أعلن الرئيس الفلسطيني، زعيم حركة «فتح»، محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، عقب لقائهما في القاهرة، أمس، بدء شراكة فلسطينية جديدة لتفعيل المصالحة المتعثرة منذ أكثر من ستة أشهر، فيما راقبت اسرائيل اللقاء بقلق، ووجهت تحذيراً للسلطة الفلسطينية من التقرب من «حماس».

واجتمع عباس ومشعل قرابة ساعتين، قبل أن ينضم وفد من الحركتين للبحث في تفاصيل الاتفاق. وقال عباس للصحافيين عقب الاجتماع «ليس هناك أي خلافات اطلاقاً الآن بيننا، واتفقنا على أن نعمل كشركاء بمسؤولية واحدة». فيما أعلن مشعل «اطمئن شعبنا والأمة العربية والإسلامية الى أننا فتحنا صفحة جديدة كبيرة حقيقية من الشراكة في كل ما يتعلق بالبيت الفلسطيني».

وأكّد مسؤولا ملف المصالحة في «فتح» و«حماس»: عزام الأحمد وعزت الرشق، عقب الاجتماع، أنّ الحركتين توصلتا الى «اتفاق شامل» على كل المواضيع. وأعلنا في مؤتمر صحافي مشترك عقد لقاءات استكمالية بين حركتي «فتح» و«حماس» الشهر المقبل لتطبيق اتفاق المصالحة لتنظيم اجتماع موسع يضم جميع الفصائل الموقعة على اتفاق المصالحة في 22 من الشهر المقبل.
وقال الأحمد «تمت مناقشة جميع بنود اتفاق المصالحة الموقّع في 5 أيار الماضي، والمتمثلة بمنظمة التحرير، وتشكيل الحكومة، والانتخابات، والمصالحة المجتمعية، وإعادة توحيد المؤسسات الأمنية والمدنية». وأوضح أنه «تم الاتفاق على إغلاق ملف المعتقلين خلال أيام من خلال اتفاق تفصيلي جرى بين الرئيس أبو مازن ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس باجتماع اليوم (أمس)». وأضاف «بالنسبة الى موضوع الحكومة، حصل النقاش في الموضوع وتم الاتفاق على مواصلة المشاورات، سواء بين حركتي فتح وحماس وبمتابعة من الرئيس، لذلك سيعقد لقاء آخر بين عباس ومشعل بشأن هذا الموضوع، وكل المواضيع الأخرى».
بدوره، وصف الرشق اللقاء بأنه كان إيجابياً وشفافاً وصريحاً، قائلاً «هذا اللقاء بهذا الشكل يدشن مرحلة جديدة من حياة الشعب الفلسطيني، مرحلة لا انقسام فيها وعنوانها الوحدة، والقضايا التي طرحت اليوم جرى التوافق عليها». وأوضح «صحيح أننا لم نعلن الحكومة الجديدة هذا اليوم، لكننا تفاهمنا على عدد من الترتيبات وسيتم التواصل في النقاش لبحث هذا الموضوع لنعرض الأمر على اللقاء الذي يضم كل الفصائل المشاركة في الحوار في العشرين من الشهر المقبل بالقاهرة».
وتابع الرشق «جرى الاتفاق على إنهاء كل المظاهر الناجمة عن الانقسام ومعالجة كل القضايا المترتبة عنه، سواء المتعلقة بالأفراد أو المؤسسات، كما تم الاتفاق على تفعيل كل جهود الشعب الفلسطيني للتصدي للاحتلال ومظاهره من خلال حشد طاقات شعبنا في مقاومة شعبية ووطنية لمواجهة الاستيطان وتهويد الأرض والمقدسات، والاحتلال نفسه».
وواكبت إسرائيل بتوجس اجتماع المصالحة في القاهرة، وجاء التعليق الأبرز على لسان رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، الذي أعرب عن أمله، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروماني، إيميل بوك، في القدس المحتلة، بأن توقف السلطة الفسلطينية «مسار المصالحة مع «حماس» وتختار الابتعاد عن خطوات أحادية».
وكانت مصادر أمنية إسرائيلية قد أشارت الى أن إسرائيل تراقب بقلق اللقاء المرتقب بين مشعل وعباس، وما سيتمخض عنه من نتائج. ونقل موقع «واللا» الإخباري الإسرائيلي عن المصادر قولها إن «الإدارة الأميركية وأوروبا وإسرائيل تسودها مخاوف شديدة من أن يتخذ عباس خلال لقائه مشعل قراراتٍ من شأنها أن تمسّ، وعلى نحو ملحوظ، المفاوضات مع إسرائيل، فضلاً عن الاضرار بالعلاقات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي».
وأضاف المصدر نفسه «رسالتنا واضحة جداً: لن نعطي «حماس» فرصة التدخل في موضوع التنسيق الأمني بين الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الفلسطينية، إذ وصل في الآونة الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة، وإن إعطاء الحصانة لحماس في موضوع التنسيق الأمني مع إسرائيل سيكون بمثابة المسمار الأول في نعش العلاقات مع السلطة الفلسطينية».
ولفت الموقع الإخباري الإسرائيلي إلى أن زيارة الملك الأردني عبد الله، المفاجئة لرام الله جاءت من أجل دعم رئيس السلطة الفلسطينية عشية اجتماعه بخالد مشعل. وبحسب مسؤولين أمنيين إسرائيليين، فإن زيارة عبد الله لرام الله أدخلت المستويين السياسي والأمني في إسرائيل في حالة ترقب قصوى، وخصوصاً أنها تقررت على نحو سريع في أروقة القصر الملكي في عمان. ورأى مسؤول أمني إسرائيلي أنه كان بإمكان الملك الأردني استقبال عباس خلال مغادرته وهو في طريقه إلى القاهرة، لكنه فضل الحضور إلى رام الله دعماً له بصورة علنية.
(الأخبار، أ ف ب)