أعادت شهادة باحثة ألمانية حول لقائها جندياً إسرائيلياً مفقوداً في أحد السجون السورية تسليط الضوء على مصير الجندي الذي فُقد قبل 14 عاماً في هضبة الجولان السورية المحتلة. وكشفت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، أول من أمس، عن شهادة مريم كوينيكا التي قالت إنها التقت بالجندي غاي حافير عندما كانت قيد الاعتقال في سوريا قبل ستة أعوام. وكانت كوينيكا تزور آنذاك مدينة حلب حين اعتقلت على أيدي الاستخبارات السورية واقتيدت للتحقيق معها في دمشق قبل الإفراج عنها جراء ضغوط مارستها الحكومة الألمانية على نظيرتها السورية. وبعد أسبوعين من الإفراج عنها، استدعت الاستخبارات الألمانية كوينيكا لأخذ إفادتها التي أوردت فيها أن الشخص الذي ترجم عملية الاستجواب في ما بينها وبين المحققين السوريين هو الجندي الإسرائيلي المفقود. وبحسب القناة الثانية، تم إفادة الجهات الإسرائيلية المختصة بما أدلت به كوينيكا، إلا أن تلك الجهات لم تتعامل مع أقوالها بجدية في حينه. لكن في الفترة الأخيرة، تقرر إعادة النظر في شهادة الباحثة الألمانية ودعيت إلى إسرائيل للاستماع إليها مباشرة. وأكدت كوينيكا لمن اجتمعت بهم من الإسرائيليين أن الشخص الذي التقته في التحقيق هو غاي حافير، مشددة على الشبه الكبير بينه وبين صور الأخير. وأشارت إلى أنه لم يتكلم أثناء الترجمة كلمة واحدة بالعربية، وإنما تكلم العبرية.

وأثارت شهادة كوينيكا أوساطاً مختلفة في إسرائيل، بينها عائلته وشخصيات أخرى معنية بملف المفقودين. وفي أعقابها، التقت والدته قبل نحو أسبوعين بوزير الاستخبارات الألماني، إرنست أورلاو، الذي قال لها إن شهادة كوينيكا تحظى بدرجة عالية من الصدقية بحسب تقديره. كذلك التقت والدة حافير قبل أيام ممثلا عن الصليب الأحمر وسلمته نسخة عن شهادة كوينيكا طالبة منه العمل في سوريا وأماكن أخرى للوقوف على مصير ابنها.
وكان الجندي الإسرائيلي، الذي يخدم في سلاح المدفعية، قد اختفى في السابع عشر من آب عام 1997، عندما غادر قاعدته العسكرية في هضبة الجولان السورية المحتلة عائداً إلى بيته الذي لم يصله. وساد الاعتقاد في البداية أنه انتحر لأنه اشتبك مع قائده العسكري. لكن عندما فتشوا عن آثاره في منطقة الجولان كلها ولم يعثروا على شيء، بدأت الشكوك تحوم حول احتمال خطفه إلى سوريا أو لبنان. وقد اعتقل عشرات المواطنين السوريين في الجولان المحتل للتحقيق معهم في الموضوع، لكن من دون نتيجة. وفي وقت لاحق، أعلن أنه مفقود ورصدت جائزة بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات حول مكان وجوده.
ودعا الجنرال في الاحتياط، إيال بن رؤوبين، المدير العام لجمعية «للحرية ولد»، التي تنشط في قضية المفقودين الإسرائيليين، إلى إجراء تحقيق عاجل ومعمق حول شهادة كوينيكا والاتصال بكل الجهات ذات القدرة للتأثير على سوريا لكي تعرف الحقيقة. وقال بن رؤوفين، في مقابلة مع القناة الثانية، «في الوضع الراهن، سنواصل فحص كل السيناريوهات المحتملة، ومن ضمنها احتمال وجوده في سوريا. كما أن هناك احتمال وجوده في الجولان، ونحن بسبب وضعية المنطقة لم نتمكن من العثور عليه، وهناك أيضاً احتمال أن يكون موجوداً في لبنان أو محتجزاً لدى جهات محددة داخل إسرائيل».