عمان | لم يعد المتظاهرون الأردنيون المطالبون بالإصلاح قادرين على تحمل اعتداء البلطجية، فتوعّدوا برفع سقف المطالب إذا لم تجرِ محاسبة المعتدين، وتحديداً في محافظة الطفيلة (جنوب)، حيث سُمي يوم أمس «جمعة الإرادة» للتنديد بالبلطجة.

وقبل أن يخصص حراك الطفيلة جمعته للتنديد بسياسة البلطجة والتعامل الأمني مع ناشطي الحراك، كانت لهم وقفة لافتة تمثلت في توجيه رسالة غاضبة الى الملك، بحيث استقبل رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري عدداً من ممثلي الحراك في بيته، وتسلّم منهم الرسالة لرفعها الى الملك عبد الله الثاني. وتأتي هذه الزيارة بعد قيام مجهولين فجر الثلاثاء الماضي بتحطيم سيارة الناشطَين في اللجنة إبراهيم عطية العبديين وأخيه معاذ عطية العبديين.
وعقب اللقاء، أصدرت لجنة أحرار الطفيلة بياناً قالت فيه «لقد التقى ممثلون عن حراك محافظة الطفيلة رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري الأربعاء، وذلك على خلفية الأحداث الأخيرة التي رافقت فعاليات حراك الطفيلة، والتي كان آخرها تحطيم زجاج سيارات تعود ملكيتها إلى نشطاء في الحراك الشعبي من بعض المأجورين وأصحاب السوابق، وبالتنسيق مع بعض الجهات الأمنية، الأمر الذي ينذر بالتأسيس لمرحلة انفلات أمني يكون الخاسر فيها الجميع، الوطن والمواطن، حيث استعد دولته لنقل الرسالة كاملة غير منقوصة لجلالة الملك، وإننا نؤكد أننا كجزء من الحراك الأردني لن نكون طرفاً في أي حوار سياسي إلا بعد التنسيق مع الحراك الأردني ككل».
ويعتقد ناشطون أن استمرار أسلوب البلطجة والترهيب سيجر الأردن الى خيارات لا يتوقع أحد نتائجها، وقال الحراك المطلبي، في بيان له، إن «استمرار هذه السياسة سيجر الشارع الأردني إلى تغيير شعار الشعب يريد إصلاح النظام إلى المطالبة بتغيير النظام، وأن من يدفع الشارع إلى هذا الشعار هو جهاز الاستخبارات».
وفي الكرك، خرج المئات من أبناء المحافظة في تظاهرة جديدة بعد صلاة الظهر في «جمعة الإرادة»، مطالبين بإعادة أموال الشعب المنهوبة على حد تعبيرهم. ونددوا بالوجود الأردني في البحرين، وطالبوا بمعرفة مصير المساعدات التي تصل إلى الأردن. يذكر أن محافظة الكرك شهدت اعتداءً على مسيرتها في «جمعة السيادة»، شنّه «البلطجية».من جهة ثانية، دعا التيار التقدمي الأردني الى اعتصام حاشد أمام رئاسة الوزراء اليوم رفضاً للإساءة إلى الأردنيين. ووجه نداء إلى الشعب الأردني للمشاركة في الاعتصام، تعبيراً عن رفض أية إساءة أو أهانة توجّه إلى الشعب الأردني، أو إلى أي مكوّن من مكوناته. بدوره، طالب حزب جبهة العمل الإسلامي بالكشف عن هوية البلطجية المعتدين على سيارتين تعودان إلى ناشطَين في حراك الطفيلة، المطالب بالإصلاح. وقال مسؤول الملف الوطني في الحزب محمد عواد الزيود إن الاعتداء «ليس له معنى إلا أنه يؤسس لمرحلة من الفوضى والتخريب، بعدما فشلت بعض المحاولات الحكومية لاحتواء الحراك الشعبي، المطالب بالإصلاح من خلال الإغراءات والوعود بالمناصب والوظائف». وأشار الى أن الحادثة تمثّل سابقة خطيرة، لافتاً الى الاعتداء على مقر جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي في المحافظة، وإلى حرق بعض محتوياته «دون الكشف عن الفاعل حتى اللحظة».
واستهجن الزيود إخراج أحد أصحاب السوابق من السجن وتوجيهه الى الاعتداء بالشتائم على ضيوف مشاركين في إحدى الندوات التي أقامها حراك الطفيلة أخيراً.