مع اقتراب موعد طرح شركة «أرامكو» أسهمها للاكتتاب العام الشهر المقبل، توازياً مع اجتماع دول «أوبك+» الذي يُعقد في فيينا بهدف الإبقاء على قيود المعروض، اعتبر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن السعودية تتبنّى موقفاً متشدداً إزاء الاتفاق المُبرم لخفض إنتاج الخام، عازياً ذلك إلى الطرح المرتقب لعملاق النفط. التشدّد السعودي تقابله تقديرات صدرت عن «وكالة الطاقة الدولية» يوم أمس، أشارت إلى أن نموّ المعروض من خارج «أوبك» سيقفز من 1.8 إلى 2.3 مليون برميل يومياً في 2020، وهو ما يضع تحالف «أوبك+» أمام منافسة محتدمة العام المقبل.

وفي تقريرها الشهري، رأت «وكالة الطاقة الدولية» أن تحالف «أوبك+» سيواجه منافسة محتدمة في 2020، ما يزيد من أهمية اجتماع فيينا يومَي الخامس والسادس من كانون الأول/ ديسمبر، كونه سيبحث الإبقاء على قيود المعروض التي تهدف إلى دعم الأسعار وتحقيق التوازن في السوق. التقرير لفت إلى أن دول «أوبك+» ستواجه العام المقبل تراجعاً في الطلب على خامها، وخصوصاً أن نموّ المعروض من خارجها سيقفز إلى 2.3 مليون برميل يومياً العام المقبل، مقارنة بـ 1.8 مليون برميل يومياً في 2019، عازياً ذلك إلى إنتاج الولايات المتحدة والبرازيل والنروج وغانا. وتوقّعت الوكالة أن يبلغ الطلب على نفط «أوبك» 28.9 مليون برميل يومياً في 2020 (أقلّ من مليون برميل يومياً عن الإنتاج الحالي للمنظمة).

لفتت «وكالة الطاقة» إلى أن دول «أوبك+» ستواجه تراجعاً في الطلب على خامها


وفيما أشارت إلى أنه «في ضوء المضيّ في خطط الطرح العام الأولي لأرامكو، والحاجة المستمرة إلى إيرادات لتمويل موازنة الحكومة، فإن لدى الرياض ما يكفي من عوامل التحفيز للإبقاء على دعم أسعار النفط»، رأى الرئيس الروسي، في كلمة للصحافيين على هامش قمة مجموعة «بريكس» في برازيليا، أول من أمس، أن السعودية تتبنّى موقفاً متشدّداً إزاء اتفاق الإنتاج المُبرم بين «أوبك» وحلفائها بسبب الطرح العام الأولي لـ«أرامكو». وقال: «لدينا بالفعل حوار بنّاء مع أوبك... ندرك أن الموقف المتشدّد، بما في ذلك من جانب أصدقائنا في السعودية، يرتبط بالطرح الأولي لأرامكو السعودية. الجميع يدرك هذا. الأمر ليس سراً»، لكنه أكد أن موسكو تحترم مصالح الرياض، لافتاً إلى أهمية مواصلة بلاده تعاونها مع «أوبك»، على ألّا يقتصر الأمر على تخفيضات إنتاج النفط.
ومن المقرّر أن تَطرح «أرامكو» أسهمها للاكتتاب العام مطلع الشهر المقبل، على أن يبدأ التداول في السوق المالية المحلية منتصف كانون الأول/ ديسمبر، بعد أن يقيّم المستثمرون المحتملون مجموعة من المخاطر الرئيسية التي قد تؤثّر على تقييمها، ومن بينها تغيّر المناخ. وبينما يستعدّ عملاق النفط للإعلان عن النطاق السعري للأسهم يوم غدٍ الأحد، يرى محلّلون أن المخاوف من التغيّر المناخي والضغوط للانتقال إلى الطاقة النظيفة ستكون أحد العوامل المحدِّدة لقيمة الشركة الأكبر تحقيقاً للأرباح في العالم. وكانت الشركة قد حدّدت، في نشرة الإصدار الخاصة بالاكتتاب العام السبت الماضي، عدداً من المخاطر التي قد يواجهها مشترو الأسهم، من احتمال وقوع هجمات مماثلة لتلك التي استهدفت الشركة في 14 أيلول/ سبتمبر، إلى إمكانية انخفاض الطلب. وتقرّر تأجيل الاكتتاب مراراً لأن تقييم الشركة، وفقاً لحسابات المصرفيين بعد اجتماعات مع مستثمرين محتملين، كان دون الحدّ الذي وضعه وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، وهو تريليونا دولار، بحسب مصادر مطّلعة، لفتت لـ«فرانس برس» إلى أنه سيتم طرح نسبة ضئيلة من أسهم شركة النفط العملاقة على أساس تقييم للشركة بـ 1.5 تريليون دولار. هذه الأرقام، في حال تأكيدها، تنبئ بأن الشركة ستجمع نحو 30 مليار دولار من بيع نسبة 5 في المئة.