في الوقت الذي أبدت فيه باريس خشيتها من مواجهة دبلوماسية في الأمم المتحدة بشأن الاعتراف بفلسطين، أعلنت السلطة رفضها مقترحاً فرنسياً لمنح فلسطين صفة مراقب في المنظمة الدوليّة

أعلن وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أمس، أن السلطة رفضت مقترحاً فرنسياً بأن تكون دولة فلسطين بصفة مراقب في الأمم المتحدة، على شاكلة الفاتيكان. وقال لوكالة «معا» إن «هذا الطرح غير مقبول لدينا. ولو أردنا أن نحصل على صفة مراقب، نستطيع أن نحصل عليها في أي وقت ومتى شئنا، لكننا ذاهبون إلى مجلس الأمن للحصول على عضوية كاملة، وهناك غالبية تؤيدنا». ونفى المالكي إمكان إلغاء التوجه إلى مجلس الأمن، والاكتفاء بالذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال: «نحن نتحرك بناءً على هذا الخيار، رغم التهديد الأميركي». لكنه استدرك قائلاً: «إن هناك 20 يوماً قبل أن يسلم الرئيس طلب العضوية للأمين العام للأمم المتحدة، لكننا سنرى ما سيحدث من تطورات تسمح لنا بالنظر في خياراتنا، ولا سيما أن هناك اجتماعاً لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بولندا، وما سيطرحون من صيغ جدية». وأضاف: «ستقدَّم صيغ حتى 20 الشهر، وسندرسها لنرى ما إذا كانت تخدم القضية الفلسطينية أو لا، وإن لم تكن جدية فسنواصل الذهاب إلى مجلس الأمن». وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد اقترح على الرئيس محمود عباس دولة فلسطين على شاكلة الفاتيكان بصفة مراقب في الأمم المتحدة. ووصف مراقبون اقتراح ساركوزي بأنه محاولة فرنسية لمنع الانقسام في الاتحاد الأوروبي، حيث تقف فرنسا وبريطانيا وألمانيا ضد التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، فيما تقف غالبية دول أوروبا مع الفلسطينيين ضد الاحتلال.
وقد كشف ساركوزي الاقتراح للمرة الأولى أول من أمس، عند التقائه بسفراء فرنسا في العالم في باريس. وقال إن «الاقتراح جرت بلورته بالتنسيق مع جامعة الدول العربية»، مع إشارته إلى أن عدداً من القيادات الفلسطينية رحّبت بالاقتراح، الذي يتضمن السماح لدولة فلسطين بالعضوية في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (ICC)، ما سيتيح لهم مقاضاة إسرائيل، لكن المانيا رفضت هذا البند. وتتضمن الورقة الفرنسية أن تعترف إسرائيل نظرياً بحدود دولة فلسطين على خط 1967، مع إدراج كلمة تبادل أراضٍ والاعتراف بأن إسرائيل دولة لليهود.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الفرنسي، ألان جوبيه، أمس، إن فرنسا تخشى مواجهة دبلوماسية «عقيمة وخطرة» خلال أيلول لدى انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة إذا طلب الفلسطينيون الاعتراف بدولتهم. وقال، خلال اجتماع السفراء الفرنسيين، إن «فرنسا ترغب في أن يكون هذا الاستحقاق مناسبة لفتح طريق التفاوض بدلاً من المجازفة بخوض مواجهة عقيمة وخطيرة». وكان ساركوزي قد أعلن أنه يأمل أن تتحدث دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون بـ«صوت واحد» بشأن مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وقال خلال اللقاء السنوي لسفراء فرنسا: «علينا أن نتحمل مسؤولياتنا معاً. فرنسا ستتخذ مبادرات. نحن نريد وحدة أوروبا».
(الأخبار، أ ف ب)