الاحتلال يهاجم مركب «أوليفا»... وحملة التضامن لن تتوقف ما دام الحصار


عاد متضامنو سفينة «الكرامة» الفرنسية الى ديارهم بعد رحلة شاقة هدفت الى كسر الحصار عن غزّة. هؤلاء الناشطون أثبتوا عزمهم وإصرارهم على تنفيذ مهمة انسانية، ونجحوا في تخطي الحصار اليوناني مرتين قبل أن يقرروا المضي قدماً الى غزّة ونجحوا في اعادة تسليط الضوء على القطاع المحاصر
أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن الناشطين الأجانب الـ15، الذين حاولوا كسر الحصار على قطاع غزّة على متن اليخت الفرنسي «الكرامة» ومنعتهم البحرية الاسرائيلية، غادروا مساء أمس الأراضي المحتلة. ووصل الناشطون تباعاً الى باريس قبل أن يتوجهوا الى بلدانهم. وقال النائب جان كلود لفور، أحد ركاب «الكرامة»، «أخذوا علينا محاولة الدخول الى اسرائيل، لكننا لم نكن نريد بأي شكل من الأشكال الذهاب الى اسرائيل». وتحدث عن مضايقات تعرض لها خلال احتجازه لدى الاسرائيليين، هو وركاب آخرون. وبحسب موقع «القناة العاشرة» للتلفزيون الاسرائيلي، فقد تم إبعاد أحد المتضامنين صباح أمس، وترحيله الى بلده، فيما أُعلن إبعاد باقي المتضامنين البالغ عددهم 12 مع طاقم السفينة المكون من 3 أفراد خلال وقت قريب.
وأضاف الموقع أن «الجيش الاسرائيلي أقدم على اعتراض السفينة ومنعها من الاستمرار في إبحارها نحو شواطئ قطاع غزة، حيث شارك ما يقارب 150 جندياً من سلاح البحرية في هذه العملية، وعلى رأسهم وحدة «الكوماندوز» البحري 13». وجرت عملية السيطرة على السفينة من دون وقوع صدامات أو اصابات في صفوف جيش الاحتلال الاسرائيلي أو المتضامنين.
وكانت المتحدثة باسم ادارة الهجرة الاسرائيلية قد أكّدت أنه جرى التحقيق مع الناشطين ووافقوا على توقيع وثيقة لمغادرة الأراضي المحتلة في غضون أيام، وقالت «إدارتنا استمعت اليهم ووافقوا بملء ارادتهم على توقيع وثيقة تقول إنهم مستعدون للرحيل خلال 72 ساعة».
وكانت البحرية الاسرائيلية قد اعترضت السفينة الفرنسية، التي كانت متوجهة الى غزة، ضمن أسطول «الحرية2» الذي احتجزت باقي سفنه في المرافئ اليونانية ومنعت من المغادرة والتوجه الى غزّة، رغم نضال وضغوطات الناشطين الأجانب والعرب، إلى أن تمكنت «الكرامة» من الإفلات من قبضة خفر السواحل اليونانية في المحاولة الثانية.
وحوصرت «الكرامة» في المياه الدولية، بحسب ما أكد الناشطون، لعدة ساعات، قبل اقتيادها الى ميناء أسدود بمواكبة ثلاث سفن اسرائيلية. وتنقل «الكرامة» 16 راكباً بينهم 11 فرنسياً وكنديان وسويديان ويونانيان وتونسي، بالاضافة الى اثنين من مراسلي قناة الجزيرة القطرية والصحافية الاسرائيلية اليسارية أميرة هاس. وأكدت المتحدثة باسم مكتب الهجرة في حولون الافراج عن الصحافية الاسرائيلية، والاستماع الى أقوال الباقين الذين سيرحّلون الى بلدانهم. وأوضحت مصادر عسكرية للاذاعة العسكرية أنه لم يعثر في السفينة على أسلحة ولا على مساعدات انسانية.
وكانت الحملة الأوروبية لكسر الحصار عن غزة قد أكّدت انه «ما دام الحصار غير الشرعي على غزة قائماً، فإن الابحار لكسر الحصار سيستمر. وما دامت اسرائيل تواصل احتلالها واستعمارها وتنتهك حقوق الفلسطينيين وحكوماتنا صامتة، فإن الحركة التضامنية العالمية ستنشط جهودها كي تتحداها مباشرة. التاريخ يثبت أن خيارات اسرائيل بدأت تنفد، ونحن نصبح أكثر قوة».
من جهة ثانية، هاجمت القوات البحرية الإسرائيلية، أمس، قارب «أوليفا» التضامني في عرض البحر قبالة غزة وأحدثت فيه أضراراً جزئية. وقال المنسق الإعلامي للقارب، محمد الزعيم، إن زوارق إسرائيلية اعترضت قارب «أوليفا» التضامني الذي ينفذ جولات بحرية لمراقبة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين، وهاجمته برش المياه. كذلك تسبّبت في تحطم مروحته، الأمر الذي سبب انقطاعاً في الإرسال معه.
وذكر أن كابتن القارب والمتضامنين على متنه اضطروا إلى النزول منه واستقلوا مركباً آخر للوصول إلى ميناء غزة، فيما جُرّ المركب بعد ذلك إلى الميناء بالاستعانة ببعض قوارب الصيادين. وكان القارب التضامني قد بدأ عمله بمرافقة الصيادين بهدف الحماية ورصد الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم، منذ مطلع الشهر الماضي.
(أ ف ب، أ ب، رويترز، يو بي آي)




استنكرت حركة النهضة الإسلامية التونسية إقدام سفن حربية إسرائيلية على اعتراض سفينة «الكرامة» الفرنسية، ووصفت في بيان، حمل توقيع رئيسها الشيخ راشد الغنوشي، اعتراض السفينة بأنه عملية قرصنة صهيونية تستهدف نشطاء حقوق الإنسان ومتضامنين عزلاً.
واستنكرت «الصمت الدولي المخجل تجاه الحصار الظالم الذي أعقب حرب تدمير استهدفت الشعب الفلسطيني»، ودعت إلى إخلاء سبيل السفينة بمن فيها من متضامنين وطاقم حتى تصل ميناء غزّة. وطالبت السلطات اليونانية بالسماح لبقية سفن أسطول الحرية بالإبحار نحو غزة. كذلك دعت الحركة المجتمع الدولي الى «تحمّل مسؤوليته بممارسة الضغوط اللازمة لرفع الحصار عن قطاع غزّة الجريح».
(يو بي آي)