مثلما يحصل في أعقاب كل إخفاق تواجهه الدولة العبرية، سواء على المستوى العسكري أو الأمني أو السياسي، تحاول المؤسسة الإسرائيلية، بكافة أجهزتها حالياً، استخلاص العِبَر من الصفقة الأخيرة لتبادل الأسرى، وذلك بهدف الاستفادة منها في مواجهة التحديات والاستحقاقات المقبلة.

وفي السياق، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن جيش الاحتلال سيعيد بحث «تدبير هنيبعل» الذي يقضي بمنع أسر أي جندي إسرائيلي على يد المقاومة بأي ثمن، ولو كان الثمن مقتل الجندي الإسرائيلي نفسه. وتأتي أهمية إعادة بحث هذا التدبير انطلاقاً من المخاوف من أن تشجع صفقة تبادل الأسرى مع حركة «حماس»، التي تتضمن تحرير 1027 أسيراً محرراً في مقابل الإفراج عن الجندي جلعاد شاليط، على محاولة تكرار عمليات أسر إضافية، بهدف تحرير باقي الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. واللافت أن المؤسسة العسكرية لا تتعامل مع هذا الاحتمال نظرياً، بل تراه تهديداً جدياً وحقيقياً. لهذا، أمَر رئيس الأركان بني غانتس بتوجيه تعليمات للقادة العسكريين تحول دون نجاح أي محاولة «خطف» جنود إسرائيليين جدُد، ولو كان ذلك ثمنه خسارة حياتهم. وفيما أشارت «يديعوت» إلى أن تدبير هنيبعل إجراءٌ محفوظ عن ظهر قلب في الجيش منذ حقبة الثمانينيات، يبدو واضحاً أن الهدف الأساسي منه هو التشديد على أولوية الحؤول دون أسر جندي حي، انطلاقاً من قاعدة أن الجندي الحي يكلّف إسرائيل كثيراً على المستوى الشعبي والسياسي. وبنتيجة ما ينطوي عليه التدبير من حساسية استثنائية للجيش والجمهور، لفتت «يديعوت» إلى أن كل قائد في الجيش ينقل الأمر العسكري بنحو مختلف، إذ كان يمكن عشية عملية «الرصاص المصهور» أن نرى قائد كتيبة في لواء «غولاني» يدعو جنوده إلى تحاشي التعرض للخطف مهما كان الثمن، وإن اضطروا إلى تفجير أنفسهم بقنبلة يدوية للحؤول دون أسرهم. أما قائد لواء «الناحال» السابق، العقيد موتي باروخ، فقد وجّه أمراً لجنوده بتفادي التعرض للاختطاف، ولو اضطرّ زملاؤه إلى إطلاق النار عليه. في المقابل، أكدت «يديعوت» أنه لا انسجام بين كافة القادة في الجيش بشأن الموقف من هذا الأمر. في ظل هذه الأجواء، يتعين على رئيس الأركان، بحسب «يديعوت» أيضاً، أن يضع سياسة موحدة وواضحة، من المؤكد أنها ستثير نقاشاً جماهيرياً واسعاً.