بعد قرابة شهرين على إلقاء كلمة له أمام الحكومة السورية الجديدة، خاطب الرئيس السوري بشار الأسد أمس من جديد مواطنيه، محدداً ملامح السياسة التي ترغب الدولة في اتباعها خلال الفترة المقبلة. وبعدما رسم خطاً فاصلاً بين المطالبين بالإصلاح و«المخربين»، مشدداً على أهمية التمييز بينهم، أكد الرئيس السوري أهمية إقامة «حوار وطني» لإخراج سوريا من الأزمة والمضي قدماً نحو المستقبل، مبدياً استعداده لقبول كل مقررات الحوار، بما في ذلك تعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد

في خطاب هو الثالث منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للنظام، ألقى الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، كلمة على مدرّج جامعة دمشق تناول فيها الأوضاع الراهنة في سوريا، مشدداً على ضرورة تعزيز الوحدة الداخلية، ومؤكداً أن الحوار الوطني بات عنوان المرحلة الحالية ويرتبط به مستقبل سوريا، مبدياً في الوقت نفسه انفتاحاً على معالجة مختلف القضايا التي يطالب بها معارضو النظام، بما في ذلك تعديل الدستور، ضمن مهل زمنية يمتد أقصاها إلى نهاية العام الحالي.
واستهل الأسد خطابه بتوجيه التحية إلى أرواح الذين سقطوا في الأحداث الأخيرة، في وقت أكد فيه أن سوريا مرت بأيام صعبة «دفعنا فيها ثمناً كبيراً من أمننا واستقرارنا من خلال محنة غير مألوفة خيمت على بلدنا أدت إلى حالات من الاضطراب والخيبة». وبعدما أشار إلى أنه سقط خلال «الاحتجاجات الشعبية عدد من الشهداء، سواء من المواطنين أو من رجال الأمن والشرطة والقوات المسلحة وجرح عدد كبير آخر وكانت خسارة كبيرة لأهلهم وذويهم وخسارة كبرى للوطن، ولي شخصياً كانت خسارة ثقيلة»، أكد أنه «بالقدر الذي تعز علينا خسارتهم وما تحمله من ألم وحسرة بالقدر الذي تدفعنا لتأمل هذه التجربة العميقة والمهمة بجانبها السلبي وما تحمله من خسائر بالأرواح والممتلكات والأرزاق في المستوى المادي والمعنوي وبجانبها الإيجابي وما يحمله من اختبارات مهمة لنا جميعاً، اكتشفنا من خلالها معدننا الوطني الحقيقي بقوته ومتانته وبنقاط ضعفه».
وأوضح أنه «بما أن الزمن لا يعود إلى الوراء، فخيارنا الوحيد هو التطلع إلى المستقبل، وهذا الخيار نمتلكه عندما نقرر أن نصنع المستقبل بدلاً من أن تصنعه الأحداث، عندما نسيطر عليها بدلاً من أن تسيطر علينا، نقودها بدلاً من أن تقودنا، وهذا يعني أن نبني على تجربة غنية أشارت إلى نقاط الخلل وعلى تحليل عميق استخلص العبر، بحيث نحول الخسائر إلى أرباح فترتاح أرواح شهدائنا التي لن تكون حينئذ مجرد دماء مهدورة بل دماءً ضحى بها أصحابها لتزداد قوة وطنهم ومناعته».
وقدم الرئيس السوري رؤيته للأحداث التي تشهدها سوريا، مشيراً إلى أن «ما يحصل في الشارع السوري الآن له ثلاثة مكونات: الأول هو صاحب حاجة أو مطلب يريد من الدولة تلبيتها له، ولقد تحدثت سابقاً عن المطالب المحقة؛ فهذا واجب من واجبات الدولة تجاه مواطنيها، عليها العمل من دون كلل لتحقيقه ضمن إمكاناتها، وعلينا جميعاً في مواقع المسؤولية أن نستمع إليهم ونحاورهم ونساعدهم تحت سقف النظام العام، فلا سعي الدولة لتطبيق القانون وفرض النظام يبرر إهمال مطالب الناس، ولا الحاجات الملحة للبعض تبرر مطلقاً السعي لنشر الفوضى أو خرق القانون أو إلحاق الضرر بالمصالح العامة»، مؤكداً أنّ «علينا أن نميز بين هؤلاء وبين المخربين». وأضاف: «المخربون هم مجموعة قليلة فئة صغيرة مؤثرة، حاولت استغلال الآخرين وحاولت استغلال الأكثرية الطيبة من الشعب السوري من أجل تنفيذ مآرب عديدة. فالتمييز بين الفئة الأولى والثانية هام جداً. هذا المكون مكون وطني. كل المطالب التي سمعتها أو التي طرحت تحت سقف الوطن لا يوجد أجندات خارجية ولا ارتباطات خارجية وهم ضد أي تدخل خارجي تحت أي عنوان، هم يريدون المشاركة وعدم التهميش والعدالة».
وتحدث عمّا طرحته الوفود الشعبية التي التقته، ومن بينها موضوع العفو، مشيراً إلى أنه شعر بأنه على الرغم من أن العفو الأخير «هو أشمل عفو صدر منذ نحو 23 عاماً»، هناك «رغبة بأن يكون هذا العفو أشمل»، مشيراً إلى أنه سيطلب «من وزارة العدل أن تقوم بدراسة الهامش الذي يمكن أن نتوسع به في العفو، ولو بمرسوم آخر بشكل يشمل آخرين دون أن يضر مصلحة وأمن الدولة من جانب وبنفس الوقت مصالح المواطنين المعنية بالحقوق الخاصة للمواطنين أصحاب الدم على سبيل المثال».
اما المكون الثاني لما يجري في سوريا، فيمثله وفقاً للأسد «عدد من الخارجين على القانون والمطلوبين للعدالة بقضايا جنائية مختلفة وجدوا في مؤسسات الدولة خصماً وهدفاً لأنها عقبة في وجه مصالحهم غير المشروعة ولأنهم مطاردون من قبل أجهزتها، فالفوضى بالنسبة إلى هؤلاء فرصة ذهبية لا بد من اقتناصها من أجل بقائهم طلقاء وتعزيز أعمالهم غير القانونية». وأضاف: «قد يكون السؤال ما هو عدد هؤلاء، أنا شخصياً فوجئت بهذا العدد. كنت أعتقد أنه بضعة آلاف في السابق. العدد في بداية الأزمة 64 ألفاً وأربعمئة وكسور». ورأى أن هذا العدد «يعادل بالمعنى العسكري تقريباً خمس فرق عسكرية، أي تقريباً جيش كامل، لو أراد بضعة آلاف من هؤلاء أن يقوموا بحمل السلاح والقيام بأعمال تخريب تستطيعون أن تتخيلوا مدى الضرر الذي من الممكن أن يلحق بالدولة».
أما المكون الثالث، فرأى الأسد أنه «الأكثر خطورة بالرغم من صغر حجمه، وهو يمثل أصحاب الفكر المتطرف والتكفيري، هذا الفكر الذي اختبرناه وعرفناه منذ عقود عندما حاول التسلل إلى سوريا واستطاعت أن تتخلص منه بوعي شعبها وحكمته». كذلك، تحدث الأسد عن أن «هناك مكونات أخرى»، قائلاً: «أنا لم أتحدث عن المكون الخارجي ودوره في الأزمة، ولم أتحدث عن المكونات التي نعرفها جميعاً. فهناك أشخاص تدفع لهم أموال ليقوموا بعمليات التصوير والتعامل مع الإعلام والبعض تدفع له أموال ليشارك في تظاهرات لمدة دقائق ويتم تصويرها وهي مكونات لا تهمنا كثيراً، وبمراقبة المسار والأحداث كان التصعيد والفوضى هما المرادف لكل خطوة إصلاحية أعلن عنها أو تم إنجازها. وعندما فقدت المبررات كلياً كان استخدام السلاح هو الخيار الوحيد أمامهم لتنفيذ المخطط. ففي بعض الأحيان استخدمت المسيرات السلمية كغطاء يختبئ تحته المسلحون. وفي أحيان أخرى كانوا يقومون بالاعتداء على المدنيين والشرطة والعسكريين عبر الهجوم على المواقع والنقاط العسكرية أو عبر عمليات الاغتيال».
واتهم الأسد أصحاب هذه الفئة بأنهم «شوهوا صورة الوطن خارجياً وفتحوا الأبواب، بل دعوا إلى التدخل الخارجي، وحاولوا بذلك إضعاف الموقف السياسي الوطني المتمسك بعودة الحقوق الوطنية كاملة». وأشار إلى أنهم «عملوا على استحضار خطاب مذهبي مقيت لا ينتمي إلينا ولا ننتمي إليه ولا نرى فيه سوى التعبير عن فكر قبيح، حاشا ديننا وتاريخنا وتقاليدنا أن تربط به أو تقربه، وحاشا انتماؤنا الوطني والقومي والأخلاقي أن يدنس به».
وأضاف الأسد: «طبعاً في كل هذه الأمور ما عدا المكون الأول أنا أتحدث عن قلة قليلة لا تمثل سوى جزء بسيط جداً من الشعب السوري، لذا الموضوع ليس مقلقاً، لكن أقول مرة أخرى لا بد من معالجته، فعندما فشلوا في المرحلة الأولى عندما حاولوا استغلال المكون الأول وهو أصحاب المطالب انتقلوا للصدام المسلح والأعمال المسلحة، وعندما فشلوا في هذه المرحلة انتقلوا إلى نوع جديد من العمل بدأوا به في جسر الشغور عندما ارتكبوا المجازر الشنيعة التي رأينا صورها في الإعلام؛ قتلوا رجال الأمن ودمروا مراكز البريد التي هي ملك الشعب والمدينة التي يعيشون فيها هي التي تستخدمها. هناك حقد كبير».
وتحدث الأسد عن أنهم «كانوا يمتلكون أسلحة متطورة لم تكن موجودة في السابق، وأجهزة اتصالات متطورة وانتقلوا لعمل آخر حاولوا بالقرب من معرة النعمان أن يستولوا على مخازن استراتيجية للوقود وتمكنوا من احتلالها واضطرت القوات المسلحة للتدخل من أجل استعادتها وفوجئنا بأنهم يملكون سيارات رباعية حديثة ركبت عليها أسلحة متطورة للتعامل حتى مع الحوامات وأيضاً أجهزة اتصال». واتهم أعضاء هذه الفئة بأنهم «حاولوا أن يرتكبوا مجزرة أخرى في معرة النعمان أيضاً بحق مفرزة أمنية وكادوا ينجحون لولا تدخل أهل المدينة الذين حموا المفرزة في بيوتهم، والبعض دفع الثمن عندما عذب وضرب وكسرت عظامه وغيرها...».
وشدد الرئيس السوري على أن «ما يحصل اليوم من قبل البعض ليس له علاقة بالتطوير أو بالإصلاح»، معتبراً أن «ما يحصل هو عبارة عن تخريب، وكلما حصل المزيد من التخريب ابتعدنا عن أهدافنا التطويرية وعن طموحاتنا». واضاف: «وأنا هنا لا أقصد التخريب المادي فقط، فهذا إصلاحه قد يكون أكثر سهولة، لكنني أقصد بالدرجة الأولى التخريب النفسي والأخلاقي والسلوكي الذي يصعب إصلاحه مع الوقت». وأضاف «إذاً علينا أن نصلح ما تخرب ونصلح المخربين أو نعزلهم وعندها نستطيع الاستمرار بالتطوير. لذلك بدأت بسلسلة طويلة من اللقاءات التي شملت مختلف الشرائح والفئات من مختلف المناطق والمحافظات في سوريا بهدف فهم ورؤية هذا الواقع كما هو أو بأقرب ما يمكن إلى حقيقته من الزوايا المختلفة التي ينظر منها المواطنون السوريون، بالشكل الذي يساعدنا على ترتيب أولويات مؤسسات الدولة بما يتوافق مع أولويات المواطنين».
وأضاف: «كانت لقاءاتي مفيدة وصريحة وعميقة وشاملة، تطرقت لكل المواضيع المطروحة من دون استثناء، بعضها محلي على مستوى المدينة والمحافظة وبعضها شامل للقطر، وكانت الأولويات بالنسبة إلي هي المواضيع التي تمس الشرائح الأوسع من الشعب قبل القضايا المحلية على أهميتها». واوضح قائلاً: «لكنني وجدت نفسي في قلب حوار وطني حقيقي. والحوار الوطني لا يعني نخباً محددة. ولا حوار المعارضة مع الموالاة أو السلطة. وليس محصوراً بالسياسة فقط. بل هو حوار كل أطياف الشعب حول كل شؤون الوطن».
ورأى الرئيس السوري أنه «إذا افترضنا أن حجم السلطة بمقياس معين وحجم المعارضة بمقياس معين ففي كل الدول وفي كل المجتمعات القسم الأكبر من الشعب هو الذي لا ينتمي للطرف الأول ولا للطرف الثاني، فلا يمكن أن نتحدث عن حوار وطني وتخطيط لمستقبل أو رسم مستقبل سوريا لأجيال وعقود بإهمال القسم الأكبر من الشعب وهنا برزت فكرة الحوار الوطني بالشكل الذي بدأنا به مؤخراً». وبعدما تحدث عن بروز «الكثير من الآراء حول الصيغ الممكنة للحوار»، أكد أن هيئة الحوار «لم تشأ أن تحتكر لنفسها موضوع المعايير فقررت أن تقوم باجتماع تشاوري اعتقد خلال الأيام المقبلة تدعو فيه أكثر من مئة شخصية من مختلف الأطياف وتتشاور معهم حول المعايير والآليات وبعدها يبدأ الحوار مباشرة وتحدد جدولاً زمنياً تقول إن مدة الحوار شهر أو شهران حسب ما يرى المشاركون في الجلسة التشاورية».
واكد الأسد أن «المطالب الملحة للشعب بوشر بتنفيذها قبل بدء الحوار»، معدداً سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، ومن بينها رفع حالة الطوارىء وإلغاء محكمة أمن الدولة، إصدار قانون تنظيم حق التظاهر السلمي. كذلك تحدث عن أنه «يقيناً من ضرورة الوصول إلى تمثيل أفضل للمواطنين في المؤسسات المنتخبة وفي مقدمها مجلس الشعب ومجالس الإدارة المحلية تم تشكيل لجنة لاعداد مسودة لقانون جديد للانتخابات»، مشدداً على أن «هذا القانون سيعطي فرصة للمواطنين لانتخاب الممثلين الذي يمثلونهم ويمثلون مصالحهم».
وأكد الأسد أن «من شأن هذه القوانين، هذه الحزمة السياسية التي ذكرتها أن تخلق واقعاً سياسياً جديداً في سوريا من خلال توسيع المشاركة الشعبية في إدارة الدولة، وجعل المواطن مسؤولاً يساهم في اتخاذ القرار والمراقبة والمحاسبة، كما ستقود إلى تحولات عميقة على مستوى الحراك السياسي والنشاط الجماهيري، الأمر الذي سيؤدي إلى إعادة النظر بالكثير من قواعد العمل السياسي في البلاد ويستدعي بالتالي إجراء مراجعة للدستور».
وأشار الأسد إلى مراجعة الدستور، سواء لجهة «تعديل بعض مواده، أو لإقرار دستور جديد يواكب المتغيرات التي شهدتها البنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في سوريا والتي حصلت خلال العقود الأربعة الماضية التي تلت إقراره». وتساءل: «هل نبدل بضع مواد من الدستور بما فيها المادة الثامنة، أم نبدل كل الدستور على اعتبار أنه مضى على عمر هذا الدستور حوالى أربعين عاماً وربما كان الأفضل تبديله كاملاً، لكن البعض يطرح أن نقوم بخطوات معينة الآن وتعديل بعض المواد، ولاحقاً ننتقل لمراجعة شاملة للدستور، وإذا كان هناك تعديل بعض المواد فلا بد من مجلس شعب، وإذا كان المطلوب تغيير الدستور كاملاً فهو بحاجة إلى استفتاء شعبي».
وأكد الأسد أن «كل هذه الحزمة سوف تعرض على الحوار الوطني وطبعاً هناك عدد من النقاط المفيد ذكرها بشأن هذه الحزمة»، مشيراً إلى أن «البعض يعتقد أن هناك مماطلة من قبل الدولة في موضوع الإصلاح السياسي، بمعنى لا يوجد جدية من قبل الدولة للقيام بهذا الإصلاح، وأنا أريد أن أؤكد أن عملية الإصلاح بالنسبة إلينا هي قناعة كاملة ومطلقة لأنها تمثل مصلحة الوطن ولأنها تعبر عن رغبة الشعب ولا يمكن إنساناً عاقلاً أن يقف ضد مصلحة الوطن أو ضد الشعب».
وأضاف الأسد: «ما نقوم به الآن هو صناعة المستقبل وصناعة المستقبل ستكون في المستقبل عبارة عن تاريخ. هذا التاريخ أو المستقبل الذي نصنعه الآن سيؤثر على العقود أو الأجيال المقبلة لعقود قادمة»، مشدداً على ضرورة توفير «أوسع مشاركة لكي نرى بزاوية أوسع وأكبر وبشكل أبعد باتجاه المستقبل، فأن يقول البعض بأنّ على الرئيس أن يقود عملية الإصلاح فلا يعني أن يقوم الرئيس باستبدال الشعب ويقوم وحده بعملية الإصلاح، والقيادة لا تعني أن يقف الإنسان وحده، بل أن يكون في المقدمة. فإذا هو يسير في الأمام والناس يسيرون معه، وهذه القيادة عملية تشاور وتفاعل. هنا أعود وأؤكد أهمية الحوار الوطني».
وأفرد الأسد مساحة للحديث عن المهل الزمنية للحوار والإصلاحات، موضحاً «الآن معظم اللجان انتهت من أعمالها ما عدا لجنة الإعلام حتى شهر تموز، ولكن لجنة قانون الأحزاب تنتهي خلال الأيام المقبلة، وإذا أنهينا قانون الأحزاب والانتخابات، أهم قانونين في الإصلاح السياسي، نستطيع أن نبدأ مباشرة الحوار الوطني ونناقش كل هذه القوانين التي تصدر لاحقاً».
وأكد الأسد أنه «على كل الأحوال انتخابات مجلس الشعب، إن لم تؤجل، فستكون في شهر آب وسيكون لدينا مجلس شعب جديد في شهر آب بشكل عام، ونستطيع أن نقول إننا قادرون على إنجاز هذه الحزمة حتى نهاية شهر آب، لنقل أول أيلول تكون هذه الحزمة منتهية».
أما الدستور، فأوضح الأسد أن «الموضوع مختلف لأنه بحاجة إلى مجلس شعب، فإذا انتخب مجلس الشعب الجديد في شهر آب يستطيع أن يبدأ مباشرة بدراسة التعديلات بالنسبة إلى الدستور، وإذا تأجل بحسب قرار الحوار الوطني لأشهر، 3 أشهر، كل هذه الحزمة تنتهي قبل نهاية العام، أي خلال 5 أشهر». وأضاف: «أما إذا كنا نريد مراجعة كل الدستور ووضع دستور جديد، فالعملية مختلفة تماماً. عندها، يكون هناك هيئة تأسيسية وتقوم بطرح الدستور على الاستفتاء الشعبي، لكن ما سنقوم به الآن مباشرة هو تشكيل لجنة لإعداد دراسة بكل الأحوال لموضوع الدستور، يعني أن نختصر الزمن وتبدأ اللجنة خلال الأيام المقبلة بالدراسة نعطيها مهلة شهر، وأعتقد أنه يكفي وتطرح الدراسة على الحوار الوطني، وعندها يكون الجدول الزمني واضحاً بشكل دقيق 3 أشهر إذا افترضنا لأول أيلول أو 5 أشهر إذا افترضنا حتى نهاية العام، يعني هذا هو الهامش ولكن نحن مستمرون بكل القوانين وبدراسة الدستور التي ستكون المرحلة الأخيرة».
وبعدما أكد أن «المرحلة المقبلة هي مرحلة تحويل سوريا إلى ورشة بناء لتعويض الزمن والأضرار ولرأب الصدع وبلسمة الجراح»، أشار إلى أنه «أن يسيل دم مواطن سوري، كائناً من كان وفي أي ظرف من الظروف، يعني أن الوطن برمته ينزف. ووقف النزف مسؤولية وطنية يشارك فيها كل مواطن. أما الوقوف على الحياد فهو تعميق للجرح، كلنا مسؤولون عن حماية أمن الوطن واستقراره بغض النظر عن مواقعنا أو آرائنا».
وفي السياق، شدد الأسد على العمل «على ملاحقة ومحاسبة كل من أراق الدماء أو سعى إلى إراقته»، مؤكداً أن «تأخر الإجراءات القانونية لأسباب بيروقراطية فلا يعني التسويف ولا يعني التساهل... فالضرر الحاصل أصاب الجميع والمحاسبة على ذلك هو حق للدولة بمقدار ما هو حق للأفراد».
ودعا الرئيس السوري، المتظاهرين ممن يعتقدون انهم ملاحقون إلى أن يجربوا التواصل «مع الدولة وسوف تجدون كل الاستجابة والتسامح من قبل مؤسسات الدولة حتى للذي حمل السلاح ولكن لم يستخدمه ضد أي جهة». واكد أن «ترويع المواطنين والإرهاب والقتل موضوع آخر لا يمكن الدولة إلا أن تطبق القانون على هؤلاء بحزم كبير».
كذلك جدد الأسد الدعوة إلى اللاجئين إلى العودة، مؤكداً أن «عودة المهجرين موضوع أساسي وهام جداً؛ لأن المدينة تموت من دون أبنائها. أدعو كل شخص أو كل عائلة هاجرت من مدينتها أو قريتها إلى أن تعود بأسرع وقت ممكن». وأضاف: «هناك من يقول لهم أو يوحي لهم بأن الدولة ستنتقم. أنا أؤكد لهم أن هذا الشيء غير صحيح. الجيش موجود من أجل أمنهم ومن أجل أمن أبنائهم فنتمنى أن نراهم قريباً في جسر الشغور».
كذلك تطرق الأسد إلى دور الجيش في الحياة السورية، قائلاً: «نحن نرغب بالحل السياسي ونتمنى أن يعود الجيش إلى ثكنه بأقصى سرعة. نتمنى أن يعود عناصر الأمن إلى مكاتبهم وأبنيتهم ومواقعهم أيضاً بأقصى سرعة». وأضاف: «أما الآن فلدينا جيش موجود. ريثما يعود هذا الجيش إلى ثكنه فعلينا أن نساند هذا الجيش ونطلب منه المساعدة في كل مكان، فأبناء هذا الجيش هم أخوة لكل مواطن سوري، والجيش دائماً هو الشرف وهو الكرامة».
(سانا)




المناعة والجراثيم

رأى الرئيس السوري بشار الأسد «أن سوريا لم تمر بمرحلة لم تكن فيها هدفاً لمؤامرات مختلفة، فالمؤامرات كالجراثيم تتكاثر في كل لحظة وكل مكان، لا يمكن إبادتها، لكن يمكن العمل على تقوية المناعة في أجسادنا لصدها؛ فما رأيناه من مواقف سياسية وإعلامية ليس بحاجة إلى الكثير من التحليل ليؤكد وجودها، ومواجهتها لا تكون بإضاعة الوقت بالحديث عنها أو بالخوف منها، بل تكون بالبحث عن نقاط الضعف الداخلية التي يمكن أن تنفذ منها ونرممها». وأضاف: «لم يفكر العلماء عبر تاريخ التطور العلمي بأن يقوموا بإبادة الجراثيم، بل فكروا دائماً في كيف نقوي مناعة أجسادنا، وهذا ما علينا أن نفكر فيه أهم من التحليل بالنسبة إلى المؤامرة؛ لأنه لا أعتقد أن المعطيات ستظهر قريباً كل التفاصيل».