أقسمت الحكومة الليبية الجديدة، التي ستتولى اعادة اعمار البلاد وتوحيدها وإجراء انتخابات عامة في غضون سبعة أشهر، اليمين بأن تبقى وفية لثورة «17 فبراير»، في وقت كشف فيه تقرير للأمم المتحدة عن انتهاكات ترقى الى جرائم حرب ارتكبها الثوار بعد سقوط معمر القذافي.

وأقسم الوزراء أمام رئيس المجلس الوطني الانتقالي، مصطفى عبد الجليل، بأن «يبقوا أوفياء لأهداف ثورة 17 فبراير ويحافظوا على استقلال ليبيا وأمنها ووحدة أراضيها». وتغيّب بعض الوزراء، ومنهم وزيرا الدفاع والنفط، على أن يقسما اليمين في غضون أيام، كما قال رئيس الوزراء الجديد عبد الرحيم الكيب، مضيفاً «إنها لحظة مفرحة جداً، والجميع مسرور. عقدنا اجتماعاً بالغ الأهمية، مثمراً جداً». وأكد الكيب «أقول لكل إخوتي في ليبيا، إني خادم لهم وأنا ممثل لهم في هذه الحكومة». وأضاف «في ما يخص الإخوة الأمازيغ، هؤلاء جزء أساسي جداً جداً جداً من مجتمعنا الوطني، والدماء الأمازيغية تجري في عروقنا».
ووعد المناطق الأخرى التي لم تتمثل في الحكومة بأنها ستحصل على نصيبها. وأكد «سيكون هناك وظائف كثيرة جداً، وأزلام النظام (السابق) موجودون في هيئات ومؤسسات الدولة، ونحن نريد أن ننظفها وأن نضع محلها أولئك الرجال والنساء الوطنيين الذين سيكونون من كل انحاء ليبيا». ووعد بتمثيل «الجميع وتقاسم الثروة مع الجميع».
من جهة ثانية، كشف تقرير مسرّب للأمم المتحدة عن وقوع ممارسات تعذيب وانتهاكات وإعدام خلال مرحلة ما بعد معمر القذافي. وقالت صحيفة «اندبندنت» إن تقرير الأمين العام بان كي مون، الذي اطلعت عليه، كشف أيضاً عن أن الآلاف من الناس، بمن فيهم النساء والأطفال، جرى اعتقالهم بصورة غير قانونية من قبل الميليشيات المتمردة، وأن الكثير من السجناء يعانون من التعذيب بصورة منهجية. وأضافت إن التقرير أشار إلى أن ما يصل إلى 7000 شخص ممن سُمّوا «أعداء الدولة الجدد» حلّوا محل السجناء السياسيين المحتجزين من قبل نظام القذافي الذين تم الإفراج عنهم.
وقال التقرير إن «استمرار انتهاكات حقوق الإنسان هو الشاغل الأكثر إلحاحاً، فبينما تم إطلاق سراح السجناء السياسيين المحتجزين من قبل نظام القذافي، هناك ما يقدّر بنحو 7000 معتقل يُحتجزون الآن في السجون ومراكز الاعتقال المؤقتة، ومعظمها يخضع لسيطرة الألوية الثورية، ويصعب الوصول إليهم في ظل غياب القضاء والشرطة الفعّالة». وأضاف إن «الأفارقة الذين اتُّهموا في بعض الحالات أو اشتُبه في أنهم مرتزقة، يشكلون عدداً كبيراً من المعتقلين الآن في السجون الليبية، وأُفيد بأن بعضهم تعرض للتعذيب والمعاملة السيئة واستُهدف الكثير منهم بسبب لون بشرتهم، كما تم استهداف الطوارق في عمليات القتل الانتقامية».
ونسبت الصحيفة إلى التقرير الذي سيُعرض على مجلس الأمن الدولي قوله «هناك أدلة على أن الجانبين ارتكبا ممارسات ترقى إلى جرائم حرب في معركة سرت، مسقط رأس القذافي، فيما تزايدت المخاوف من عمليات نهب مخزون ضخم من الصواريخ المحمولة على الكتف ومن الانتشار المحتمل لهذه النظم الدفاعية، فضلاً عن الذخائر والألغام».
في هذه الأثناء، أبلغت السلطات الليبية المحكمة الجنائية الدولية، في رسالة رسمية، رغبتها في محاكمة سيف الاسلام القذافي في ليبيا وفق القانون الليبي، وذلك بعدما أكدت المحكمة أنها «جهة الاختصاص الوحيدة» في محاكمة سيف، ثم إعلان المدعي العام لويس أوكامبو أنه سيحاكم في ليبيا. وجاء في الرسالة أن «المجلس الوطني الانتقالي يؤكد أن القضاء الليبي هو صاحب المسؤولية الأولى في محاكمة سيف الاسلام».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)