لم تنجح اللجنة الرباعية الدولية، خلال اجتماعها فجر أمس في واشنطن، بالاتفاق على بيان ختامي لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبالتالي تجنّب استحقاق توجّه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة، في وقت جدّد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه ورود عبارة «حدود 1967» في أي مبادرة مفترضة لاستئناف التفاوض.

وعقدت اللجنة الرباعية اجتماعاً مطولاً استمر ساعتين و15 دقيقة، لكنها لم تعلن إحراز أي تقدّم نحو إحياء مباحثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، قائلة إنه لا تزال هناك فجوات تفصل بين الجانبين، مختتمةً اجتماعها من دون إصدار بيان ختامي.
وقال مسؤول رفيع المستوى في حكومة الرئيس الأميركي باراك اوباما للصحافيين بعد الاجتماع، شريطة ألا ينشر اسمه، «لا تزال هناك فجوات تعوق تحقيق تقدم. ومن المنظور الواقعي يتعين بذل مزيد من الجهد لسد تلك الفجوات». وأضاف «للبيانات العلنية زمان ومكان وللدبلوماسية السرية زمان ومكان يناسبها. ويجب أن نبذل المزيد من الجهد سراً وبهدوء مع الأطراف لنرى هل يمكننا سد هذه الفجوات».
ورفض المسؤول الخوض في الحديث عن طبيعة الفجوات، وقال إن المجموعة الرباعية تفهم «أنّ هناك حاجة ملحة لدعوة الأطراف الى التغلب على العقبات الحالية وإيجاد سبيل لاستئناف المفاوضات المباشرة دونما تأخير أو شروط مسبقة». وأضاف إن «اللجنة الرباعية ترى بواقعية تامة أنه لا يزال يتعين بذل جهود لردم الهوة قبل أن تتمكن من إصدار إعلان يسمح للطرفين بتخطي المأزق». وختم «يعود للطرفين في نهاية المطاف اتخاذ القرارات الصعبة»، مضيفاً «نحن مستعدون لمساعدتهما».
واستضافت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الاجتماع على العشاء، الذي حضرته منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومبعوث الرباعية طوني بلير.
وفي تعليق له على فشل الرباعيّة، قال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، للصحافيين في رام الله بعد وداعه الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس، «كنا نتمنى صدور بيان (بعد اجتماع اللجنة الرباعية)، عدم صدور بيان مؤشر سيّئ لأنه لا بد أنهم مختلفون، نحن نريدهم أن يتفقوا حتى نذهب الى خيارنا الأساسي وهو العودة الى المفاوضات، واذا اتفقوا على البندين، حدود 67 ووقف الاستيطان، نذهب الى المفاوضات». وأضاف «واذا لم يتفقوا فنحن أمامنا الأمم المتحدة، سنذهب الى الأمم المتحدة، نتمنى ألّا تستخدم الولايات المتحدة الفيتو، ونتمنى أن نذهب متوافقين مع أميركا».
وأوضح عباس أنه سيعرض «الموقف على لجنة المتابعة العربية، يهمنا أن نعرف الموقف العربي، سواء من إجراء المفاوضات أو من عدمه، وهناك أيضاً قضية الأمم المتحدة». ومن المرتقب أن تعقد لجنة المتابعة اجتماعاً في السادس عشر من الشهر الجاري، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان الاجتماع سيعقد في الدوحة أو القاهرة.
إلى ذلك، قال مسؤولون إسرائيليون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أوضح للإدارة الأميركية أن إسرائيل لن توافق على أي مبادرة سياسية لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين تتضمن عبارة «حدود عام 1967». ونقل موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني عن المسؤولين الإسرائيليين قولهم إن نتنياهو لن يوافق على أي مبادرة سياسية يمكن أن تطرحها الرباعية الدولية وتشمل هذه العبارة.
رغم ذلك، قال مسؤول سياسي في الحكومة الإسرائيلية لـ «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل بلورت اقتراحاً «بعيد المدى»، لكن لم يجرِ تأكيد ذلك من أي مصدر آخر. وقال المسؤولون السياسيون إنه «جرى حوار مع الأميركيين وتبادل أفكار واقتراحات». وأضافت الصحيفة إن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أنه في أعقاب رفض إسرائيل دمج عبارات وردت في خطاب أوباما في بيان عن مبادرة سياسية للرباعية الدولية، مارست الإدارة الأميركية ضغوطاً من أجل منع صدور بيان كهذا يتضمن تصريحاً سيرفضه نتنياهو. ووفقا للتقديرات الإسرائيلية فإن الأميركيين يعتقدون أن طرح مبادرة سلام تعارضها إسرائيل لن يساعد على استئناف المفاوضات، ولا يجعل الفلسطينيين يتراجعون عن دفع مسعى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة في أيلول المقبل. ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن وزير عضو في هيئة «السباعية» الوزارية الإسرائيلية قوله إنه «يحظر على إسرائيل التراجع وتقديم تنازلات بينما الفلسطينيون ليسوا مستعدين للعودة إلى طاولة المفاوضات، ولا للاعتراف بدولة يهودية».
(الأخبار، يو بي آي، رويترز)