مع إتمام الحراك البحريني المناهض لحكم آل خليفة عامه الثامن، أطلقت معارضة الخارج، وتحديداً تلك المستقرة في بيروت، سلسلة فعاليات تستهدف تقويم تجربة السنوات الماضية، وضخّ دماء جديدة في «الفعل الثوري» كما يروق قياداتٍ أن تسمّيه. هذا الفعل يحتاج، من وجهة نظر القيادي في «ائتلاف 14 فبراير» إبراهيم العرادي، إلى «نقلة في العمل والأداء»، وكذلك في «الخطاب وتصديره إلى الخارج»، وفق ما يقول العرادي في حديث إلى «الأخبار».

من بيروت، كان لـ«ائتلاف 14 فبراير»، قبل أيام، انطلاقة متجددة، بعد انطلاقته الأولى التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد، مطلع الشهر الماضي. التنظيم، الذي ظهر ابتداءً مع اعتصامات دوّار اللؤلؤة (شباط 2011)، استطاع على مدار السنوات الماضية أن يستقطب جزءاً من الشارع البحريني، وفق ما تشير إليه مصادر من داخل «الائتلاف»، لافتة إلى أن الأخير يختلف عن بقية قوى المعارضة بأربع نقاط. أولاها «الخطاب المتسم بسقف عال»، وثانيتها «العمل على تطوير البنية التنظيمية»، أما ثالثتها «فانتهاج السرية في العمل الحركي». هذه السمات أوجبت، بحسب المصادر نفسها، الابتعاد عن الضوء، والاكتفاء بالبيانات المكتوبة، في ظلّ الأساليب «المرعبة» التي انتهجتها الحكومة بحق معارضيها.
أما اليوم، فإن افتتاح مكتب سياسي في بيروت يأتي «في لحظة تلامس وجدان الشارع البحريني أولاً، وتشهد اشتداداً في الاصطفافات الإقليمية بين محور المقاومة ومحور واشنطن ثانياً، وتوجب الاحتكاك مع الضوء ثالثاً»، وفق ما تشرح المصادر. وبالنسبة إلى المكان، فهو يحمل دلالة واضحة على أن «الائتلاف ينتمي إلى محور المقاومة، بل هو جزء منه»، في حين يرتبط البرنامج العملي المرتقب بضرورة تنشيط الحراك المعارض «الراكد» حالياً، بعد إقدام السلطات على حلّ الجمعيات السياسية المعارضة في البلاد.
في ظلّ هذا الشلل السياسي والمدني، وإمعان النظام في عمليات القمع والترهيب، لمست قيادة «الائتلاف» ضرورة «مخاطبة العالم الخارجي، من خلال الإعلان عن مكتبها السياسي، ومدّ يد العون إلى مختلف القوى المعارضة الناشطة في لبنان من جهة، والبدء في نسج علاقات خارجية لتبيان وجهة نظر المعارضة من جهة أخرى»، طبقاً لحديث المصادر، التي تكشف أنه سيتم في الفترة المقبلة الإعلان عن وثيقة سياسية تتضمن تصور «الائتلاف» للعمل المعارض.
أما «جمعية الوفاق الوطني الإسلامية»، العاملة في بيروت أيضاً، فنظمت هي الأخرى، أمس، فعالية في الذكرى الثامنة لانطلاق انتفاضة 14 فبراير. وأكد نائب رئيس «الوفاق»، حسين الديهي، في كلمة بالمناسبة، الاستمرار في «المنهج السلمي في معارضة آل خليفة»، مضيفاً إن «الشعب سيحقق أهدافه مهما اشتدت آلة القمع». وجدد الديهي تحديد ثوابت «الوفاق» المتمثلة في: السلمية، الحوار الجاد، ضرورة استجابة السلطات للمطالب الشعبية، التمسك بـ«القدس عاصمة فلسطين الأبدية» ورفض انخراط المنامة في «مشاريع التطبيع مع العدو الصهيوني».
يشار إلى أن المرجع الديني المعارض، آية الله عيسى قاسم، أصدر أول من أمس بياناً هو الثاني له منذ إسقاط الجنسية عنه، دعا فيه إلى «قيام علاقة من نوع جديد بين طرفَي الشعب والحكومة، تعترف بموقعية الشعب ومرجعيته في أمر توجيه حياته واختيار مصيره، من دون أن يُفرض عليه واقع من صنع يد غير يده، وخارج إرادته، ورغم أنفه».