لا تزال الاحتجاجات الشعبية على قضية الإسكان وغلاء البيوت في الدولة العبرية مستمرة، حيث ازداد الضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقديم حلول فورية غير الاقتراحات التي قدّمها الأسبوع الماضي. وقد اتسع هذا الاحتجاج ضد الحكومة خصوصاً، بعدما أعلن رئيس نقابات العمال (الهستدروت)، عوفر عيني، انضمامه إلى المحتجين، ما يشكّل ضغطاً أكبر على رئيس الوزراء، وخصوصاً ان عيني هو صاحب نفوذ قوي، وهدّد أنه إذا لم تحصل المفاوضات فإنَّ الهستدروت ستنضم يوم الأحد بـ«كل الوسائل». لكن يجب الإشارة حتى الآن، إلى أنَّ هذا «النضال من أجل المسكن» لا يزال في هذه الآونة داخلياً إسرائيلياً ويشدد القائمون على أنَّ نضالهم «ليس سياسياً» و«ليس يسارياً»، متجاهلين النقاش السياسي بنحو مطلق وحقائق كثيرة، أهمها الاحتلال.

ونقل موقع «معاريف» عن بعض أعضاء في «الليكود» انهم متخوفون من عيني، مؤكدين أن تدخله من شأنه أن ينهي الاحتجاج أو أن يبكر موعد الانتخابات، أي اسقاط الحكومة. لكنَّ عيني قال إن هدفه ليس اسقاط الحكومة، وصرّح في مقابلة لإذاعة الجيش الإسرائيلي بأنَّ هناك «احتجاجاً حقيقياً من أجل تغيير الأولويات الاجتماعية، والعدل الاجتماعي»، مضيفاً أنَّ «الطبقة الوسطى تريد تقليص الفجوات وأتمنى أن هذا ما سيكون في نهاية المطاف»، مشيراً إلى أن «على الدولة ان تتحمل المسؤولية وترتيب هذا الأمر ولكن ليس فقط الإسكان. انه غلاء المعيشة». وتابع ان هذا «ليس فقط نضال العمال، يجب ان يكون هناك اجماع من اجل حل حقيقي. وأنا اتحمل هذه المسؤولية، لكن بمشاركة قادة الاحتجاج والطلاب».
مقربو رئيس الوزراء الاسرائيلي اتهموا عيني بأنه ساعٍ نحو مكسب سياسي، مؤكدين أنَّ الشروط التي يضعها عيني خاطئة، مضيفين أن من يعتقد أن نتنياهو سيتصل به ويحدد معه موعداً «دقيقة قبل خروج السبت فقد أخطأ». وفي موازاة ذلك، أشارت مصادر اسرائيلية إلى أن عيني سيلتقي وزير المال، يوفال شطاينتس، من أجل التباحث في هذه القضية. وبموازاة ذلك، لا يزال الاطباء مضربين عن العمل ويواصلون الاحتجاج، وقد انضمت رئيسة المعارضة الاسرائيلية، تسيبي ليفني، الى مسيرتهم الأخيرة.
في هذا الاطار، صعد عشرات الناشطين من اليسار الاسرائيلي امس الى سطح مبنى البورصة في تل ابيب، حسب ما اعلنت الاذاعة الاسرائيلية، موضحة ان المتظاهرين على سطح البورصة برروا تحركهم بأن «عشر مجموعات كبيرة تسيطر على 80% من سوق الاسهم، وهي تستحوذ على كل ثمار نمو الاقتصاد الوطني».
وفي سياق متصل، يعتبر قادة الفلسطينيين في الداخل أنَّ قضية الأرض والمسكن التي يعانيها فلسطينيو 48 هي مختلفة جوهرياً عمّا يجري في الشارع الاسرائيلي، وخصوصاً أنهم يرون قضية هدم البيوت ومصادرة الأراضي هي قضايا سياسية من الدرجة الأولى. لكنّ لجنة المتابعة العليا للجماهير الفلسطينية في الداخل اصدرت بياناً قالت فيه ان لجنة المتابعة شكلت نواة للجنة لتنظيم النضال الشعبي الجماعي في صفوف «الجماهير العربية» حول قضايا الأرض والمسكن والاستفادة من الأجواء التي يفرزها الحراك القائم في الشارع الإسرائيلي «مع التشديد على أن قضايانا تختلف اختلافاً جوهرياً عن حراك الشارع الإسرائيلي»، كما جاء في البيان. ودعا الأمين العام للتجمع الوطني الديموقراطي عوض عبد الفتاح جميع الاحزاب والحركات السياسية المنضوية في اطار لجنة المتابعة الى المباشرة بتشكيل اللجان الشعبية الموحدة للانخراط في نضال شعبي جدي ومنهجي متواصل، وذلك من اجل انتزاع حقوق المواطنين العرب في كل مجالات الحياة، الارض والمسكن والتعليم والهوية القومية.
وقال عبد الفتاح «لم نكن بحاجة إلى أن ننتظر الحراك في الشارع الاسرائيلي المتأثر بالربيع العربي، وإن كان بشكل مشوه، حتى يتحرك المواطنون العرب ضد واقع الظلم ونظام التمييز العنصري»، مضيفاً أن «المواطنين العرب وقواهم السياسية خاضوا ويخوضون نضالات شعبية منذ عشرات السنين، لكن ما تطرحه الثورات العربية والحراك في الشارع الاسرائيلي لم يعد يبرر طريقة النضال الشعبي المتقطع وغير المتواصل، خصوصاً أن ممارسات النظام العنصري الاسرائيلي متواصلة وغير منقطعة، بل تكتسب زخماً كل يوم على كل الصعد، وتعمق معاناة الموطنين العرب وتفاقم مشاعر الإحباط والغضب الذي لا بد من أن يتحول الى طاقة وعمل مؤثر وناجع».