دقّت إسرائيل الرسمية، أمس، جرس الإنذار عقب التهديد الأشد لهجة الذي أصدره رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، بكشفه أن السفن الحربية التركية سترافق سفن المساعدات الإنسانية المتجهة إلى قطاع غزة، ما أدّى إلى استشعار حكام الدولة العبرية خطراً حقيقياً إزاء «جدية» هذه التحذيرات. وأعلن نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الوزير المكلف شؤون الاستخبارات دان مريدور، أن حكومته «تدرس بجدية تصريحات أردوغان». ورأى مريدور أن تصريحات رئيس الوزراء التركي «خطرة وجدية، لكننا لا نريد أن نزيد من حدة الجدال»، مشدداً على أن «تركيا ستكون هي من سينتهك القانون الدولي إذا حاولت كسر الحصار البحري الإسرائيلي على قطاع غزة بالقوة»، وخصوصاً أن تقرير لجنة الأمم المتحدة أقرّ بشرعية الحصار. وفي السياق، نبّه مريدور تركيا من أنها «ليست فوق القانون» إذا قررت كسر الحصار عن غزة، ونقلت عنه الإذاعة العامة طمأنته إلى أن حكومته لا تتأثر بتصريحات أردوغان. وفي تحليلها لهذه التصريحات، رأت الإذاعة العامة أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «لا يكبحان أردوغان حتى الآن، وذلك قد يكون نابعاً من رغبة المجتمع الدولي في جعل الأتراك ينفسون عن غضبهم ومعاقبة إسرائيل».

ورأى مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، رفض الكشف عن هويته، أنّ مثل هذا الإجراء من قبل تركيا سيمثل «استفزازاً بالغ الخطورة». وتابع المسؤول «من الصعب جداً تخيُّل أن تركيا ستمضي حتى القيام بمثل هذا العمل بالنظر إلى التزاماتها إزاء حلف شمال الاطلسي». وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان استعرض سلسلة اجراءات للرد على العقوبات التركية الخمس ضد دولة الاحتلال، من بينها تحذير رعاياها الذين أدوا الخدمة العسكرية، من زيارة تركيا تحسُّباً لأي ملاحقات قضائية، إضافة إلى دعم «اعتراف مجلس الشيوخ الأميركي بمجزرة الأرمن»، ودعم حزب العمال الكردستاني وتنظيم حملة دبلوماسية ضد تركيا. وتعليقاً على إعلان أردوغان أن بلاده اتخذت خطوات لمنع إسرائيل من الاستغلال المنفرد للموارد الطبيعية في شرق المتوسط، أعرب المدير السابق لوزارة الخارجية الاسرائيلية ألون ليان ضرورة أخذ «هذا التحذير بجدية أكثر بالنظر إلى المصالح التركية في المنطقة». وأوضح أن مثل هذا العمل «ستنطوي عليه تعقيدات بين تركيا من جهة، وقبرص واليونان من جهة اخرى».
في غضون ذلك، أصدر «طاقم محاربة الإرهاب»، التابع لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، تحذيراً للمواطنين الإسرائيليين من السفر إلى عدة أماكن في العالم بينها تركيا، داعياً الإسرائيليين إلى الامتناع عن زيارة تركيا «أو على الأقل اتخاذ وسائل حيطة وحذر بالغين لدى المكوث فيها».
وفي السياق، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن نتنياهو فوّت فرصة لإنقاذ العلاقات مع تركيا عندما رفض تسوية بشأن صيغة الاعتذار الذي كان من المفترض أن تقدمه إسرائيل إلى تركيا بسبب جريمة «أسطول الحرية». ولفتت الصحيفة إلى أن الصيغة التي جرى التوصل إليها كانت تقوم على أن تقدم إسرائيل اعتذاراً عن «أخطاء عملانية» في الهجوم على سفينة «مافي مرمرة»، لا عن شن الهجوم نفسه. وتابعت الصحيفة أن تركيا رضيت بالصيغة على أن يرافقها تعهد بالتعويض على أسر الشهداء الاتراك التسعة، وذلك مقابل عدولها عن أي ملاحقة قضائية ضد الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في العملية. وكتب المعلّق السياسي في الصحيفة ناهوم بارنيا أن نتنياهو رفض في النهاية اعتماد هذه الصيغة، مع أنها حظيت بتأييد مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الدفاع. غير أن الصحيفة نقلت عن وزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعالون تأكيده أن أردوغان لم يكن يرغب فعلاً في التوصل إلى تسوية، وكان يريد «مبرراً لتعزيز حملته المعادية لإسرائيل».
وفي أنقرة، كشف محامي منظمة الإغاثة الاسلامية غير الحكومية التي نظمت الأسطول الى غزة رمضان أريتورك، أنه سلّم القضاء التركي أسماء جنود إسرائيليين شاركوا في الهجوم على «مافي مرمرة»، حتى يقوم بالإجراءات القانونية اللازمة. وأوضح المحامي أنه أعدّ لائحة الأسماء هذه بالاستناد إلى شهادات جنود إسرائيليين وردت في التقرير الذي قدمته إسرائيل إلى الأمم المتحدة. وكشف المحامي أيضاً أن «بعض الجنود الإسرائيليين الذين أعربوا عن الأسف لما حصل، اتصلوا بي وأعطوا هويات بعض الجنود»، موضحاً أن هؤلاء الجنود الذين اتصلوا به اكتفوا «بالمشاهدة» أثناء الهجوم. وتابع أن «ثمة أكثر من 10 جنود» في اللائحة التي قدمها.
أما بالنسبة إلى الأنباء عن احتمال زيارة أردوغان إلى غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، فقد أفادت مصادر تركية متطابقة أن لا زيارة مقررة في الوقت الحاضر له إلى غزة، ضمن الجولة التي سيقوم بها الأسبوع المقبل الى كل من مصر وتونس وليبيا. وصرّح مصدر من مكتب رئيس الوزراء أنه «حتى الآن، لا يتضمن برنامجنا زيارة مقررة الى غزة، لأن تركيا لا تريد أن تحرج الإدارة المصرية الجديدة»، بما أن مرور وفد رسمي تركي بهذا الحجم على معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيتسبب بمشكلة للقيادة المصرية، بما أن ذلك سيكون سابقة تاريخية.

(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)