القدس المحتلة | ذكرت صحيفة «معاريف»، أمس، أن الإدارة الأميركية اقترحت أخيراً على دولة الاحتلال تجميد أعمال البناء في المستوطنات جزئياً من دون إعلان ذلك رسمياً، من أجل إفساح المجال أمام استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين.

ويقضي هذا الاقتراح، كما أوردت الصحيفة، بأن لا تقوم إسرائيل ببناء أحياء جديدة في الضفة الغربية، وبأن لا تجري أعمال بناء خارج الحدود الراهنة للمستوطنات. وتقوم الإدارة الأميركية بتقديم ضمانات للفلسطينيين بأنها ستتخذ إجراءات صارمة ضدّ إسرائيل، في حال خرقها التفاهمات الخاصة بالبناء في المستوطنات.
وتشمل هذه الإجراءات الصارمة إصدار بيان استنكار ضدّ إسرائيل في مجلس الأمن الدولي، والتهديد بإلغاء صفقات بين إسرائيل ودول غربية أخرى لم تسمها. من جهة ثانية، تلتزم واشنطن بعدم توجيه الانتقادات إلى إسرائيل على خلفية أعمال بناء على نطاق مقلّص في المناطق المحددة للمستوطنات.
ومن المقرر أن يجتمع ممثلو اللجنة الرباعية الدولية، في القدس المحتلة اليوم، بموفد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتسحاق مولخو ورئيس طاقم التفاوض الفلسطيني صائب عريقات. وبحسب مصادر الصحيفة، فإن هذا اللقاء يأتي في محاولة عقد اجتماع محتمل بين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لاستئناف المفاوضات.
وفي الإطار نفسه، تحدث عريقات لصحيفة «هآرتس» عن نية السلطة الفلسطينية مطالبة الرباعية بممارسة الضغوط على إسرائيل للإفراج عن معتقلين فلسطينيين، بمن فيهم القيادي في حركة «فتح» مروان البرغوتي، والأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات. وقال إن هذا المطلب «ليس شرطاً لاستئناف المفاوضات، بل وفاءً بتعهدات»، في إشارة الى تعهد لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت بالإفراج عن معتقلين فلسطينيين في حال استكمال صفقة شاليط.
وفي ردٍّ غير مباشر على العرض الأميركي، دعا وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان عباس إلى الاستقالة من منصبه، مشيراً إلى أنّه أكبر عقبة في طريق السلام. ووصف عباس بأنه عقبة يجب إزالتها، وقال «اذا ما كانت هناك عقبة واحدة يجب إزالتها، فهي محمود عباس»، مشيراً الى أن «ما قاله عباس عن احتمال استقالته من منصب رئاسة السلطة ليس بمثابة تهديد، بل هو بمثابة بركة». وأضاف «الأمر الوحيد الذي يهتم له عباس هو أن يذكر في كتب التاريخ أنه الشخص الذي جلب الدولة الفلسطينية والمصالحة مع حركة حماس». ورأى أنه «إذا ما ذهب عباس، فستكون هناك فرصة افضل لإعادة اطلاق عملية السلام. هناك الكثير من الفلسطينيين الذين يمكن إسرائيل التحاور معهم، لا يوجد نقص في الفلسطينيين الذين تعلموا في الغرب، مثقفون بقيم غربية يمكننا الحديث معهم».
وجدّد الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف رفضه تجميد البناء في الضفة والقدس المحتلة، رافضاً أية بوادر حسن نية تجاه السلطة الفلسطينية والرئيس عباس بعد إنجاز صفقة تبادل الأسرى.
بدوره، حاول رئيس الدولة العبرية شمعون بيريز، التخفيف من حدة تصريحات ليبرمان، وقال إنه يرى أن القيادة الفلسطينية الحالية التي يمثلها عباس ورئيس الوزراء سلام فياض جدية ومهنية وتتطلع إلى تحقيق السلام. وقال «هذه القيادة تمثل القوى الفلسطينية المعتدلة، وهي قادرة على التوصل الى سلام دائم».
واستدعى موقف ليبرمان من عباس ردّاً فتحاوياً، فحذرت الحركة من مخطط اسرائيلي يستهدف المس بحياة الرئيس أبو مازن، وعدت مواقف الحكومة الإسرائيلية التي عبر عنها ليبرمان «إرهاب دولة، تمارسه حكومة الاحتلال»، مهدّدة بأن أي مساس بحياة الرئيس سيقلب الأوضاع في المنطقة رأساً على عقب.