عشية إعلان السلطة الليبية الجديدة تحرير البلاد من نظام العقيد معمر القذافي، الذي قتل أول من أمس في مسقط رأسه سرت (شرقي العاصمة طرابلس)، وبعد تضارب في الأنباء بشأن دفن جثته التي نقلت إلى مدينة مصراتة، أعلن قائد عسكري رفيع المستوى في المجلس الوطني الانتقالي الليبي، أن أفراداً من قبيلة القذافي على اتصال بمجموعة من المقاتلين المناهضين له لمناقشة إمكان توليهم مهمة دفنه.


وقال القائد عبد المجيد مليقطة لوكالة «رويترز»، إنه إذا كان رجال القبيلة مستعدين للاعتراف بأن القذافي ينتسب إليهم فإن المقاتلين سيسلمون الجثة لأفراد في قبيلة القذاذفة ويحملونهم مسؤولية دفنها في موقع سري.
أما القائد العسكري عبد السلام عليوة، الذي يمثل المجلس الانتقالي في مدينة مصراتة، فأكد من جهته، أن الزعيم الليبي الراحل، سيُدفن وفقاً للشعائر الإسلامية خلال 24 ساعة، وأن جثته بها طلقة واضحة في الرأس. وإذ توقع أن الدفن سيكون في خلال 24 ساعة، في مكان لا يعرفه في ليبيا، بدت إشارات على خلاف بين المجلس والمقاتلين في مصراتة على مكان دفن القذافي.
لكن وزير المال والنفط المؤقت علي ترهوني، أكد أنه لم يتخذ قرار بعد بهذا الشأن. وأضاف لـ«رويترز» أنه أصدر تعليمات بإبقاء على جثة القذافي في ثلاجة الموتى لأيام قليلة حتى يعلم الجميع أنه قتل.
في غضون ذلك، قال مسؤولون في الحكومة الليبية المؤقتة لـ«رويترز» إن تحرير ليبيا سيُعلن اليوم في مدينة بنغازي (شرق).
وفي بروكسل، ذكرت مصادر دبلوماسية أن البلدان الأعضاء في الحلف الأطلسي عقدت بعد ظهر أمس اجتماعاً لمناقشة إنهاء العملية العسكرية في ليبيا الذي أوصى به الأميرال الأميركي جيمس ستافريديس رئيس القيادة الحليفة، بعد سقوط سرت ومقتل معمر القذافي.
في المواقف الدولية، دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، خلال قمة في باريس لمجموعة العشرين حول التنمية، الشعب الليبي إلى «الصفح والمصالحة والوحدة»، مضيفاً أنه «يجب ألا نبتهج أبداً لمقتل شخص مهما كانت أفعاله».
كذلك، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، إثر محادثات في باكستان، أن «مقتل العقيد القذافي ختم فصلاً مؤلماً في تاريخ ليبيا، إلا أنه يمثّل في الوقت نفسه بداية عهد جديد للشعب الليبي».
وفي موسكو، رأى وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أن زعماء العالم الغربي تصرفوا بطريقة غير ناضجة عندما احتفلوا بمقتل القذافي. وقال خلال حديث لإذاعة «صدى موسكو» إن «الطريقة التي قتل فيها تثير العديد من الأسئلة»، مشيراً إلى أن روسيا تعتقد أنه كان يتعين معاملة الزعيم الليبي كأسير حرب بموجب اتفاقات جنيف، وكان يتعين ألا يقتل. وطالب بتحقيق في موته.
أما الصين، فقد حثت على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية، جيانغ يو، ليبيا على بدء الانتقال «إلى عملية سياسية تشمل كل الأطياف» وتحمي وحدة ليبيا واستقرارها.
بدورها، رحبت كوريا الجنوبية بمقتل القذافي، معربة عن أملها في بناء ليبيا ديموقراطية، في وقت التزمت فيه كوريا الشمالية الصمت تجاه مقتل العقيد الذي كان على علاقة جيدة مع النظام الحاكم في الشمال. وتعهدت اليابان المساهمة في إعادة إعمار ليبيا، واصفة مقتل القذافي بـ«الحدث المهم».
من جهته، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رامين مهمانبرست، مقتل القذافي بأنه تحقيق للوعد الإلهي بشأن مصير الطغاة، ورأى أنه لا مبرر لاستمرار تدخل القوات الأجنبية في ليبيا بعد الآن. وأعرب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الجزائرية، عمار بلاني، عن أمل بلاده تحقيق المصالحة والديموقراطية في ليبيا، وبشأن زيارة وفد من المجلس الانتقالي للجزائر، قال بلاني: «لا تزال على جدول الأعمال، ومن المتوقع أن تكون في غضون الأيام القليلة المقبلة».
وفي الكويت، دعا وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الخارجية بالوكالة علي الراشد، «الأشقاء في ليبيا إلى التكاتف والتعاضد والحفاظ على وحدتهم الوطنية».
إلى ذلك، دعت منظمة العفو الدولية السلطات الليبية الجديدة إلى ضمان فتح تحقيق كامل ومستقل وحيادي في كيفية مقتل القذافي.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)