قبل بدء موسم الربيع العربي بأربع سنوات، كانت السعودية على موعد فاشل مع التغيير لكن وفق آليات تقليدية تعتمد التنظيم السري وتشكيل مجموعات منظمة بغية السيطرة على النظام. قضية جديدة سلطت الضوء عليها الصحف السعودية، بعدما وجّه الادعاء العام في مدينة جدة (غرب المملكة) الى «التنظيم السري المكون من مجموعات» 75 تهمة.

ورغم أن السلطات اعتقلت المتهمين بهذه القضية في شباط 2007 في محافظة جدة، ظهرت التفاصيل، أول من أمس، لتتناول «أخطر تنظيم سري في المملكة».
صحيفة «الرياض» السعودية، التي تناولت القضية بالتفصيل، تحدثت عن عدد من الأكاديميين اتهموا بتأسيس «تنظيم خطير هدفه إشاعة الفوضى والوصول الى السلطة» بالاستعانة بأطراف خارجية مستغلين «الحوادث الإرهابية» التي شهدتها المملكة في تلك الفترة، إضافة الى التعاون مع أجهزة استخبارات أجنبية والتدخل المباشر في شؤون دول أجنبية وتمويل الإرهاب والسعي إلى اقامة اتحاد للفصائل المقاتلة في العراق، الى جانب تشكيكهم في استقلالية القضاء وتأسيس تنظيم داخل البلاد وخارجها تحت مسمى (مشروع الجيل) لجمع التبرعات تحت غطاء العمل الخيري والقيام بأنشطة محظورة تشمل تهريب الأموال وإيصالها إلى جهة
مشبوهة.
ونظرت المحكمة الجزائية المتخصصة بجدة الثلاثاء الماضي، في القضية المرفوعة من الادعاء العام على 16 متهماً في التنظيم خلال جلستها الخامسة والعشرين، حيث مثل أمام المحكمة في هذه الجلسة المتهمون (الثالث) و(السادس) و(الثامن) وذلك للاستماع لإجاباتهم بشأن أدلة الادعاء العام حيال التهم الموجهة لهم.
وكشف مستشار وزير العدل المتحدث الرسمي للوزارة، عبد الله بن حمد السعدان لصحيفة «الرياض»، أن «هذه القضية مبنية على نتائج متابعة مجموعتين، الأولى منها لقيام أفرادها بأنشطة محظورة تضمنت جمع التبرعات بطرق غير نظامية وتهريب الأموال وإيصالها إلى جهة مشبوهة توظفها في التغرير بأبناء الوطن، وجرهم إلى الأماكن المضطربة وإصدار أحدهم الفتاوى بوجوب ذهاب الشباب إلى مواطن الفتنة والقتال للمشاركة في ذلك. والمجموعة الأخرى لقيام أفرادها بالعمل على زعزعة الاستقرار وترويج العداء
للدولة».
وقال إنه «لوحظ اجتماع هاتين المجموعتين مع بعضهما اجتماعات متكررة تكتنفها «السرية» والاحتراز الأمني من قبلهم. وعلى أثره ألقي القبض على عدد منهم بتاريخ 2شباط 2007 أثناء اجتماعهم لمزاولة تلك النشاطات في إحدى الاستراحات بمحافظة جدة، وأعلن ذلك بتاريخ 3 شباط 2007».
وأفاد مستشار وزير العدل «الرياض» بأن التحقيقات أدّت إلى القبض على آخرين وتوجيه عدد من التهم إلى 16 متهماً، ممن توفرت الأدلة على تورطهم في أدوار مختلفة، منها التدخل في شؤون دول أجنبية، وإقامة اتحاد للفصائل المقاتلة في العراق، والتشكيك في استقلالية القضاء، و«الدعوة والتحريض على الخروج إلى مواطن الفتنة والقتال» والاشتراك في القتال الدائر فيها، و«التعاون مع أجهزة استخبارات
أجنبية».
ووجهت التهم للبعض بالانضمام الى منهج تنظيم القاعدة الارهابي، والترويج له والدعوة إليه وللتنظيمات والأعمال الإرهابية، وتواصله مع قائد تنظيم القاعدة الإرهابي في الداخل عبدالعزيز المقرن. كذلك تضمنت لائحة الاتهام «تأسيس تنظيم يهدف إلى إشاعة الفوضى للوصول إلى السلطة باستغلال الحوادث الإرهابية والاستعانة بأطراف أجنبية وداخلية للاستفادة من

تجاربهم في ذلك... استضافة أفراد من تنظيم القاعدة والعديد من منظّري الفكر التكفيري المنحرف، وأرباب الدعوات المشبوهة، ومحرضي الخروج للقتال في العراق، وتواصله معهم داخل وخارج
البلاد».
وجاء في عريضة اتهام لبعض الاشخاص المعتقلين تبنّيهم «فكر الخوارج بخروجه عن طاعة ولي الأمر والدعوة إلى ذلك والتحريض عليه، والمشاركة في تأسيس تنظيم يهدف إلى إشاعة الفوضى للوصول إلى السلطة باستغلال الحوادث الإرهابية والاستعانة بأطراف أجنبية وداخلية للاستفادة من
تجاربهم في ذلك». وتضمّن الاتهام «انضمامهم ودعوتهم إلى فكر تنظيم القاعدة الإرهابي ومنهجه، تواصلهم مع قيادات تنظيم القاعدة في العراق، تمويل الإرهاب والأعمال الإرهابية بدعم جماعات قتالية مسلحة في العراق والاشتراك في إنشاء إحدى الفصائل القتالية في العراق».
وقال السعدان إن المتهمين هرّبوا أموالاً إلى جهات مشبوهة للتغرير بأبناء الوطن وقبض عليهم في استراحة في مدينة جدة الواقعة على البحر الأحمر أثناء اجتماع «سري».
وكانت محكمة جزائية متخصصة في السعودية قد بدأت في السادس والعشرين من الشهر الماضي محاكمة 85 شخصاً متهمين بالتورط في اعتداءات دامية في المملكة نفذها تنظيم القاعدة في 2003.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) في حينه أن «المحكمة الجزائية المتخصصة بدأت نظر الدعوى المرفوعة على خمسة وثمانين متهماً بانتهاج المنهج التكفيري المخالف للكتاب والسنة
وإجماع سلف الأمة والانضمام لتنظيم القاعدة الإرهابي والعمل ضمن إحدى الخلايا التابعة للتنظيم بزعامة الهالك تركي الدندني».
(الأخبار)