شهدت ولاية النيل الأزرق معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية قطاع الشمال، منذرةً باندلاع حرب شاملة ما لم تلجأ الأطراف إلى احتواء الموقف سريعاً

لم تكد الاشتباكات في جنوب كردفان تهدأ، حتى سجّل تدهور أمني جديد في السودان بعد اندلاع معارك واسعة النطاق في ولاية النيل الأزرق، بين الجيش السوداني والجيش الشعبي، الجناح العسكري للحركة الشعبية، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الاشتباكات التي من شأنها أن تضع المنطقة على صفيح ساخن، بسبب الموقع الاستراتيجي للولاية، ووجود ما يقارب 20 ألف مسلح فيها.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية «سونا» عن مصدر مطّلع من داخل مدينة الدمازين، طلب عدم الكشف عن اسمه، تحميله قوات الحركة الشعبية المسؤولية في المبادرة إلى شنّ هجوم متزامن على ثلاثة محاور، مشيراً إلى أنها «هاجمت في وقت واحد كلاً من الحامية الموجودة في مدينة الدمازين وقد صُدّت، إضافة الي مهاجمتها منطقة أم درفه جنوب محلية الروصيرص، كذلك شنّت هجوماً عنيفاً على مدخل شارع مدينة الكرمك حيث استخدمت الحركة الأسلحة الثقيلة». بدوره، أكد الناطق الرسمي للقوات المسلحة، الصوارمى خالد سعد، أن القوات المسلحة السودانية تعرضت لهجوم من قبل الجيش الشعبي، وأنها كانت تتوقع ذلك من والي النيل الأزرق ورئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال، مالك عقار، متهماً الأخير بأنه «كان يقوم بتعبئة سياسية وعسكرية لقواعده هنالك، وأن ما يقوم به الآن لا يعدو أن يكون سوى محاولة يائسة لرفع الضغط عن قوات (رئيس الحركة الشعبية في ولاية جنوب كردفان، عبد العزيز) الحلو، في جنوب كردفان».
في المقابل، اتهم رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال الجيش السوداني بالتسبّب في اندلاع الاشتباكات، مشيراً إلى أنه «عند حوالى الساعة الثانية عشرة ليلاً، وعندما كان قائد القوات المشتركة عن الحركة الشعبية أمام البوابة الرئيسية لمدينة الدمازين، حدث تراشق بالأسلحة النارية بين القوات المرافقة له، وعددها ثلاث عربات، وقوات الجيش السوداني المرابطة هناك، وسرعان ما عمّت الاشتباكات كل مناطق تمركز الجيش الشعبي في الولاية».
كذلك أكد والي ولاية النيل الأزرق أن مواقع الجيش الشعبي في الدمازين، بما فيها منزله، تتعرض لهجوم من قبل الجيش السوداني، وأن الجيش الشعبي يردّ على الهجوم.
وفيما رأت مصادر مقرّبة من السلطة أن إشعال الجيش الشعبي للحرب في الولاية يأتي تنفيذاً لما يطلق عليه اتفاق «كاودا» الذي أبرمه قادة الحركة الشعبية في الشمال مع حركات التمرد في دارفور لإسقاط الحكومة، أصدر الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، ياسر عرمان، بياناً حمّل فيه السلطات السودانية مسؤولية التوتر «نتيجة لإدخال قوات الدفاع الشعبي والقوات المسلحة لواءً كاملاً من الجنود وكميات كبيرة من العتاد إلى المدينة، وتطويقها أجزاءً استراتيجية منها.
وشدد على أن «المؤتمر الوطني سيدفع ثمن هذا العدوان السافر»، موضحاً أنه «انكشف الآن مغزى ومعنى الإعلان المخادع لوقف إطلاق النار في جنوب كردفان بغرض تمهيد المسرح السياسي والعسكري لشن العدوان في النيل الأزرق»، التي تحتل موقعاً استراتيجياً في جنوب شرق السودان. وتمتلك الولاية حدوداً مشتركة مع دولة جنوب السودان وإثيوبيا، فضلاً عن ملاصقتها لولاية جنوب كردفان المضطربة التي يخوض فيها الجيش الشعبي مواجهات مماثلة ضد الحكومة. أما الأخطر، فهو وجود ما يقارب 20 ألفاً من مقاتلي الجيش الشعبي في الولاية، من الذين شاركوا في الحرب الأهلية وحاربوا ضد الحكومة المركزية.
(الأخبار)