تترقب المعارضة اليمنية نتائج جولة مساعد وزير الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان في المنطقة العربية، علّه ينجح إلى جانب الدول الخليجية، في دفع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى تنفيذ المبادرة الخليجية، وإلا فإن التصعيد هو البديل بما في ذلك الرضوخ لمطالب شباب الثورة اليمنية وتشكيل مجلس انتقالي.


وفي موازاة عودة الأنباء عن سعي غربي ـــــ خليجي، لإنضاج التسوية السياسية للأزمة اليمنية من خلال استئناف الاجتماعات بأطياف المعارضة وحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم للتباحث حول المبادرة الخليجية، أوضح مصدر في المعارضة اليمنية لـ«الأخبار» أمس أن قيادات اللقاء المشترك غير مستعدة للاستمرار في انتظار موافقة صالح على المبادرة الخليجية إلى ما لا نهاية.
ولفت المصدر إلى أن المعارضة كانت واضحة خلال لقائها بفيلتمان قبل أيام، وأكدت له أنها لا تزال ملتزمة بالمبادرة الخليجية، لكنها في الوقت نفسه تصر على أن تخضع لجدول زمني محدد، لأن حالة الجمود في اليمن لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، ولا سيما أن المعارضة قد انتظرت طويلاً تسلّم نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي زمام السلطة من دون جدوى، ما عرضها لاتهامات من قبل شباب الثورة اليمنية بالتخاذل عن مواكبة مطالبهم.
وبعدما تحدث عن تأكيدات قدمها فيلتمان للمعارضة اليمينة بأن جولته في المنطقة ستمتد لأسبوع لن يغادر إلا بعد الدفع لنقل السلطة، أشار المصدر إلى أن المعارضة لم تصلها حتى اللحظة معطيات جديدة توحي بأن الأميركيين نجحوا في تحقيق مثل هذا الاختراق.
وأكد المصدر صحة التسربيات التي تحدثت عن توجه أحزاب اللقاء المشترك للانسحاب من العملية السياسية، مشدداً على أن المهلة الممنوحة لتنفيذ المبادرة الخليجية لم تعد تتعدى الأيام ليصبح بعدها خيار تشكيل مجلس انتقالي أمراً واقعياً. كذلك رفض المصدر الخوض في تفاصيل المبادرة التي طرحتها أوساط صالح أول من أمس والتي تحدثت عن إمكان بقاء صالح كرئيس صوري حتى عام 2013 مع تسليم سلطاته لمجلس النواب، أو إجراء انتخابات نيابية مبكرة، مشدداً على أن الحل السياسي المطروح حالياً هو المبادرة الخليجية، أما أي طرح آخر فلن يكون مقبولاً إلا إذا فرضه الوضع الصحي للرئيس اليمني.
ومن هذا المنطلق، جدد المصدر مطالب المعارضة للسلطات السعودية بتقديم تقرير طبي يوضح الحالة الصحية للرئيس اليمني لأنه يتوقف عليها مصير البلاد، ويمكنه أن يدفع على نحو تلقائي إلى نقل السلطة في حال تبيّن عجزه عن ممارسة مهماته، اذ ستنتقل السلطات إلى نائب الرئيس بموجب الدستور، على أن يدعو الأخير خلال مهلة ستين يوماً إلى اجراء انتخابات رئاسية بما يؤمن إنهاء الأزمة التي تواجه البلاد.
من جهةٍ ثانية، تطرق المصدر إلى المواقف التي أطلقها رئيس قوات الحرس الجمهوري، أحمد علي عبد الله صالح أول من أمس بتأكيده أن قواته «شأنها شأن بقية وحدات القوات المسلحة والأمن تأتمر بأمر القائم بمهمات الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتنفذ كل ما يصدره من تعليمات»، وإعرابه عن «تأييده للجهود التي يبذلها الأخ نائب رئيس الجمهورية ومعه عدد من أعضاء الحكومة والسياسيين ولقاءاتهم مع قادة المعارضة ومع ممثلي المجتمع الدولي بهدف الوصول إلى حل للأزمة التي تعيشها بلادنا». ووضع المصدر التصريحات في سياق الضغوط التي يبذلها الأميركيون من أجل تأمين نقل السلطة سلمياً إلى نائب الرئيس، واصفاً اياها بأنها تقدم بوادر ايجايبة باتجاه تحسن الأوضاع، لكنه أكد أن الحكم على مدى صدق تصريحات نجل صالح مرتبط بالتطورات على الارض، ولا سيما ان قواته لا تزال تعمد إلى استخدام العنف ضد المحتجين اليمنيين.