أخذ الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر من وزراء خارجية دوله الـ27 لتشديد العقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد، مفوّضاً إلى أنقرة دور الوساطة مع سوريا، بينما لا يزال الانحياز الروسي إلى النظام في دمشق شديداً

سارع بعض المسؤولين الأوروبيين، أمس، إلى استقبال خطاب الرئيس السوري بشار الأسد، بإعرابهم عن إحباطهم إزاءه؛ وقالت مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، إنها محبطة من الخطاب الذي أدلى به الرئيس السوري، مشيرة إلى أن عليه أن «يبدأ حواراً حقيقياً مع شعب سوريا». وأضافت آشتون في مؤتمر صحافي إنه «يتعين على الرئيس الأسد أن يبدأ حواراً حقيقياً شاملاً يتمتع بصدقية، ومن شأن شعب سوريا أن يحكم على رغبته في الإصلاح». وتابعت «لكن يتعين أن أقول للوهلة الأولى إن خطاب اليوم كان مخيباً للآمال». بدوره، رأى وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن الرئيس السوري بلغ «نقطة اللاعودة»، مشكّكاً في أن يكون باستطاعته تغيير سمعته بعد القمع «المريع» الذي مارسه على شعبه.
ولم يُجدِ خطاب الأسد نفعاً في إقناع الاتحاد الأوروبي بعدم تبنّي قرار بتشديد العقوبات المفروضة على نظامه، وسط تكرار وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك للمرة الثالثة، توقعه أن يسقط نظام الأسد في غضون 6 أشهر، بينما لا تزال موسكو على موقفها الرافض رفضاً مطلقاً لإمرار أي قرار دولي من شأنه إدانة سوريا في مجلس الأمن، مع تشجيعها المعارضة السورية على التواصل مع النظام.
وتبنّى الاتحاد الأوروبي، أمس، قراراً يمهّد لتشديد عقوباته على النظام السوري، محذراً من أن «صدقية» الأسد للبقاء في الحكم «رهن بالإصلاحات الموعودة». ودعا وزراء خارجية الاتحاد، في اجتماع عقدوه في لوكسمبورغ، مجلس الأمن الدولي إلى أن يحذو حذوهم ويتبنّى قراراً ضد دمشق، منتقدين التهديد الروسي باستخدام حق النقض. وأكد الاتحاد أنه «يعدّ على نحو نشط» لتشديد العقوبات المفروضة على سوريا «من خلال تسمية شخصيات وكيانات سورية جديدة لتخضع للعقوبات». وجاء في النص، الذي وافق على بنوده الممثلون الدائمون لدول الاتحاد الأوروبي الـ27، أن «صدقية الأسد وقيادته تتوقفان على الإصلاحات التي وعد بها بنفسه».
وتضمّن النص الذي وافق عليه الاتحاد الأوروبي «اعترافاً» بدور الوسيط التركي لدى الأسد، وأن يلتزم «بالتعاون» مع أنقرة وغيرها من الشركاء الإقليميين لمواجهة الأزمة السورية. وبهذا القرار الأوروبي الجديد، يكون الاتحاد قد مهّد الطريق لإصدار لائحة ثالثة من عقوباته ضد النظام في دمشق.
في غضون ذلك، جدد الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف تأكيده أن موسكو ستستخدم حق النقض (الفيتو) في الأمم المتحدة ضد مسودة قرار مدعومة غربياً تتعلق بسوريا، مبرراً موقف بلاده باعتبار أنّ قراراً كهذا «قد يُستغل كغطاء لعمل عسكري».
وقال مدفيديف، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، إن القرار الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي في آذار بشأن ليبيا مهّد السبيل لعملية عسكرية هناك، ليخلص إلى أن روسيا «ليست مستعدة لدعم نصّ (على غرار) القرار الليبي؛ إذ أرى بوضوح أن قراراً جيداً تحول مجرد ورقة عملت كغطاء لعملية عسكرية لا معنى لها». وأضاف: «لن يصدر قرار كهذا، فروسيا ستستخدم حقوقها بوصفها عضواً دائماً في مجلس الأمن». غير أن الرئيس الروسي لمّح إلى أنه «يمكن أن تصدر مناشدات أو إعلانات دولية تتعلق بسوريا، بما في ذلك من مجلس الأمن».
وأشار مدفيديف إلى أنه «في الوقت الراهن، لست متأكداً من الحاجة إلى قرار؛ لأنه يمكن أن ينص على شيء، بينما تأتي الأفعال بشيء آخر. قد يقول القرار ندين استخدام القوة في سوريا، بينما تنطلق بعد ذلك الطائرات الحربية في السماء».
وعن قراءته للتطورات السورية، بدا مدفيديف منحازاً إلى نظيره السوري؛ إذ رأى أن «سوريا تواجه خياراً صعباً للغاية. شخصياً، أشعر بالأسف تجاه الرئيس الأسد الذي يجد نفسه في موقف صعب للغاية، فما أراه هو أنه يريد إدخال تعديلات سياسية في بلاده، ويريد إصلاحات»، لكنه أضاف: «في الوقت ذاته، تأخر (الأسد) بعض الشيء في ما يتعلق بتلك الإصلاحات، ثم سقط الضحايا الذين كان يمكن تجنب سقوطهم، وهو الأمر الذي ستقع تبعته في الأغلب على ضمير السلطات» في سوريا.
وفي السياق، أعرب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال اجتماع مع وزير خارجية روسيا البيضاء، عن تشجيع موسكو للمعارضة السورية على تسوية الأمور مع السلطات السورية. وقال: «نحث المعارضة السورية على تحمل مسؤوليتها تجاه بلادها وتجاه شعبها، وأن تستجيب ـــــ حتى وإن كان ذلك متأخراً ـــــ لخطوات الإصلاح التي اتخذتها السلطات، وليتحقق ذلك يتعين الجلوس معاً للاتفاق». كذلك دعا لافروف المعارضة السورية إلى «التخلي عن الاستفزازات وأي محاولة لحمل المجتمع الدولي على أن يأتي بسيف العدالة ليحل لهم مشكلتهم المتمثلة في تغيير النظام».
ومن باريس، التي يزورها حالياً، توقّع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، أن «يلاقي الأسد نهايته (السياسية) في غضون ستة أشهر، لأنه فقد شرعيته بلجوئه إلى القوة لسحق تظاهرات المعارضة». وفي مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس»، رأى باراك أن «الأسد تخطّى نقطة اللاعودة».
(أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)