أعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أول من أمس، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيقدم بنفسه الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة، خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة للمنظمة الدولية في 20 أيلول المقبل. وأضاف أن بان كي مون «سيحول الطلب الى رئيس مجلس الامن الدولي». وتابع «نريد أن نقدم الطلب في ايلول لأن لبنان سيكون رئيس مجلس الامن الدولي، وهذا سيساعدنا، لأن دور رئيس مجلس الامن مفصلي، ولأن لديه بعض الصلاحيات التي يتمتع بها». وتوقع أن «يصل عدد الدول التي ستعترف بدولة فلسطين إلى أكثر من 130 دولة، وهو ما يمثل أكثر من نسبة الثلثين المطلوبة في الجمعية العامة للحصول على العضوية الكاملة، إذا لم يجر التصويت بالفيتو في مجلس الامن ضد العضوية».


من جهة ثانية، نقلت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن عباس «أكد خلال كلمته في المجلس الاستشاري لحركة فتح (الذي عقد في مقر المقاطعة في رام الله يوم الجمعة الماضي) تمسّك القيادة بخيار التوجه الى الامم المتحدة من أجل نيل عضوية فلسطين في الهيئة الدولية»، مضيفاً «إن هذا الخيار جاء نتيجة للتعنت الاسرائيلي ورفضه كل المحاولات من أجل البدء بمفاوضات جادة وحقيقية تقود الى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967».
وأوضح عباس «ان التوجه إلى الامم المتحدة لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية لا يتناقض مع جوهر عملية السلام، وهو ليس إجراءً أحادي الجانب، ولا يهدف الى عزل إسرائيل أو نزع الشرعية عنها، بل الهدف منه تعزيز المساهمة في تثبيت مبدأ حل الدولتين».
في موازاة ذلك، كشف الرئيس الفلسطيني عن أنه التقى نظيره الإسرائيلي شمعون بيريز أربع مرات في محاولات لإحياء عملية السلام، واتهم رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بإفشال هذه الجهود. ونقل مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن اسمه، لوكالة فرانس برس، عن عباس قوله خلال اجتماع المجلس الاستشاري «أبلغني بيريز أن المفاوضات معه يمكن أن تصل الى نتائج، وأن الحكومة الاسرائيلية ستقبلها، وأن نتنياهو سيتبنّاها».
في المقابل، أشار عباس إلى أنه «بعد عقد اللقاءات الأربعة، كان من المقرر عقد لقاء خامس في عمان، لكن بيريز اعتذر وقال لي: أنا آسف، لأن الحكومة لم تقبل ما تفاوضنا عليه، ولم أستطع القيام بأي شيء حيال ذلك». ولم يوضح عباس ما إذا كانت مفاوضاته مع بيريز قد توصلت الى نتائج.
في هذا الوقت، قلل وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك، أمس، من شأن احتمال نشوب قتال مع الفلسطينيين عندما يتقدمون بطلب للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة الشهر المقبل. وقال رداً على سؤال من راديو الجيش الاسرائيلي عمّا إذا كانت الأحداث ستمر بهدوء: «تقديري وما آمله هو نعم». وأضاف أن إسرائيل ليس لديها أي خطط لاستدعاء المزيد من جنود الاحتياط الشهر المقبل، لكنها جلبت «عتاداً لمكافحة أعمال الشغب بعشرات الملايين من الشواقل»، واستثمرت في جمع معلومات استخبارية.
في غضون ذلك، يعمل عضو الكنيست اليميني المتطرف أرييه إلداد من كتلة «الوحدة القومية» في الفترة الأخيرة على إعادة طرح مخطط «الوطن البديل» الإسرائيلي القديم، الذي يرى أن الأردن هو الدولة الفلسطينية، ويعتزم الآن إجراء استطلاع للرأي بشأن ما إذا كان سكان المملكة الهاشمية يوافقون على تحويلها إلى الدولة الفلسطينية، في الوقت الذي يدعو فيه إلى ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل.
ورأى إلداد أنه في هذه الحالة «سيفقد الفلسطينيون مكانة اليتيم الذي لا دولة له، وأن سيطرتهم على الأردن ستكون أفضلية هائلة بالنسبة إلى إسرائيل في نظر العالم». وأضاف أنه إذا قررت إسرائيل أن «هذه هي مصلحتها الأهم، فبإمكاننا ألا نسقط الحكم الهاشمي، بل أن نتحاور معه لكي يمثل الأردن الشعب الفلسطيني». واعترف أن «مجرد البحث في هذا الموضوع يسبب ضرراً لإسرائيل في علاقاتها مع الأردن، لكن من وجهة نظري فإن ملك الأردن لن يبقى طويلاً في الحكم، ومن الخطأ الرهان على حصان ميت».
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي)