أحيا المحتجون اليمنيون أمس جمعة «الانتصار للشعب»، بالتزامن مع صدور قرار بالإجماع عن مجلس الأمن، يدعو إلى نقل السلطة في اليمن فوراً. أما المعارضة اليمينة، فأكدت من موسكو أن نهاية النظام قريبة

قد تكون المفاجأة الوحيدة التي حصلت في مجلس الأمن، أمس، هي صدور القرار المتعلق باليمن بالإجماع، إذ إن المراقبين كانوا يتوقعون أن تمتنع روسيا والصين عن التصويت عليه.

قرار طالب الرئيس علي عبد الله صالح بتوقيع اتفاق يتخلى بموجبه عن السلطة، وينهي عمليات قمع التظاهرات فوراً، و«يدين بشدة الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان من قبل السلطات اليمنية، كالاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين المسالمين»، كما حثّ مجلس الأمن كلاً من الحكومة والمعارضة اليمنيتين على «سرعة التوصل إلى اتفاق اعتماداً على المبادرة الخليجية»، التي تمنح الرئيس صالح حصانة من الملاحقة القضائية. ويدعو القرار نفسه إلى «محاسبة كل المسؤولين عن العنف وانتهاكات حقوق الإنسان والإساءات»، غير أنه لا يحيل القضية اليمنية على المحكمة الجنائية الدولية، مثلما فعل المجلس في حالة معمر القذافي، ولا يتضمن تفاصيل بشأن كيفية تحقيق تلك المحاسبة.
وقبيل انعقاد مجلس الأمن، طالب رئيس المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية محمد سالم باسندوة، بضرورة التحقيق في كافة الجرائم التي ارتكبها نظام صالح. وأكد باسندوة، في مؤتمر صحافي، أن وفد المعارضة الذي يزور موسكو سيعود إلى صنعاء «مطمئناً لمعرفته أن الأصدقاء الروس لن يستخدموا حق النقض (الفيتو)، لدى التصويت على القرار بشأن اليمن في مجلس الأمن». وأشار إلى أن الوفد استعرض خلال اللقاءات في وزارة الخارجية معاناة الشعب اليمني، معرباً عن أمله في أن قرار مجلس الأمن الجديد سيلبي تطلعات الشعب اليمني. ولفت إلى أن مقتل الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي «جعل نظام صنعاء يضطرب، ويشن حملة مسلحة، مما يدل على نهاية النظام في القريب». من جهته، شدّد الأمين العام لحزب التجمع اليمني للإصلاح عبد الوهاب الآنسي، على أن اليمن لا يحتاج إلى تدخل خارجي، ولا حتى إقليمي، وأن المشاكل التي نشأت في البلد هي حصيلة عمل النظام.
في غضون ذلك، كان المعارضون لصالح ينظمون تظاهرات حاشدة في عدد من المحافظات اليمنية للمطالبة بتنحّي صالح تحت شعار «جمعة الانتصار للشعب»، فيما أطلق أنصار النظام شعار «جمعة إقرأ باسم ربك الذي خلق» على مسيرتهم في صنعاء، وذلك بالتزامن مع تبادل قوات موالية للرئيس اليمني، وأخرى منشقة عنه بقيادة اللواء علي محسن الأحمر، الاتهامات بشأن المسؤولية عن منشور وزع أول من أمس، يطلب من أتباع الأحمر تسليم أنفسهم إلى أقرب نقطة للقوات الحكومية، إذا كانوا يريدون النجاة من الموت المحقق، وفيما نفى مصدر عسكري تابع لقوات الرئيس صالح، مسؤولية النظام عن هذه الخطوة، دعت القوات المنضمة الى المحتجين، المجتمع الدولي إلى التنبه لمثل هذه التهديدات التي يطلقها صالح وعدم السكوت عليها.
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي)