة إزاء تمديد اتفاق خفض الإنتاج، أو زيادة التخفيضات عن المستوى الحالي الذي تعهّدت به، ويبلغ 228 ألف برميل يومياً، إذ تقول الشركات الروسية إنها تجد صعوبة في خفض الإنتاج خلال أشهر الشتاء بسبب انخفاض درجات الحرارة. وبحسب وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، فإن بلاده لم تضع اللمسات النهائية بعد على موقفها. وقال نوفاك: «دعونا ننتظر... لكنني أعتقد بأن الاجتماع، كالعادة، سيكون ذا طبيعة بنّاءة».
في هذا الإطار، قال مصرف «غولدمان ساكس» إن تمديد خفض الإنتاج ضروري في اجتماع فيينا، لتخفيف أثر الفائض العالمي المتوقّع في الربعين الثاني والثالث من العام المقبل، والبالغ 1.3 مليون برميل يومياً، والذي يمكن أن يقود إلى هبوط الأسعار بنحو سبعة دولارات للبرميل من دون خفض الإنتاج. وتوقع أن تمدِّد «أوبك» وحلفاؤها خفض الإنتاج حتى حزيران/ يونيو، لكنه لا يتوقّع أن يقدّم التمديد دعماً يُذكر للسوق. من جهته، توقّع مصرف الاستثمار الأميركي «جيه بي مورغان» في مذكرة له، أول من أمس، أن تتفق دول «أوبك+» على زيادة تخفيضات الإنتاج إلى 1.5 مليون برميل يومياً حتى نهاية 2020، للمساهمة في تقليص الفائض في المعروض العالمي، مشيراً إلى أن السعودية «تسعى إلى مزيد من التخفيضات بهدف ضمان أن تكون أسعار النفط في نطاق بين 60 دولاراً و70 دولاراً للبرميل، ما يحقّق هذا التعادل المالي لموازنتها». وتوقّعت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الأخير، حدوث وفرة ضخمة من المعروض النفطي خلال النصف الأول من العام المقبل، ما يمثل تحدّياً لوزراء تحالف «أوبك+» خلال اجتماعهم في فيينا. ورجّحت الوكالة أن يزيد إنتاج النفط من خارج دول «أوبك» بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً في 2020، موضحةً أن الزيادة ستكون بقيادة الولايات المتحدة والبرازيل والنرويج وغيانا.