بعدما كان وزير الخارجية المصري نبيل العربي قد مهّد لفتح معبر رفح «بنحو كامل»، أعلنت السلطات المصرية أول من أمس أنها قررت فتح المعبر «يومياً» ابتداءً من يوم غد السبت، وسط قلق إسرائيلي وترحيب حمساوي. وأعلنت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» المصرية الرسمية أن «السلطات المصرية قررت فتح معبر رفح من الساعة التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً، يومياً، عدا يوم الجمعة والإجازات الرسمية للدولة»، موضحة أن فتح المعبر يأتي «في إطار الجهود المصرية لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني وإتمام المصالحة الوطنية».


وينص القرار على «تطبيق آلية دخول الفلسطينيين إلى البلاد من جميع المنافذ البرية والجوية، التي كان معمولاً بها قبل عام 2007، والتي تنص على الإعفاء من شرط الحصول على تأشيرة مسبقة لكل من السيدات الفلسطينيات بمختلف أعمارهن، والذكور أقل من 18 عاماً وأكثر من 40 عاماً، وكذلك القادمين للدراسة بموجب شهادات قيد معتمدة من الجامعات المصرية». كذلك، تنص الآلية على الإعفاء من التأشيرة المسبقة لـ«لقادمين عبر منفذ رفح البري للعلاج بموجب تحويل طبي، والأبناء القادمين برفقة والديهم المعفيين من شرط الحصول على تأشيرة مسبقة والأسر الفلسطينية القادمة للمرور من قطاع غزة وإليه».
وأوضح القرار أنه «يشترط في كل تلك الحالات حمل الفلسطينيين لجوازات سفر فلسطينية، وإقامة وعودة من الدول القادمين منها لا تقل عن ستة أشهر، إذا كانوا يحملون وثائق سفر تلك الدول». وأضاف أنه «تقرر استمرار تطبيق القواعد الخاصة بدخول الاخوة الفلسطينيين القادمين من ليبيا نتيجة للظروف الحالية، والتي تقضي بالحصول على تأشيرة دخول مسبقة لكافة الفئات العمرية».
في المقابل، لم تكن إسرائيل مرتاحة لهذا القرار، إذ أعرب الوزير الإسرائيلي متان فيلنائي عن قلق إسرائيلي من نية مصر فتح معبر رفح. وقال للإذاعة الإسرائيلية العامة إن فتح معبر رفح بنحو دائم «يشير إلى مرحلة أولى لعلاقات (مصرية ـــــ فلسطينية) ذات إشكالية كبيرة جداً بالنسبة إلى ىإسرائيل». لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الحكم الجديد في مصر لا يعمل بنحو يتناقض مع اتفاق السلام مع إسرائيل»، موضحاً أن الثورات والاحتجاجات في الدول العربية بتعبير «الربيع العربي» هي وهم لأنها «في المستقبل المنظور لن تأتي بديموقراطية كالتي نفهمها».
من جهة ثانية، رحبت «حماس» بقرار السلطات المصرية، ورأته «قراراً جريئاً ومسؤولاً ينسجم تماماً مع نبض الشارع العربي والمصري والفلسطيني». وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم، في بيان، «تثمن حركة حماس القرار المصري بفتح معبر رفح بنحو دائم، وتعدّه قراراً جريئاً ومسؤولاً ينسجم تماماً مع نبض الشارع العربي والمصري والفلسطيني». وأضاف أن القرار «ينمّّ عن دور مصري أصيل في رعاية المصالح الفلسطينية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا القرار خطوة على طريق فك حصار غزة كلياًُ وإنهاء معاناة أهلها وإعادة إعمارها». وطالب «جميع دول العالم بأن تحذو حذو مصر في تبنّي قضايا الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها فك حصار غزة».
بدوره، قال الناطق باسم الحكومة المقالة، طاهر النونو: «نثمن القرار المصري بإدخال تسهيلات وتحسينات في العمل بمعبر رفح»، موضحاً أن «الإجراءات ذاتها ستطبق في جميع المطارات المصرية، وليس فقط في معبر رفح»، آملاً أن «يتطور الأداء في معبر رفح بحيث تدخل وتخرج منه البضائع والاحتياجات للشعب الفلسطيني في المرحلة المقبلة».
إلى ذلك، أعلن مجلس الاتحاد الأوروبي تمديد مهمة «بعثة الاتحاد للمساعدة الحدودية» عند معبر رفح إلى 31 كانون الأول المقبل 2011، بعدما كانت قد أوقفت عملها على المعبر إثر سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة عام 2007، غير أنها حافظت على جهوزيتها للعودة إلى العمل حين تسمح الظروف.
(الأخبار، يو بي آي، رويترز)