مالت وجهة حملة الجيش السوري في اليومين الماضيين إلى مدينة اللاذقية الساحلية، مع تسجيل تدخُّل سلاح البحرية للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، وتحدُّث أنباء عن حصول اشتباكات مسلحة أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى أصرت أوساط المعارضة على التأكيد أنه بلغ 23 مدنياً، وسط نفي أوساط النظام لهذه الأرقام. في جميع الأحوال، يضاف عدد قتلى يوم أمس إلى الضحايا الثمانية الذين قتلوا، بحسب مصادر المعارضة وهيئاتها الحقوقية، على أيدي القوى الأمنية أول من أمس، مع توسع حملة الاعتقالات في مختلف المدن، بينها العاصمة دمشق.


وكانت إشارات دخول الجيش إلى اللاذقية قد بدأت بالظهور يوم السبت، حين دخلت آليات عسكرية أحد أحياء المدينة، ما سبب فرار عدد من السكان خشية القتل والاعتقالات. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، تمركزت 20 آلية عسكرية بالقرب من حي الرملة الجنوبي البحري، الذي اشتهر اسمه بكونه شهد تظاهرات كبيرة منذ انطلاق التحركات الشعبية. ومنذ يوم السبت، سُمع صوت إطلاق الرصاص الكثيف من جهة معسكر الطلائع والشاليهات الجنوبية في المدينة، ما أدّى إلى مقتل ثلاثة مدنيين بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
غير أن يوم أمس شهد تدهوراً كبيراً للحالة الأمنية، وخصوصاً في حي الرملة، حيث أكد مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن أن 23 شخصاً على الأقل قتلوا إثر عملية عسكرية شاركت فيها زوارق حربية سورية، مشيراً إلى «إصابة العشرات جراح الكثير منهم خطرة في حي الرمل الجنوبي ومخيم الرمل للفلسطينيين. لذلك، يصعب التحقق من عدد الشهداء والجرحى بسبب استمرار إطلاق النار الكثيف». ولفت عبد الرحمن إلى دوي «انفجارات قوية في أحياء مسبح الشعب والرمل المتجاورين وسكنتوري، إضافة إلى إطلاق نار كثيف عند مداخل الأحياء المحاصرة والمتاخمة للرمل، مثل عين التمرة وبستان السمكة وبستان الحميمي».
من جهته، أوضح «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية في اللاذقية»، الذي ينتظم تحت لوائه مجموعة من الناشطين المعارضين، أن «إطلاق نار كثيفاً عاشته ساعات يوم أمس أحياء القلعة والصليبة»، مضيفاً أن «الأحرار يتجمعون في الأشرفية ويسدّون أحد المنافذ بحاويات القمامة لمنع الأمن من الوصول إلى الصليبة»، في ظل «إيقاف حركة القطارات من اللاذقية وإلىها»، وفق عدد من المصادر كموقع «سيريانيوز»، وقطع الاتصالات الهاتفية والإنترنت عن معظم أحياء اللاذقية منذ أول من أمس.
في المقابل، نفى مصدر رسمي سوري رفيع المستوى مقتل هذا العدد من المدنيين، مؤكداً أن جنديَّين و4 من المسلحين سقطوا جراء اشتباكات حي الرمل، و41 جندياً جرحوا وعدد غير معروف من المسلحين. ونفى المصدر نفياً قاطعاً أي قصف مدفعي على حي الرمل، مطالباً مَن يقول بوجود أكثر من عشرين قتيلاً بنشر أسماء القتلى على الملأ. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن مدير الصحة في مدينة اللاذقية أن «مستشفيات المحافظة استقبلت شهيدين و41 جريحاً من قوات حفظ النظام، إضافة إلى 4 قتلى مجهولي الهوية من المسلحين». ونقل مراسل «سيريانيوز» عن مصدر محلي أن «الجيش تعرض صباح الأحد لإطلاق نار من مسلحين استخدموا الديناميت في منطقة طريق الحرش وبستان الصيداوي»، ما دفع بالقوى العسكرية إلى «إغلاق المنطقة وتمشيطها». حتى إن موقع «شام برس» أكد أن «مجموعة من المسلحين الإرهابيين ينتشلون جثثاً من مقبرة حي الرمل الفلسطيني ويضعونها في حفرة لتوهم الرأي العام بأنها مقبرة جماعية قام الجيش بدفنهم فيها».
ويأتي ذلك بالتزامن مع حملة أمنية وعسكرية في ضاحيتين في ريف دمشق حيث جرت اعتقالات، رافقها إطلاق كثيف للرصاص وقطع للاتصالات بحسب مصادر المعارضة التي اتهمت، على لسان المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأمن السوري بقتل 8 نشطاء يوم السبت موثقين بالأسماء، بينهم 2 في اللاذقية وآخر في منطقة القصير بمحافظة حمص قرب لبنان، ورابع في مدينة داريا، إضافة إلى 4 جثث سُلموا إلى ذويهم في بلدة الحولة بمحافظة حمص. ولفت المرصد إلى أن «قوى كبيرة تضم عشر شاحنات عسكرية وسبع سيارات رباعية الدفع للاستخبارات و15 حافلة للشبيحة دهمت قرى تابعة لمدينة القصير» في حمص أمس، «لتبدأ حملة اعتقالات لم يسلم منها النساء والأطفال». وتحدث ناشط عن دخول دبابتين إلى قرية الجوسية على الحدود مع لبنان، ما أدى إلى فرار عدد من السكان إلى مناطق مجاورة. وأشار كذلك إلى أن «شخصين فارقا الحياة في بصرى الشام بمحافظة درعا متأثرين بجروح أُصيبا بها مساء يوم الجمعة».
وفي السياق، ذكر المرصد السوري أن «قوات عسكرية وأمنية كبيرة اقتحمت ضاحيتي سقبا وحمورية بـ 15 شاحنة عسكرية وثماني حافلات أمن كبيرة وأربع سيارات نفذ عناصرها عملية اعتقالات واسعة على وقع إطلاق رصاص كثيف وقطع للاتصالات الأرضية والخليوية. وكان شاب أردني قد توفي أمس أيضاً في أحد مستشفيات المملكة متأثراً بجروح أصيب بها برصاص قناص سوري أثناء زيارته لأقاربه في مدينة حمص السورية.
في غضون ذلك، أعلن التلفزيون الرسمي السوري أسماء أربعة من القتلى الجنود واثنين من أفراد الشرطة وبث تسجيلات مصورة لجنازات في مستشفيات عسكرية في اللاذقية ودمشق وحمص وحماه. وقال التلفزيون إن جميع هؤلاء الضحايا قتلوا خلال عمليات أمنية. وفي حمص، أكد موقع «سيريانيوز» أيضاً أن الجيش خفّف وجوده في كل من الرستن ومدينة حمص، مشيراً إلى أن «أحد المواطنين قتله مسلحون في الحولة بحمص ووُضع في سيارة فان وأُحرق». ولفت مراسل الموقع إلى «خروج تظاهرات ليلية في كل من حي الخالدية والإنشاءات والعشيرة وباب عمرو» في حمص، إضافة إلى تظاهرات أخرى في درعا وإدلب ودير الزور بعد صلاة التراويح.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

اتفاق سعودي ــ أميركي على ضرورة وقف العنف



نفت الحكومة الأردنية تقديمها اي مبادرة لحل الأزمة السورية، في وقتٍ تباحث فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما في اتصالين مع الملك السعودي ورئيس الوزراء البريطاني حول الأوضاع في سوريا

نفى الأردن أمس أنباء تحدثت عن وجود مبادرة أردنية لحل الأزمة في سوريا رفضها الرئيس السوري بشار الأسد. وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة عبد الله أبو رمان، «لا وجود لمبادرة أردنية منفردة تجاه سوريا»، موضحاً ان الأردن جزء من الموقف العربي وسيكون في دعم وخدمة أي مبادرة في هذا الاتجاه. كذلك نفى الأنباء التي تحدثت عن تقدم دمشق بشكوى للأردن حول استخدام أراضيه لتهريب أسلحة الى سوريا عبر الحدود بين البلدين، مجدداً في الوقت نفسه «موقف بلاده تجاه الأحداث الجارية في سوريا الداعي الى وقف العنف واللجوء إلى لغة الحوار».
في غضون ذلك، استمرت الضغوط الدولية عبر دعوات وجّهها الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بضرورة «وقف العنف فوراً» في سوريا. وأعلن البيت الابيض، أول من أمس، ان اوباما وعبد العزيز بحثا خلال مكالمة هاتفية الوضع في سوريا وأعربا عن «مخاوفهما المشتركة والكبيرة بشأن استخدام الحكومة السورية العنف ضد مواطنيها».
ووفقاً للبيان اتفق الجانبان على أن «حملة العنف الوحشية التي يشنها النظام السوري ضد شعبه يجب أن تتوقف فوراً، وهما يعتزمان مواصلة مشاوراتهما الحثيثة حول الوضع خلال الايام المقبلة». وفي اتصال آخر بين اوباما وكاميرون، تم الاتفاق على «مراقبة اعمال الحكومة السورية عن كثب والتشاور حول اجراءات لاحقة خلال الأيام القليلة المقبلة».
في موازاة ذلك، عززت كندا عقوباتها بحق السلطات السورية مضيفة رئيس جهاز الامن العسكري في مدينة حماه محمد مفلح، ورئس الامن الداخلي في قيادة الاستخبارات توفيق يونس، خال الرئيس بشار الاسد محمد مخلوف، بالاضفة إلى ايمن جابر المسؤول في شبيبة البعث إلى قائمة العقوبات لديها وقامت بتجميد اصول وممتلكاتهم.
إلى ذلك، يعقد مجلس الامن الدولي اجتماعاً الخميس المقبل سيخصص لحقوق الانسان والاوضاع الانسانية الطارئة في سوريا. واعلنت البعثة الفرنسية في مجلس الامن، في رسالة عبر موقع تويتر، ان مفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي ومساعدة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري اموس ستقدمان تقريراً عن الوضع في سوريا خلال هذا الاجتماع.
(أ ف ب ، يو بي آي، رويترز)

عقوبات الطاقة... استهداف لثلث عائدات الدولة



في مقابلة مع شبكة «سي بي أس نيوز» الأسبوع الماضي، اقترحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون (الصورة) أن تفرض الصين والهند عقوبات في قطاع الطاقة على سوريا لزيادة الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد. غير أن فكرة فرض عقوبات على قطاع الطاقة في سوريا ليس جديداً، بل بدأ الحديث عنه منذ بدء الأحداث. وفي دراسة نشرها الشهر الماضي «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» للباحث الأميركي أندرو جيه. تابلر تحت عنوان «إطفاء الأضواء»، عُرضت أهمية العقوبات في هذا المجال. ويرى أنه «يمكن الولايات المتحدة ـــــ من خلال استهداف قطاع الطاقة السوري ـــــ أن تصيب الرئيس بشار الأسد بضربات تؤلمه حقاً، وذلك بالحد من موارده المالية».
ويشير تابلر، في هذه الدراسة، إلى أنّ سوريا تنتج 390،000 برميل من النفط يومياً، وما يوازي 6 مليارات مكعبة من الغاز سنوياً. ويضيف: «تصدّر سوريا من ذلك الإنتاج نحو 148,000 برميل يومياً من الخام الثقيل والحامض، حيث تؤول العائدات مباشرة إلى الدولة. أما الغاز، فيُستهلَك بأجمعه على المستوى الداخلي. ووفق تقديرات «صندوق النقد الدولي» والحكومة الأميركية، تمثل مبيعات النفط نحو ثلث عائدات الدولة، حيث تأتي النسبة الباقية بنحو متزايد من ضرائب الموظفين في الشركات والقطاع العام. إذاً، الهدف هو ضرب ثلث عائدات الدولة، وبذلك يضيق الخناق على النظام السوري؛ لأن حلفاءه، وتحديداً إيران، لن يستطيعوا المساعدة لفترة طويلة. وفي المقابل، إن الإيرادات الباقية لخزينة النظام ستخفضها الاضطرابات والاحتجاجات كثيراً.
ويرى تابلر أن من نتائج تحرك كهذا أن «يُرغم النظام على اللجوء إلى المزيد من الإنفاق لسد العجز. ويمكنه أن يقترض مقابل احتياطياته البالغة 17 مليار دولار في مصرف سوريا المركزي، لكن سيكون ذلك بصفة أساسية من طريق طباعة النقود، ما يؤدي إلى حدوث تضخم يضعف الليرة السورية والثقة في النظام المصرفي. انطلاقاً من هذا الواقع، سيواجه النظام أزمة اقتصادية كبيرة وسيخسر داعماً أساسياً له، هو رجال الأعمال الكبار.
أما عن كيفية الضغط على القطاع، فيطرح تابلر ست طرق، هي الضغط على مشتري النفط الخام السوري، الضغط على شركات النفط الأجنبية في سوريا لتصفية استثماراتها، عرقلة آليات سداد رسوم ناقلات النفط، فرض عقوبات على الناقلات التي تحمل النفط السوري، الضغط على بلدان الشرق الأوسط لحجب دعم النفط والأموال النفطية، واستهداف المنتجات المستوردة من الديزل والبنزين المكرر.
(الأخبار)