دعا الرئيس التونسي الجديد المنصف المرزوقي، أول من أمس، التونسيين إلى هدنة سياسية واجتماعية لمدة ستة أشهر، للتصدي لظرف اقتصادي واجتماعي صعب، ونبّه إلى أن «مواصلة الاحتجاجات والاضطرابات تعدّ انتحاراً جماعياً». وقال المرزوقي، في مقابلة بثّتها القناة التلفزيونية الوطنية، «أتوجه إلى التونسيين بكل محبة للوطن إلى هدنة سياسية تمكّن القوى المعارضة في البلاد من لقاءات دورية للتشاور، وأخرى اجتماعية تفسح المجال للتشاور مع المنظمات النقابية، وذلك لمدة ستة أشهر، لعودة الاستقرار ودواليب الاقتصاد الوطني إلى حركيتها الطبيعية».

ووعد رئيس الجمهورية التونسية الجديد، الذي تسلم مهماته الثلاثاء الماضي، «بالاستقالة من مهماته» إذا لم يتمكن من «الوفاء بوعوده خلال الستة أشهر». وأكد أنه «يربأ بالتونسيين، مهما كانت مطالبهم، أن يكونوا ممن يخربون بلدهم بأيديهم»، معتبراً أن «الاضطرابات والاحتجاجات في مثل هذه المرحلة الصعبة تزيد الطين بلة، وتعدّ بمثابة انتحار جماعي». وتحدث عن «برنامج إجراءات عاجلة وسريعة ستعلنه الحكومة قريباً لمعالجة الأوضاع الصعبة للعديد من الفئات والجهات، مثلما ستجري معالجة ملف الشهداء والجرحى الذي يحظى بالأولوية». وتولّى المرزوقي رئاسة تونس في ظروف اقتصادية واجتماعية دقيقة بعد عام من ثورة الكرامة والحرية التي أدت إلى إطاحة نظام بن علي في 14 كانون الثاني الماضي. وفيما بثّت بعض مواقع الإنترنت، ومنها «أخبار تونس»، تصريحاً للرئيس التونسي طالب فيه السعودية بتسليم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي المقيم في المملكة، أكد رئيس الحكومة المكلّف، الأمين العام لحركة النهضة حمادي الجبالي، أمس، أن عملية جلب الرئيس السابق «ليست من مشمولات الحكومة المقبلة، بل هي من مشمولات القضاء». كذلك عبّر عن عدم نية حركته توتير العلاقات مع السعودية.
وقال الجبالي، خلال حديث خاص مع قناة «فرانس 24»، «لا نريد تعقيد وتوتير علاقتنا مع أشقائنا في السعودية، هناك ثورة ديموقراطية تريد أن تفتح صفحة جديدة مع كل الأشقاء والأصدقاء، وخاصة مع دول الخليج والمشرق، وعلى رأسهم العربية السعودية، ومع أوروبا».
وتطرق رئيس الحكومة المكلف في تصريحه إلى تأليف الحكومة، وأكد أن الإعلان النهائي عنها سيكون في بداية الأسبوع المقبل، وأشار إلى أنها ستكون «خليطاً من شخصيات سياسية وتكنوقراط»، حيث سيجري تعيين كفاءات تقنية على رأس الوزارات الخدماتية. كذلك فنّد الجبالي في التصريح نفسه ما يروّج عن تهديد حركة النهضة لمكاسب المرأة، وأكد أن حركته في مقدمة الأحزاب التي تناضل من أجل أن تتمتع المرأة بكل حقوقها، وأن النهضة ستثبت ذلك من خلال الدستور المقبل والقوانين التي ستوضع.
(الأخبار، أ ف ب)