عكار | شهد اليومان الماضيان هدوءاً ملحوظاً على طول الحدود اللبنانية الشمالية مع سوريا، بالتزامن مع عودة خجولة لبعض العائلات السورية النازحة، وبخاصة أولئك الذين نزحوا من بلدة حالات السورية، واستقرّوا في منطقة الدريب الأوسط المقابلة. وفي بلدة الكواشرة، أفاد نائب رئيس المجلس البلدي مصطفى خضر بعودة مجموعة أخرى من العائلات، إذ بقيت 27 أسرة سورية فقط تقيم عند أقاربها.

أما في البيرة، كبرى بلدات الدريب الأوسط، فيبدو أن ثمة تبايناً في المواقف؛ ففيما يرى رئيس المجلس البلدي ابراهيم مرعب أن استقبال النازحين من سوريا «دين في رقبتنا، من أيام حرب تموز والحرب الأهلية»، وأنّ قسماً صغيراً من النازحين قد عاد، يرى الرئيس السابق للمجلس البلدي محمد وهبة أن الحديث عن النزوح الكثيف حمل الكثير من المبالغة.
وتأخذ الأمور في وادي خالد أبعاداً أشد تعقيداً، بالنظر إلى كثافة النزوح وارتباطه بأحداث تلكلخ الدامية، والتي رافقتها شائعات حول تورط بعض أبناء الوادي بها. واستقرت الوقائع على تمركز قوة كبيرة من الجيش السوري على الحدود، رافقه قلق من جانب سكان الوادي من الأهالي والنازحين، وخصوصاً بعد اعتقال الجيش اللبناني تسعة أشخاص في منطقة البقيعة في سياق تحريره ثلاث رهائن عراقيين كانوا قد اختطفوا في تلك المنطقة، وهذا ما دفع بالنازحين إلى منطقة البقيعة الملاصقة لمنطقة العريضة السورية، إلى التوغل باتجاه القرى الداخلية من وادي خالد.
وعلى أثر تمركز الجيش السوري على الحدود، سرت شائعات عن احتمال تنفيذه عملية أمنية محدودة لتعقب المطلوبين السوريين، وبعض المتورطين من وادي خالد. وقد عزز تلك المخاوف ما لوحظ من تخفيف لوجود عناصر الجيش اللبناني، وهذا ما دفع وجهاء ومخاتير وادي خالد إلى الاجتماع وإصدار بيان أكدوا فيه أن «ما يجري في سوريا من أحداث أمنية مؤسفة هو شأن داخلي سوري بامتياز»، وأن تدخلهم في ذلك الموضوع «لا يتعدى الجانب الإنساني لجهة إغاثة النازحين». وقد عقدت كتلة نواب المستقبل في عكار اجتماعاً في دارة النائب رياض رحال في بلدة الشيخ محمد، صدر عنه بيان قال رحال فيه: «ترفض كتلة نواب عكار سيل الاتهامات الموجهة من الإعلام السوري وفريق 8 آذار إلى أبناء المنطقة لجهة التدخل بالشأن السوري، وتدين محاولة زج لبنان في صراعات هدفها الاستقواء بالخارج، وتؤكد أن مسارعة الأهالي إلى إغاثة النازحين من أبناء سوريا نابعة من حسهم الإنساني».