تكتيك جديد تعتمده المعارضة البحرينية منذ أسابيع، بعد فشل خياري الشارع والحوار في تحقيق مطالبها، هو المهرجانات الشعبية الأسبوعية. هذا الخيار الذي لجأت اليه بعدما أثبتت المسيرات المتفرقة فشلها، اذ استدعت حملة أمنية شاملة خرجت منها منهكة، وأيضاً بعد فشل حوار التوافق الوطني.

لكنه ليس خياراً تعمل من أجله جهة واحدة، بل جهتان، ليعكس ذلك حالة انقسام في صفوف المعارضة. الجهة الأولى، هي الممثل الرسمي للشارع المعارض، جمعية «الوفاق» الوطني الاسلامية، أكبر جمعية معارضة بحكم أنّ باقي الجمعيات، التي لها وزنها في الشارع غير مرخصة كحركتي «حق» و«الأحرار»، اللتين كانتا محركاً رئيسياً لانتفاضة 14 شباط.
مسيرة «الوفاق» تحمل عنوان «الشعب مصدر السلطات» وتنطلق من دوار سار إلى الدراز في الخامسة عصراً. وهذه الفعالية الجماهيرية السابعة بعد 6 مهرجانات نظمتها في سار وسترة والدراز وكرانة والبلاد القديم والمصلى، حضرتها حشود واسعة. ومهرجانات «الوفاق» مرخّصة، أي يجري مسبقاً إخطار وزارة الداخلية والحصول على إذن لتنظيم مثل هذه الفعالية، وهو ما يسمح لها بتنظيم المهرجان، عبر وضع المنصة وإلقاء الخطب أمام الحشود وغيرها من الإجراءات «ومحمية من قبل السلطة»، على حدّ تعبير أحد الناشطين.
أما الجهة الثانية التي لجأت الى خيار المهرجانات، فهي ائتلاف شباب «14 فبراير». اختارت موعداً لمهرجانها في الرابعة والنصف عصراً، أي قبل نصف ساعة من انطلاق مسيرة «الوفاق»، أما وجهتها فهي السفارة الأميركية في الماحوز، تحت عنوان «حق تقرير المصير 5»، في إشارة الى الفعالية الخامسة التي تنظمها في هذا الإطار. هذه المسيرة على عكس مسيرة «الوفاق»، غير مرخصة، ولم تطلب إذناً من السلطات لخروجها.
وأوضحت مصادر من الائتلاف أن «الشباب لا يعترفون بقانون الحكومة، ويرون النظام غير شرعي واستعان بجيش أجنبي»، اضافة الى أن حق التظاهر يجب أن يكون مكفولاً لجميع المواطنين. لذلك «لا حاجة إلى إخطار السلطة بالمسيرة». وأضافت أن «الحكومة تتحجج بأنّ المسيرة غير مرخصة لتقمعها وتفرقها».
من جهة ثانية، رجّحت مصادر مقرّبة من ائتلاف شباب 14 فبراير لـ«الأخبار» قمع التظاهرة «بطلب أميركي». وأضافت «على ما يبدو ان السفارة الأميركية أمرت سلطات المنامة بقمع مسيرة «حق تقرير المصير»». وأوضحت أن واشنطن لطالما تعاملت مع حركة «14 فبراير» والحركات الممانعة بصفتها أصوات ناشزة ومضرّة بمصالحها، لذلك فهي تعمل من أجل قمع تحركاتها كما فعلت إبّان الانتفاضة.
وتشير هذه المصادر الى تصريحات للقائمة بأعمال السفارة الأميركية في المنامة، ستيفاني ويليامز، لصحيفة «الأيام» البحرينية تقول فيها إن «الأصوات المتطرفة من جميع الجهات سيصار إلى إسكاتها وستختفي». وكانت ويليامز قد ذكرت في المقابلة أن واشنطن لا تعترف سوى بالجمعيات المعارضة المرخصة، ودعتها إلى الدخول بالحوار. وعن الجمعيات الثلاث التي دعت الى إسقاط النظام (التحالف من أجل الجمهورية)، قالت «بالطبع لا نتواصل معهم. إنها أصوات متطرفة، ونحن نتفق جميعاً على أن هذه الأصوات قد لعبت دوراً غير مساعد بالدفع بالعجلة التطويرية. والأصوات المتطرفة من جميع الجهات سيتم إسكاتها وستختفي».
وتضيف المصادر نفسها أن واشنطن ضغطت على «الوفاق» لدخول الحوار، وحرضت على رموز المعارضة الذين يقبعون اليوم في السجن، وهذا ما يؤكّد تواطؤها وتحريضها على الحراك السلمي في المملكة. وتشدّد على أنّ «كثيرين يتعاملون مع شباب الانتفاضة على أنهم مجانين ومراهقون»، لكن «لن ينجح أحد من المعارضة في تحقيق المطالب من دونهم. حتى «الوفاق»، إذا نجحت في انتزاع شيء، فإنها ستنجح بفضلهم».
وما بين المهرجانين، تقول ناشطة بحرينية نسائية إن «كثيراً من الذين يشاركون في مهرجان الشباب يعودون للمشاركة في مهرجان الوفاق»، قبل أن تضيف «شعبية الائتلاف في تزايد، في مقابل تدهور لشعبية الوفاق». وتقول إن «الناس لم يعودوا يثقون بها (الوفاق)، لأنها قالت في آذار إنها لا تحاور ولي العهد، قبل أن يتبين لاحقاً أنها كانت تحاوره. لو سكتت لكان أفضل لها من أن تكذب». وتؤكّد أن «الوفاق لا يحق لها أن تتكلم باسم الشارع». وتخلص إلى أن الانقسام في المهرجانات يضعف حركة «14 فبراير».
في هذه الأثناء، نفى نائب الأمين العام لـ«الوفاق»، حسين الديهي، حصول استقالات بين أعضاء الجمعية، مشيراً إلى أن ما جرى هو «وقف عضوية منتسبي الجمعية ممن هم خارج البحرين».