الشاباك يتعهد أن المرحلة الثانية لن تشمل من شاركوا في قتل إسرائيليين


لم تشغل فرحة الحرية العديد من الأسرى المحررين عن تأكيدهم تمسكهم بخيار المقاومة، بما في ذلك الذين وصلوا إلى بلدان المنفى في سوريا وقطر وتركيا، بينما بدأت إسرائيل تمهد لعدم نيتها التزام شروط المرحلة الثانية من عملية التبادل
لليوم الثاني على التوالي، عاشت المناطق الفلسطينية احتفالات شعبية بتحرير الأسرى، الذين استنشق العديد منه هواء الحرية منذ سنوات طوال، من دون أن يشغلهم ذلك عن التأكيد أن استعادتهم الحرية لن تحول دون مواصلة العمل المقاوم، غير آبهين بتهديدات إسرائيل بإعادة اعتقالهم، في الوقت الذي بدأت فيه الأخيرة على ما يبدو البحث عن سبل للتنصل من تنفيذ بعض بنود المرحلة الثانية من الصفقة، وتحديداً الشق المرتبط بهوية الأسرى المنوي الإفراج عنهم.

وذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن الشق الثاني من صفقة تبادل الأسرى مقابل جلعاد شاليط سيكون مختلفاً عن المرحلة الأولى من عملية التبادل. وأكدت المصادر أن رئيس الشاباك يورام كوهين، قال في محادثات مغلقة إنه سيُفرج في المرحلة الثانية عن 550 أسيراً، سيختارهم ضباط الشاباك، لا كما طلبت حماس. وبحسب موقع «walla» الإسرائيلي، لم يتعهد الشاباك أن تشمل المرحلة الثانية من الصفقة الإفراج عن أسرى وفقاً للفصيل الذي ينتمون إليه أو سن الأسير، أو فترة محكوميته، فضلاً عن أنه لن يُفرج خلالها عن أسرى شاركوا في قتل إسرائيليين. وقالت الإذاعة العبرية إن إسرائيل تنوي الإفراج عن فلسطينيين ارتكبوا أعمالاً جنائية من قبيل المشاركة في سرقة السيارات والمنازل والذين دخلوا إسرائيل بنحو غير قانوني واعتقلوا.
وتأتي هذه التطورات في وقت يقدر فيه مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن تحرير الأسرى إلى الضفة الغربية سيعزز من التواصل مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، الذين لن يسارعوا إلى اعتقال رجال حماس. وفي محاولة تمهيدية لإعادة اعتقالهم، أفادت تقارير إسرائيلية بأن مخالفة المحررين للشروط التي فرضت عليهم، من ضمنها عدم الخروج من أماكن سكنهم لعدة سنوات، يمكن أن تؤدي إلى إلغاء العفو الذي حصلوا عليه بفعل اتفاق تبادل الأسرى واستكمال مدة العقوبة المفروضة عليهم، وإن كانت السجن المؤبد.
من جهة ثانية، ذكر موقع إذاعة المستوطنين «القناة السابعة» نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية أن الاعتقاد السائد لدى أجهزة الأمن وعبر عملائها طوال سنوات، هو أن شاليط كان موجوداً داخل الجامعة الإسلامية في غزة، فيما ذكرت شائعة أخرى أنه كان موجوداً في مستوطنة كفار داروم السابقة قرب دير البلح أو في مستشفى الشفاء في القطاع. لكن الموقع أكد أن كل هذه الشائعات كانت غير صحيحة، بل كان شاليط في داخل أحد الأنفاق التي حفرتها حماس تحت شوارع قطاع غزة، وأن عدداً قليلاً من رجال حماس كان على علم بموقعه.
في هذه الأثناء، استقبلت كل من تركيا وسوريا وقطر الأسرى المحررين تطبيقاً للاتفاق القاضي بنفيهم إلى خارج الأراضي الفلسطينية. ووصل إلى دمشق 16 أسيراً فلسطينياً محرراً وسط استقبال شعبي ورسمي. وأعربت الأسيرة المحررة مريم طربين ابنة الأربعة والعشرين عاماً التي قضت منها سبع سنوات خلف القضبان عن فرحتها بخروجها من سجون الاحتلال وقالت: «رغم إبعادي خارج فلسطين، لكن وجودي في سوريا ومع هذا الاستقبال أشعر كأني في وطني وبين أهلي»، مؤكدة ثقتها «بالعودة إلى فلسطين والأمل بتحرير باقي الأسرى الذين يمارس الاحتلال ضدهم أبشع أساليب التعذيب والممارسات غير الأخلاقية».
كذلك، وصل 15 أسيراً محرراً إلى الدوحة، حيث كان نائب رئيس الوزراء القطري أحمد عبد الله آل محمود في استقبال الأسرى الذين سيخضعون لفحوص طبية. وفي أنقرة، أظهرت لقطات تلفزيونية 11 فلسطينياً بينهم امرأة وهم يشيرون بعلامة النصر حينما وصلوا إلى تركيا، حيث كان في استقبالهم في مطار ايسينبوجا السفير الفلسطيني لدى أنقرة نبيل معروف ومسؤولو وزارة الخارجية التركية.
وفي غزة، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية، أن الحكومة قررت صرف ألفي دولار أميركي لكل من الأسرى الفلسطينيين الذين وصلوا إلى غزة بواقع 588 ألف دولار، وسط اعتقاد عدد من المحللين الفلسطينيين أن صفقة تبادل الأسرى التي أبرمتها حماس مع إسرائيل ستؤدي إلى رفع رصيدها الشعبي، وقد تتيح لها كذلك فتح قنوات حوار مع الغرب.
ورأى المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة أن هذه الصفقة «ستعطي حماس القدرة على استعادة شعبيتها التي تراجعت، وتحسين صورتها في الشارع الفلسطيني بعد حالة التدهور خلال السنوات الماضية بسبب الفقر والحصار». كذلك، يعتقد أبو سعدة أن صفقة تبادل الأسرى قد تكون «بداية لفتح قنوات حوار مع المجتمع الغربي مع أميركا وأوروبا، وقد تكون مقدمة للوصول إلى الشرعية الدولية التي تبحث عنها حماس».
ويرى أيضاً أن «المجتمع الغربي بدأ يعيد النظر في حماس، وبدأ يدرك أن اللاعب الأساسي في المنطقة هو حركات الإسلام السياسي، وحماس جزء من هذه الحركة»، وذلك بالتزامن مع إعلان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، أول من أمس أنه «كي تعتبر حماس محاوراً، المطلوب أكثر من الإفراج عن شاليط. يجب الاعتراف بإسرائيل وإدانة كل أنواع العنف».
ويتفق معه في ذلك المحلل السياسي ناجي شراب بقوله إن «حماس تريد أن تتحول إلى حركة أكثر قبولاً وشرعية على المستوى الدولي، وخصوصاً الأوروبي». ورأى أن «إطلاق شاليط سيعطي الفرصة لفتح نوافذ كبيرة لحماس على الغرب، وهذا أحد أهدافها، ويمكن أن ينعكس على سياسة الحركة كأن تظهر مرونة أكثر في خطابها السياسي في المستقبل».
بل يذهب شراب إلى أن حماس «قد تقبل بمبدأ التفاوض لأنها واقعياً مارسته في صفقة التبادل، ولو كان في الغرف المغلقة»، وهو ما حرصت
كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس على توضيح رفضها له، بتأكيدها أن صفقة التبادل شملت ورقتين منفصلتين، وقّعَت حماس وإسرائيل كل ورقة على حدة. وأكد المتحدث باسمها أنه لم يُعقد أي لقاء مباشر بين وفد حركته والوفد الإسرائيلي المفاوض طوال جولات المفاوضات التي رعتها مصر.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)