دفعة جديدة من الأوامر الملكية صدرت ليل أمس، أُعيد في ضوئها تشكيل مجلس الوزراء السعودي، عبر تعيين فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود وزيراً للخارجية، ليحلّ مكان إبراهيم العسّاف الذي كان عُيِّن في منصبه نهاية العام الماضي، حين قرّرت المملكة تصدير صورة من الإصلاحات الهيكلية في بنية الحكم عقب جريمة اغتيال جمال خاشقجي، سعياً منها لامتصاص الغضب العالمي المستعر على خلفية حادثة القنصلية.
يتولّى وزير الخارجية الجديد منصب سفير المملكة في ألمانيا منذ شباط الماضي


ويبرز من بين الأوامر الملكية الصادرة أمس، قرار إعفاء وزير الخارجية إبراهيم العسّاف، القادم من عالم المال والاقتصاد، والذي ظلّ على هامش الوزارة طوال فترة شغله للمنصب، خلفاً لعادل الجبير الذي عُيِّن وقتذاك وزير دولة للشؤون الخارجية، وحافظ على اليد الطولى في الدبلوماسية السعودية، كونه يُعدّ واحداً من أبرز أعضاء فريق ولي العهد محمد بن سلمان. والوزير المُقال كان سبق له أن شغل، على مدى عشرين عاماً، منصب وزير المالية، قبل إعفائه في تشرين الأول/ أكتوبر 2016، ولاحقاً احتجازه في فندق «ريتز كارلتون» ضمن الأمراء والوزراء والمسؤولين الذين استهدفتهم حملة التطهير نهاية عام 2017، بتهمة «التكسّب من مشروع توسعة الحرم المكي، واستغلال منصبه لشراء أراض بعد الاطلاع على خطط توسعة الحرم». إلا أنه سرعان ما عاد إلى عضوية مجلس الوزراء، بعدما تمتّ تبرئته بطريقة لا تزال غير مفهومة، كونه لم يتمّ شمله بالتسويات التي سَحَب بموجبها ابن سلمان عشرات ملايين الدولارات من منافسيه وخصومه. أما الوزير الجديد فيتولّى منصب سفير المملكة لدى ألمانيا منذ شباط/ فبراير الماضي، ويُعتقد بأنه كان قبل ذلك مستشاراً بارزاً في السفارة السعودية لدى الولايات المتحدة، أثناء فترة مقتل خاشقجي، في حين لا تزال السعودية تحاول تخطّي التبعات الدبلوماسية لهذه الجريمة.
وإلى التغيير في وزارة الخارجية، أمَر الملك سلمان كذلك بإعفاء وزير النقل، نبيل بن محمد العامودي، من منصبه، وتعيين صالح بن ناصر بن العلي الجاسر في مكانه. وتولّى هذا الأخير منصب مدير المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية منذ عام 2014.