تتكاثر مؤتمرات المعارضة السورية في هذه الأيام، وتستعدّ لنقل مقرّها من مدينتي إسطنبول وأنطاليا التركيتين إلى العاصمة البلجيكية بروكسل. يختتم مؤتمر أنطاليا أعماله اليوم ليخرج عنه إعلان يضع خريطة طريق لتغيير النظام

غابت مفاعيل العفو العام الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، أول من أمس، عن أجواء «المؤتمر السوري للتغيير» الذي أطلقته المعارضة السورية في مدينة أنطاليا التركية، أمس، والذي يتوقع أن يختتم أعماله اليوم بوضع خريطة طريق لتغيير النظام في دمشق، ولتتجه الأنظار إلى مؤتمر آخر للمعارضة السورية، في العاصمة البلجيكية بروكسل هذه المرة.

وكشف ناطق باسم حركة الإخوان المسلمين، زهير سالم، في تصريحات لقنوات فضائية عربية، أن التنظيم لم يقاطع المؤتمر، لكن من يشارك فيه من الإخوان إنما يفعلون ذلك على نحو شخصي، وهي ليست مشاركة رسمية، وأنهم ـــــ أي الإخوان ـــــ يفضّلون المؤتمرات التي تحظى بمشاركة فئات أكبر من السوريين.
تعددت الوجوه المشاركة في المؤتمر وظل الخطاب واحداً: قرار العفو جاء متأخراً وشكلياً، ولا يمكن هذا النظام أن يستمر في الحكم، ليصل الأمر ببعض المشاركين إلى التشديد على أهمية محاكمة بشار الأسد أمام محكمة لاهاي. وأفردت وكالة أنباء «الأناضول» التركية الحكومية حيّزاً واسعاً لتغطية أعمال المؤتمر، ونقلت عن المتحدثين تشديدهم على الحاجة إلى إسقاط النظام «الديكتاتوري»، وذلك بعدما افتتح المؤتمر بالنشيد الوطني السوري، والوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح المتظاهرين الذين قضوا في الاحتجاجات. وركّز معظم المتكلمين على الوحدة، مطمئنين إلى أن شريحة واسعة من مجموعات المعارضة من أكراد وعرب وإخوان، مسلمين ومسيحيين، وممثلي عشائر، حاضرون في أنطاليا.
وبحسب الوكالة التركية، فإنّ المؤتمر سيصدر إعلاناً يكون بمثابة «خريطة طريق» لسوريا، كما سيجري خلاله تأليف لجنة إدارية من 31 شخصاً مهمتها «تقديم الدعم للشعب السوري من أجل ثورة في سوريا عبر وسائل الإعلام». وقال الأمين العام للمجلس الوطني لإعلان دمشق في الخارج، أنس العبدة، إن النظام الراهن في سوريا «لا يمكن إصلاحه». أما رئيس وفد الإخوان المسلمين، ملهم الدروبي، فقد رأى أن الرئيس السوري «ليس بالشخص المؤهل لحكم سوريا»، معرباً عن ثقته بأن «الوضع في سوريا يقترب من الثورة والتغيير»، لافتاً إلى أن هدف المؤتمرين يختصر بـ«الخروج بخريطة طريق لتحرير سوريا من القمع ومساندة الثورة من أجل الحرية والديموقراطية». وتابع «هذه اللجنة ستكمل ما يقوم به أهلنا في سوريا. سنساعدهم ونوفر لهم دعماً سياسياً ولوجستياً، لنضمن أن يكون المعنيون والمشاركون في التغيير الذي يحدث في سوريا مطمئنين الى أن المستقبل أكثر راحة مما يستطيع أن يقدمه بشار الأسد». وفي كلمته، دعا الدروبي الحاضرين إلى «عدم الالتفات إلى عفو الأسد». ووضع مرسوم العفو في خانة «محاولة التشويش على مؤتمر أنطاليا، وقد يكون الأسد ظنّ أن هذا القرار يمكن أن يمثل رشوة للإخوان أو غيرهم».
وعن إمكان الحوار مع النظام، أجاب الدروبي «قبل أي حوار، على الرئيس السوري أن يفرج عن جميع المعتقلين وأن يعيد الشبّيحة والأمن والجيش إلى ثكنهم، وأن يسمح بالتظاهرات السلمية، وأن يعتذر من ذوي الشهداء، فإذا قبلوا اعتذاره ننظر في مسألة المشاركة في طاولة مستديرة».
من جهته، أشار رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر، عبد الرزاق عيد، إلى أن هذا المؤتمر هو «إحدى المحطات التاريخية في معركة الشعب السوري من أجل تحقيق استقلاله الثاني الحقيقي».
وجرى المؤتمر وسط أجواء حماسية، إذ كانت كلمات الخطباء تقاطَع دائماً بهتافات من الحضور، مثل «واحد واحد واحد الشعب السوري واحد»، و«الشعب يريد إسقاط النظام»، و«يا بشار ما منحبك ارحل عنا إنت وحزبك»، و«إسلام ومسيحيي كلنا بدنا حرية».
وكان المسؤول الإعلامي في المؤتمر، الشاب محمد دغمش (25 عاماً)، قد افتتح أعماله نحو الساعة 9,30 صباحاً، تلاه رجل الأعمال غسان عبود صاحب قناة «أورينت» بكلمة ترحيبية أعلن فيها «قرارنا أن ننبذ كل الخلافات لأننا نريد الوصول إلى وطن كريم».
في المقابل، أكد الشيخ محمد مراد الخزنوي، ابن العلامة الكردي محمد معشوق الخزنوي، أن «ما نطمح إلى تحقيقه مطلب شرعي، ومساندتكم للثورة أمر شرعي، لكن هذا لا يعني أننا نبغي إقامة إمارة إسلامية».
ووسط تصفيق الحضور، أضاف «ندعو إلى دولة القانون وإلى دولة ديموقراطية ليبرالية علمانية على أساس فصل الدين عن الدولة وليس معاداة الدولة للدين». كما قال فراس الغنام (19 عاماً) الناطق باسم «ائتلاف صفحات الثورة السورية» على موقع «فايسبوك»، «لسنا أبطال المعارك. أبطال المعركة في الداخل، ولا نتبع لأي جهة ولا لأي جماعة ولا لأي حزب».
وعن تفاصيل الإعداد لمؤتمر أنطاليا، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن مموّلَيه الرئيسيين هما علي ووسام سنقر، صاحبا وكالات سيارات فخمة، ومعهما غسان عبود صاحب تلفزيون «أورينت» الذي «سبق لرامي مخلوف، ابن خالة رئيس النظام السوري، أن سعى إلى شراء حصة فيه»، على حدّ تعبير الصحيفة، علماً بأن الأخوين سنقر رفضا التعليق على دورهما في المؤتمر. وأشارت الصحيفة البريطانية نفسها إلى أن ريبال الأسد، ابن رفعت الأسد عم الرئيس الحالي، هدّد بإطلاق مؤتمر آخر «بعدما مُنع من المشاركة في مؤتمر أنطاليا».
وفي السياق، يعقد معارضون سوريون مؤتمراً في بروكسل يومي الرابع والخامس من حزيران الجاري، بهدف «دعم الحراك الشبابي لإقامة دولة مدنية حديثة في سوريا». وقال وليد سفور، عضو اللجنة التحضيرية المؤقتة لمؤتمر «الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية»، إن نحو 200 من المعارضين السوريين «اتفقوا على هامش مؤتمر إسطنبول الذي عقد في 26 نيسان الماضي، على دعم الحراك الشعبي السوري للخلاص من النظام في المجالات السياسية والإعلامية والحقوقية واللوجستية، وعلى تأسيس الائتلاف من أجل مواكبة الجهد الوطني للشباب داخل سوريا».
وأوضح سفور أن نحو 200 شخص من كل التيارات السياسية والحقوقية والشخصيات الاعتبارية وشيوخ العشائر، ومعظمهم معارضون يقيمون في الخارج، سيشاركون في أعمال مؤتمر بروكسل. وحدد أهداف المؤتمر المقبل على الشكل الآتي: «دعم جهود الشعب السوري في الداخل لتحقيق تطلعاته في بناء دولة مدنية حديثة لجميع أبنائها، دولة أساسها دستور مدني عصري يشدّد على الحرية والمساواة والعدل وسيادة القانون وفصل السلطات، تكون مرجعيته صندوق الاقتراع الحر النزيه، ويتضمن التداولية الدستورية الحقيقية». وعلمت «الأخبار» من مصادر سورية معارضة أن الجهة التي تنسّق أعمال مؤتمر بروكسل هي حزب الإخوان المسلمين.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)




اجتماع موازٍ لأنصار النظام

تظاهرت مجموعة من المؤيدين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، في أنطاليا، أمس، اعتراضاً على «المؤتمر السوري للتغيير» الذي تنظمه المعارضة السورية. وأفادت وكالة «الأناضول» بأن مجموعة من 135 شخصاً من سوريا ومحافظة أنطاكيا تجمّعوا قرب فندق «مادي» في أنطاليا للاحتجاج على مؤتمر المعارضة المنعقد في المدينة. وذكرت الوكالة أن عناصر هذه المجموعة الذين أرادوا التوجه إلى فندق «فاليز»، حيث ينعقد المؤتمر، ارتدوا قمصاناً كتب عليها باللون الأسود «سوريا» و«بشار».
وحمل المحتجّون لافتات كتب على بعضها عبارات «لمن باعوا أنفسهم، لن ندعكم تبيعوننا»، و«واحد واحد... الشعب والدولة واحد»، و«أنتم لستم مقاتلين من أجل الحرية، بل خونة باعوا أنفسهم»، و«الشعب السوري شريف ولا يمكن بيعه»، و«لا يمكن أن نقبل أن تصبح سوريا كالعراق». ولم تسمح القوات الأمنية التركية للمحتجّين بالتوجه إلى الفندق الذي يعقد فيه مؤتمر المعارضة السورية. وأوضحت صحيفة «حرييت دايلي نيوز» التركية أن الموالين للنظام ينوون عقد مؤتمر موازٍ في أحد فنادق أنطاليا رداً على «المؤتمر السوري للتغيير». وتحدث عدد من الموالين لنظام الأسد لوسائل الإعلام التركية، مظهرين بطاقاتهم الشخصيّة للتأكيد أنهم ليسوا عناصر أمنيّين سوريّين.
(الأخبار، يو بي آي)