حدّد وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أمس، سقفاً لعلاقة بلاده بكل من واشنطن وباريس، مثبِّتاً شروط قيادته لـ«إعادة أوروبا» إلى الخريطة، ومعترفاً في الوقت نفسه بوصول الأزمة الدبلوماسية مع قطر إلى مستوى إقفال الدوحة سفارتها لدى دمشق. في غضون ذلك، تحدثت تقارير إعلامية عن وصول عدد قتلى الاشتباكات في مدينة حمص إلى الخمسين في غضون 4 أيام، مع اعتراف أسماء من المعارضة السورية المقيمة في الولايات المتحدة، بأن اتصالات يجريها مكتب التحقيقات الفدرالية الأميركية (أف بي آي) مع معارضين سوريين.


وحذّر المعلم كلاً من سفيري الولايات المتحدة وفرنسا روبرت فورد وإريك شوفالييه من التجول خارج دمشق من دون اذن رسمي، وإلا «فسنفرض إجراءً وهو منع التجول عليهما في محيط يزيد على 25 كيلومتراً»، متمنياً «ألا نضطر إلى اتخاذ هذا الاجراء». وبرر عدم طرد السفيرين بعد زيارتهما مدينة حماه بـ«رغبتنا المستقبلية في علاقات أفضل» مع واشنطن وباريس، معرباً عن أمل قيادته أن تعيد هاتان العاصمتان «النظر في مواقفهما تجاه سوريا».
وعن تصريحه السابق الذي أشار فيه إلى أن سوريا «أزالت أوروبا عن خريطتها السياسية»، قال، خلال ندوة حوارية بجامعة دمشق، «إذا أراد الأوروبيون العودة الى الخريطة فعليهم التراجع عن سياستهم حيال سوريا». وتابع أن الأوروبيين «ينتهجون سياسة فتح ونبش الملفات لكي يصطادوا موقفاً ضد سوريا، ولكن حتى الآن لم يفلحوا فلجأوا إلى محيطهم الغربي لفرض عقوبات على دمشق، وكذلك فعلت الولايات المتحدة». ولفت إلى أن «الأبعاد السياسية للأزمة الراهنة في بلدنا تشير بقوة إلى خطورتها من حيث التدخلات الخارجية التي بوشر بها والمحتملة أيضاً».
تدخلات بررها المعلم بالتشديد على حساسية «الموقع الجغرافي لسوريا في قلب الشرق الأوسط، ودورها الكبير في سياسات وتوازنات الوطن العربي والمنطقة عموماً وكونها مجاورة لإسرائيل». وعن السياسة الأميركية إزاء نظام الرئيس بشار الأسد، علق قائلاً «نحن نعلم بأن السياسة الأميركية تُصنع من قبل إسرائيل، وتنفَّذ من قبل الولايات المتحدة».
أما عن مغادرة السفير القطري، زايد الخيارين، دمشق، وإقفال مقر سفارة دولته في عاصمة الأمويين، فقد اعترف رئيس الدبلوماسية السورية بأن السفير القطري «غادر دمشق من دون أن يُعلم وزارة الخارجية السورية، وحتى الآن لم يصدر بيان عن وزارة الخارجية القطرية، ومع ذلك نتطلع إلى علاقات طيبة مع دولة قطر بغض النظر عما تفعله قناة الجزيرة، وشعبنا يدرك مدى الزيف التي تقوم به».
وفي سياق العلاقات المتوترة مع تركيا، رحب المعلم بالزيارة المحتملة لوزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو لدمشق على قاعدة أنه «مرحب به في أي وقت يجده مناسباً، ليس هو فقط بل رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، فنحن بنينا علاقات طوال عشر سنوات مع تركيا تخدم مصالح شعبينا، هم يمثلون لنا جسراً باتجاه الغرب ونحن جسر لهم باتجاه العالم العربي، وهذه العلاقات تمر بفترة سوء فهم ونحن لا نزال مصرين على بناء هذه العلاقات».
وعن العلاقات القطرية ـــــ السورية، أكد مصدر رفيع المستوى لوكالة «فرانس برس» أن السلطات السورية بعثت برسالة اعتذار إلى وزارة الخارجية القطرية بعد مهاجمة سفارة قطر في دمشق وتجميد نشاطاتها.
في هذا الوقت، كشف معارضون سوريون مقيمون في الولايات المتحدة أن عملاء مكتب التحقيقات الفدرالية «إف بي آي» قابلوا ناشطين سوريين في واشنطن، حيث أعربوا لهم عن مخاوفهم على سلامتهم. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن المعارضين قولهم، إنه بعد اجتماعات أولية بدأت قبل عدة أسابيع، بقي عملاء الـ«إف بي آي» على اتصال بناشطين سوريين رئيسيّين، تلقت واحدة منهم عبر الهاتف تهديداً بالموت في أيار الماضي. ونقلت الصحيفة عن هلا عبد العزيز، وهي أميركية ـــــ سورية تقيم في الولايات المتحدة، أن شخصاً اتصل بها وحذرها من أن ابنتها في سوريا «ستختفي» إذا استمرت هي بقضية مدنية تتهم مسؤولين سوريين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وبحسب عبد العزيز، فإنّ والدها قُتل في درعا في نيسان الماضي برصاص القوات السورية، مشيرة إلى أنها اتصلت بالاستخبارات الأميركية عبر محاميها بعد تلقي اتصالات من شخص هدد ابنتها وباقي أفراد عائلتها.
كذلك ذكرت «واشنطن بوست» أن رضوان زيادة، وهو معارض سوري محاضر في جامعة جورج واشنطن، تلقّى اتصالاً من الـ «إف بي آي» قبل 3 أسابيع لتحذيره من أن لديهم مخاوف بشأن عائلات الناشطين السوريين المقيمين في أميركا. ولفت زيادة إلى أن القوات الأمنية السورية اتصلت بأفراد عائلته في سوريا وطالبت منهم التبرؤ منه ومما يفعله.
في غضون ذلك، عقدت اللجنة المنبثقة عن اجتماع المعارضة السورية في إسطنبول يوم السبت الماضي، مؤتمراً صحافياً حضره منظِّما «مؤتمر الانقاذ الوطني» عماد الدين رشيد وفداء المجذوب، في إسطنبول أيضاً، واتهما فيه النظام السوري بالوقوف خلف الأحداث الطائفية في مدينة حمص. وطمأن رشيد إلى أن السوريين «لن يرتكبوا الخطأ نفسه الذي ارتكبه العراقيون بالدخول في حرب أهلية»، لأن «جميع السوريين ملتزمون بالوحدة الوطنية السورية».
(أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي، الأخبار)