في خطوة الغرض منها تعطيل التوجّه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة في أيلول المقبل، قرّر رئيس الحكومة العبرية المناورة لتقطيع الوقت عبر إعلان استعداده للتفاوض حول كل شيء

أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع قناة «العربية» السعودية، نُشرت مقتطفات منها أمس، أنه مستعد للبدء فوراً بمفاوضات سلام مع الفلسطينيين في القدس ورام الله بالضفة الغربية. وقال «كل شيء مطروح على الطاولة، ولكن يجب الجلوس الى الطاولة». وأضاف «أنا مستعد للتفاوض فوراً حول السلام بين شعبينا، مباشرة مع الرئيس (الفلسطيني محمود) عباس، ويمكننا القيام بذلك في منزلي في القدس وفي رام الله أو في أي مكان آخر».
وحمّل نتنياهو القيادة الفلسطينية مسؤولية تعطيل مفاوضات السلام. وقال إن «هذه القيادة رفضت في الماضي إنهاء المفاوضات بالتوصل الى تسوية ولا تريد اليوم استئناف الحوار من أجل السلام». وتابع «عندما يؤكد الناس أنه يجب محو دولة اسرائيل من الخريطة كما تقول إيران أو حزب الله أو «حماس»، فهذا لا يترك مجالاً كبيراً للمناقشة».
وتوقفت مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين منذ عامين بسبب العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، لكن الولايات المتحدة ضغطت من أجل استئنافها في بداية أيلول 2010 قبل أن تتعطل بعد أسابيع بسبب رفض اسرائيل تمديد قرار وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وعلّق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة على تصريحات نتنياهو، قائلاً إن «تصريحاته بشأن استعداده للقاء الرئيس محمود عباس غير كافية». وأضاف ان «الجانب الفلسطيني مستعد للشروع في محادثات سلام جادة وهادفة مع الحكومة الإسرائيلية للتوصل إلى اتفاق ثنائي، شريطة أن يعلن نتنياهو أولاً قبوله بمرجعية عملية السلام وفق حل الدولتين على الحدود التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 ووقف الاستيطان».
وشدد على أن «المشكلة ليست في مكان عقد المفاوضات، حيث إن المفاوض الفلسطيني جاهز لإجرائها في أي مكان على أن تكون مفاوضات جادة ومتواصلة»، مجدّداً تأكيد «التزام الجانب الفلسطيني بعملية السلام وخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن حل الدولتين وفق حدود عام 1967». وحمل «اسرائيل مسؤولية تعثر عملية السلام بسبب رفضها خطاب اوباما وتعطيلها جهود الرباعية الدولية».
ويأتي إعلان نتنياهو جزءاً من مناورة سياسية تهدف الى تعطيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية المرتقب في أيلول المقبل في الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة. وكان وزارء خارجية الاتحاد الأوروبي قد لمّحوا إلى أن استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية سيلغي مبرر اعتراف الدولة.
لكن الجهود الفلسطينية تتواصل من أجل حث الدول على الاعتراف. وقالت مصادر دبلوماسية إن سفراء السلطة الفلسطينية في الخارج سيجتمعون يومي السبت والأحد المقبلين في اسطنبول برئاسة الرئيس محمود عباس ليبحثوا مشروع انضمام دولة فلسطين الى الامم المتحدة.
بدورها، أشارت وزارة الخارجية التركية، في بيان، الى أن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان سيخاطب السفراء الفلسطينيين. وأضافت أن «عباس سيجري محادثات تتركز على العلاقات الثنائية وتطور الوضع في فلسطين وعملية السلام في الشرق الاوسط مع أردوغان ووزير الخارجية التركي على هامش الاجتماع».
(أ ف ب، يو بي آي)