دعا المجلس الوطني الانتقالي الليبي، أمس، عناصر مناطق الأطراف، الذين أتوا من مدن مختلفة، الى مغادرة طرابلس بعدما باتت «مدينة محررة»، وتزامنت هذه الدعوة مع إحياء آلاف الليبيين «جمعة الخلاص»، حيث أدوا الصلاة في «ساحة الشهداء» وسط العاصمة.

وقال خطيب صلاة الجمعة أمام المصلين في ساحة الشهداء، (الساحة الخضراء سابقاً)، «حل النصر وذهب الظلم... والطاغية لن يعود الى طرابلس حتى وإن أُريقت دماؤنا جميعاً».
لكن المفاجاة أتت من نجل العقيد معمر القذافي سيف الإسلام، الذي نقلت عنه «مصادر ليبية موثوق بها» وأبلغتها موقع «الشفاف» الإلكتروني، أنه قرّر أن ينشئ حكومة على جزء من الأراضي الليبية يشمل منطقة فزان، بما فيها وادي الشاطئ، ويضم بني وليد ومدينة سرت والجفرة في غرب البلاد وجنوبها.
وأضاف «الشفاف» إن سيف الإسلام قرر «مواصلة القتال بعدما اجتمعت قبائل المقارحة برئيس الاستخبارات الليبي المخلوع، عبد الله السنوسي، إثر دفن ابنه محمد، الذي قتل مع خميس القذافي، وأبلغته أنها ستدعم سيف الإسلام وستواصل القتال معه».
من جهة أخرى، أفاد موقع «الشفاف» أن العميد شعيب الفرجاني، ابن عم القذافي، ومجموعة أخرى من ضبّاط «القذاذفة» قد استولوا على كل العملات الصعبة والذهب التي يحتويها المصرف المركزي الليبي فرع «سبها»، وفروا إلى النيجر.
من جهة أخرى، قال مسؤول الداخلية في المجلس الانتقالي، أحمد ضراط، إن «طرابلس تحررت لذا يتعين على الجميع مغادرة المدينة والعودة الى مدنهم»، مضيفاً إن «الخطر زال ومغادرة الثوار الآخرين أمر طبيعي». وأكد أن «ثوار طرابلس قادرون على حماية مدينتهم». وقال إن «نسبة كبيرة من الشرطة والأمن ستلتحق بأعمالها بدءاً من صباح السبت (اليوم)، وذلك في إطار خطط أمنية تهدف الى حماية المدينة والأهداف الحيوية فيها». وتابع إن «أفراد الشرطة لم يقاتلوا وجميعهم ثوار، وليس لدينا مشكلة معهم لأنهم كانوا في أجهزة أمنية تخدم الدولة لا النظام».
لكن ضراط أشار الى أن «هناك بعض الأفراد الذين تلطخت أياديهم بالدماء والفساد، وقد جرى تحييدهم حتى اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم»، مشيراً الى أن هؤلاء «الضباط لا يتجاوز عددهم الـ30».
وعن التسجيلات الصوتية التي يطلقها العقيد الليبي بين حين وآخر، ويهدد فيها الثوار بالقتال حتى الموت، رأى ضراط أن «خطابات القذافي لا تؤثر في نجاح الثورة».
وكانت مجموعة من الثوار قد أعلنت في العاصمة إنشاء «مجلس ثوار طرابلس»، داعية الثوار من المناطق الأخرى الى مغادرة المدينة.
وجاءت هذه الدعوات بعدما دعا القذافي في رسالة صوتية عبر قناة «الرأي»، الليبيين الى المقاومة المسلحة للقضاء على «العدو وطرد الاستعمار».
في غضون ذلك، أكد نائب رئيس المجلس الانتقالي، عبد الحفيظ غوقة، أن العقيد الليبي، موجود في منطقة قريبة من الحدود حتى يتسنى له الفرار عندما تضيق الحلقات حوله. وأضاف، في تصريحات لصحيفة «الأهرام» المصرية، «إنه حتى لو فر القذافي، فإن السلطات الليبية لن تتركه وستطالب بتسليمه ومحاكمته».
وقال إن المجلس الوطني يقدِّر المواقف الإيجابية لمصر التي اتخذتها في دعم الثورة، وخاصة من خلال الجامعة العربية، كاشفاً النقاب عن أن «القذافي سعى إلى اختراق الثورة الليبية عن طريق البوابة الشرقية (الحدود المصرية ـــــ الليبية) وطلب من الحكومة المصرية ذلك إلا أنها رفضت».
وكشف «أن المصريين هم الذين علَّموا الثوار الليبيين قيادة الدبابات، وقام الإخوة المصريون بخرط إبر ضرب النار للدبابات التي تركتها كتائب القذافي في مصراتة قبل فرارها».
وعلى الصعيد السياسي، أكد ممثل المجلس الانتقالي لدى بريطانيا، جمعة القماطي، أنه سيجري انتخاب مجلس تأسيسي في ليبيا في غضون نحو ثمانية أشهر، وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في غضون 20 شهراً. وقال مُفصّلاً الجدول الزمني الانتخابي للمجلس الانتقالي لإذاعة «بي بي سي» «وضعنا خريطة طريق بفترة انتقالية من 20 شهراً». وأضاف إن «المجلس الانتقالي سيدير ليبيا لمدة ثمانية أشهر قبل أن يتولى مجلس منتخب من الشعب» السلطة لصياغة دستور، و«في غضون عام ستنظَّم انتخابات». وتابع «بالتالي أمامنا ثمانية أشهر وعام قبل الانتخابات النهائية التشريعية والرئاسية. ومع قليل من التوفيق سينتخب الشعب الليبي في غضون نحو 20 شهراً القادة الذين يرغب فيهم».
من جهة ثانية، دعا الرئيس الفنزويلي، هوغو تشافيز، الى محادثات بشأن «مقترح السلام» الذي تقدم به لإنهاء الأزمة في ليبيا، متوقعاً استمرار الصراع في أعقاب دعوة القذافي إلى مزيد من المقاومة. وقال، خلال مكالمة هاتفية مع قناة «في تي في» التلفزيونية الحكومية، «يمكن مقترح السلام الصادر عن فنزويلا والاتحاد الأفريقي وبلدان أخرى عديدة.. أن يوقف هذا الجنون من جانب الإمبراطورية (الأميركية) وحلفائها».
إلى ذلك، كشف مصدر جزائري أن ضباطاً في الجيش والشرطة الليبيين فروا إلى الجزائر خوفاً من انتقام قوات المجلس الانتقالي منهم بسبب اصطفافهم إلى جانب قوات القذافي في بداية الصراع.
ونقلت صحيفة «الخبر» عن مصدر وصفته بالـ «مطّلع» قوله إن «12 ضابطاً في الشرطة والجيش الليبيين الذين يعملون في المدن الواقعة جنوب العاصمة الليبية، لجأوا في اليومين الأخيرين إلى الأراضي الجزائرية من خلال المعابر الحدودية الجزائرية بكل من «الدبداب» و«تين ألكوم» و«طارات» في ولاية إيليزي في أقصى جنوب شرق البلاد. عدد منهم بصحبة عائلاتهم، دخلوا التراب الجزائري بالزي المدني، معظمهم من دون أي سلاح».
كذلك نقلت الصحيفة عن شهود عيان قولهم إن اشتباكات اندلعت بين الثوار والطوارق الموالين للقذافي، بعدما رفضوا مغادرة مدينة غدامس على الحدود مع الجزائر بأمر من الثوار، باعتبار أنهم ليسوا من المنطقة. وذكر المصدر أن العشرات من الطوارق سقطوا جرّاء هذه الاشتباكات، فضلاً عن اعتقال عدد منهم.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)