أسدل الستار على آخر فصول نهاية الزعيم الليبي معمر القذافي بعد أقل من اسبوع على مقتله في سرت، حيث دُفن أمس في مكان سري مع ابنه المعتصم بالله، فيما برز تطور ميداني في مدينة سرت، حيث قتل 100 شخص بانفجار، وطلبت السلطات الليبية الجديدة تمديد مهمة حلف شمالي الأطلسي في ليبيا «شهراً على الأقل».


وقال وزير النفط والمال في المكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي الحاكم، علي الترهوني، في بنغازي (شرق) «أطلب من الحلف الأطلسي البقاء شهراً اضافياً على الأقل» بعد اعلان الحلف نيته انهاء مهمته في 31 تشرين الأول الجاري.
من ناحية ثانية، يشارك رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل اليوم في مؤتمر «لجنة الأصدقاء لدعم ليبيا» الذي يضم المسؤولين العسكريين لحلف شمالي الاطلسي في العاصمة القطرية الدوحة.
في هذه الأثناء، قال وزير الاعلام الليبي المؤقت، محمود شمام، إن اثنين من الموالين للمجلس الانتقالي «الموثوق بهما»، تسلّما جثمان الزعيم المخلوع معمر القذافي لدفنه سراً في الصحراء الليبية بعدما صلى «مفتي القذافي» على جثته المتحللة. وأضاف شمام أن «هناك فتوى من رئيس مجلس الإفتاء بخصوص مكان دفن هذه الجثة ولا أستطيع ان أقول على وجه الدقة ماذا كانت الفتوى، لكنها تتعلق بأنه لا يُدفن في مقابر المسلمين ولا يُدفن في قبر معلوم حتى لا يثير فتنة، وبالتالي هذا هو الاتجاه العام في هذا الموضوع».
وفي حادث دموي جديد، أعلن محمد ليث، وهو قائد كتيبة في قوات المجلس الانتقالي، أن «انفجاراً كبيراً وقع في خزانات الوقود في مدينة سرت أدى إلى سقوط أكثر من مئة قتيل و40 جريحاً»، مشيراً الى ان الانفجار ناجم عن شرارة من مولد كهربائي وضع في جوار خزان للوقود.
من جهة ثانية، ذكرت صحيفة «الأهرام اليوم» أن سيف الإسلام القذافي نجل العقيد الراحل، يختبئ في منطقة «باو» على الحدود الليبية التشادية تحت حماية زعيم حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم، وقال المصدر إن سيف الإسلام تحت حماية إبراهيم بناءً على توصية القذافي له بحماية أسرته والإشراف عليها مقابل الأموال الضخمة التي قدّمها له وخرج بها من ليبيا. وأشار إلى أن التعويذة التي وجدت مع القذافي بعد قتله هي إحدى تعويذتين أهداهما خليل إبراهيم للقذافي واحدة لحمايته من الأعيرة النارية والأخرى للإخفاء، بحسب ما يعتقد منسوبو حركة العدل والمساواة.
لكن ممثلاً عن قبائل الطوارق في شمال النيجر، قال إن سيف الإسلام «بات على مشارف الحدود النيجرية، لم يدخل النيجر بعد لكنه ليس بعيداً منها. يبدو أنه يتقدم بمواكبة مقاتلين سابقين من الطوارق، لكن لا يمكنني تأكيد هذه المعلومة بعد».
وفي السياق، نسبت صحيفة «الشروق» الجزائرية، الى مصدر مقرب من عائلة القذافي المقيمة في الجزائر حالياً، قوله إن «عائلة القذافي المتمثلة في زوجته صفية وابنته عائشة ونجليه هنيبعل ومحمد، ستتوجه في القريب العاجل إلى دولة جنوب إفريقيا... قريباً». وتوقّع المصدر أن يلتقي هؤلاء مع سيف الإسلام وأخيه الساعدي، في جنوب إفريقيا، مشيراً إلى أن مجمل أموال القذافي موجودة في جنوب أفريقيا.
في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «التايمز» أمس أن ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز بعث رسالة مؤرخة في 7حزيران 2007 إلى العقيد القذافي دعا فيها إلى تحسين العلاقات بين المملكة المتحدة وليبيا. وقالت الصحيفة إن رسالة الأمير تشارلز عُثر عليها في قصر يستخدمه سيف الإسلام، وتمثل إحراجا جديداً بسبب الروابط التي أقامتها المؤسسة البريطانية مع نظام القذافي.
وفي المواقف، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، إن الدول الغربية دعمت القذافي عندما كان ذلك يناسبها، لكن قذفته بالقنابل عندما لم يعد يخدم غرضها من أجل «نهب» الثروة النفطية لليبيا. وأوضح نجاد، خلال كلمة ألقاها في مدينة «بيرجند» في محافظة خراسان الجنوبية، «أن البعض يعتقد بأن هذا الشخص (القذافي) قتل لكي لا يبوح بأسراره ضدهم كما فعلوا بـ(أسامة) بن لادن، وخاصة الأموال التي دفعها إلى بعض الزعماء الأوروبيين ليفوزوا بالانتخابات». بدوره، أعرب وزير الخارجية الإيرانية علي أكبر صالحي عن أمله بأن يكون النظام الليبي الجديد بيد الشعب وأن يقوم على أساس «الديموقراطية الدينية» ومنع التدخلات الأجنبية.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)